أعلنت كلية الطب جامعة القاهرة، عن نجاح فريق من أساتذة مستشفى الأطفال الجامعي (أبو الريش الياباني) في ابتكار تقنية جديدة تحمل اسم Aortic strain by tissue speckle tracking للكشف المبكر عن تصلب الشرايين، وذلك استمرارًا لمسيرة الإنجازات البحثية التي حققتها المستشفى في الفترة الأخيرة.
وضم الفريق البحثي كلًا من: الأستاذة الدكتورة فاطمة الزهراء – أستاذ طب الأطفال وقلب الأطفال ومدير وحدة الموجات الصوتية على القلب سابقًا، الدكتورة إيمان شفيق – مدرس أمراض الروماتيزمية لدى الأطفال، الدكتورة رنا عصام قاسم – مدرس طب الأطفال وحديث الولادة، الدكتور أنطوان فخري عبد المسيح – أستاذ مساعد طب الأطفال وقلب الأطفال، الدكتورة ميرا مكرم – أخصائي الأشعة التشخيصية بمستشفى الطلبة بجامعة القاهرة، والدكتور محمد سمير – أخصائي طب الأطفال بوزارة الصحة.
وقد سبق لهذا الفريق أن تعاون في أبحاث متميزة طورت وسائل مبتكرة باستخدام الموجات فوق الصوتية لتتبع البقع الدموية، مما مكّن من الكشف المبكر عن ارتفاع ضغط الشريان الرئوي، وكذلك تحديد مؤشرات فشل عضلة القلب قبل ظهور الأعراض الإكلينيكية.
وأوضح الفريق البحثي أن الدراسة الجديدة تمثل نقلة نوعية في التشخيص المبكر لأمراض الشرايين لدى الأطفال، حيث نجحوا في توظيف تقنية التتبع الجزيئي بالموجات فوق الصوتية — المصممة في الأساس لقياس وظائف عضلة القلب — لاستخدامها بشكل مبتكر في قياس مرونة الشريان الأورطي والكشف عن تصلبه قبل ظهور أي تغيرات عبر الوسائل التقليدية.
وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة أثبتت وجود علاقة وثيقة بين الالتهاب منخفض الدرجة (Low-grade inflammation) وتطور تصلب الشرايين، حيث طُبقت التقنية على مرضى يعانون التهابات مزمنة مثل التهاب المفاصل الروماتويدي اليفعي (JIA)، وأظهرت النتائج أن مؤشرات الالتهاب تسير جنبًا إلى جنب مع مؤشر مرونة الأورطي (Aortic strain)، وهو المقياس الجديد الذي يقترحه البحث للكشف المبكر عن تصلب الشرايين.
وأشار أعضاء الفريق إلى أن النتائج تفتح المجال لتوسيع استخدام التقنية في تشخيص مرضى الأمراض المزمنة الأخرى مثل السمنة والسكري، مؤكدين أن علاج الالتهاب المزمن منخفض الدرجة يمثل خطوة أساسية لحماية الأطفال والبالغين من أمراض القلب والشرايين مستقبلًا.
ومن جانبه وجّه الدكتور حسام صلاح، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، الشكر والتقدير لجميع الباحثين المشاركين في الدراسة، مشيدًا بجهودهم المخلصة في خدمة الأطفال والارتقاء بالبحث الطبي. وأكد أن هذه النجاحات تعكس قدرة المؤسسات الطبية المصرية على الابتكار والمنافسة عالميًا، مشددًا على أن دعم البحث العلمي والكوادر الشابة هو الطريق لترسيخ مكانة مصر في المجالات الطبية المتقدمة.