NE

News Elementor

أيمن صقر يكتب: التعليم بوابة الجمهورية الجديدة

محتوي الخبر

بداية جديدة.. نحو تعليم يليق بمصر الجمهورية الجديدة

لم يعد التعليم في مصر مجرد وسيلة للانتقال من مرحلة دراسية إلى أخرى، بل أصبح اليوم مشروعًا وطنيًا شاملًا يتجسد في رؤية الدولة لبناء الإنسان المصري، ونحن على أعتاب العام الدراسي الجديد ، ترفع وزارة التربية والتعليم شعارًا طموحًا هو “عام جودة التعليم”، وهو شعار يعكس بوضوح إرادة سياسية واعية ورغبة صادقة في إحداث نقلة نوعية تعيد للتعليم مكانته المستحقة في الجمهورية الجديدة.

يحمل هذا العام الدراسي سمات خاصة، فهو ليس عامًا تقليديًا كسابقيه، بل يمثل بداية حقيقية لتغيير جذري في منظومة التعليم المصرية، فالمناهج الجديدة التي يبدأ تطبيقها تم تصميمها بفكر مصري خالص بنسبة 100%، وهو ما يرسخ الهوية الوطنية ويواكب في الوقت ذاته أحدث النظم العالمية، هذه المناهج ليست مجرد كتب دراسية، بل مشروع تربوي شامل يستهدف بناء عقل ناقد، وشخصية واثقة، ومواطن قادر على الإبداع والإسهام في بناء وطنه.

ومن أبرز ملامح هذا العام اعتماد نظام البكالوريا المصرية، بعد التصديق الرئاسي على تعديلات قانون التعليم. هذا النظام لا يمثل مجرد مسار جديد، بل يشكل ثورة تعليمية تنقل الطلاب من ثقافة الحفظ والتلقين إلى ثقافة الفهم والتفكير النقدي والابتكار، إنه جسرٌ يصل بين التعليم الثانوي وسوق العمل والجامعات العالمية، بما يفتح أمام شبابنا آفاقًا أوسع للمنافسة والإبداع.

الفارق بين نظام الثانوية العامة التقليدي، الذي ارتبط لعقود بثقافة الحفظ والدرجات، وبين ما يتم إنجازه الآن من إصلاحات شاملة بإطلاق البكالوريا المصرية هو الفارق بين الجمود والحركة، بين الماضي والمستقبل، وقد آن الأوان لأن يشارك المجتمع كله، من طلاب وأولياء الأمور في دعم هذه الرؤية الوطنية حتى تكتمل ثمارها.

ولأن أي إصلاح تعليمي لا يكتمل من دون إعداد جيد للمعلم، فقد أولت الوزارة أهمية قصوى لتأهيل العنصر البشري. آلاف المعلمين تلقوا تدريبات مكثفة على استخدام المناهج الجديدة وطرق التدريس الحديثة، بل والاستفادة من خبرات دول رائدة في هذا المجال مثل اليابان وألمانيا وفرنسا، هذا الاستثمار في المعلم يعكس قناعة راسخة بأن المعلم هو مفتاح النجاح لأي مشروع تعليمي، وأنه لا تعليم جيدًا بلا معلم كفء ومؤهل.

ورغم التحديات الضخمة التي واجهت المنظومة التعليمية لعقود، نجحت الدولة في تحقيق إنجازات ملموسة، فقد تم الحد بشكل كبير من مشكلة الكثافة الطلابية، حيث لم يعد عدد الطلاب في الفصل يتجاوز 50 طالبًا، بعد أن كان يصل في بعض المناطق إلى أكثر من 80 طالبًا، كما تم القضاء على معاناة “الفترة المسائية” التي كانت ترهق الطلاب وأسرهم، وهو ما انعكس إيجابًا على انتظام الدراسة وارتفاع نسبة الحضور لتتجاوز 85% في العام الماضي.

لم تكتفِ الدولة بالجهود الداخلية، بل حرصت على بناء شراكات استراتيجية مع دول لها خبرات تعليمية متميزة، مثل اليابان التي نقلت نموذج “التوكاتسو” إلى مدارسنا، وألمانيا التي ساهمت في تطوير التعليم الفني، وفرنسا التي قدمت خبراتها في المناهج والبرامج الثنائية اللغة، هذه الشراكات ليست شكلية، بل تترجم إلى برامج عملية تسهم في رفع جودة التعليم المصري وتضعه على خريطة المنافسة الدولية.

إن ما يحدث اليوم في التعليم هو استثمار حقيقي في العقل المصري، وهو استثمار يتجاوز أثره حدود المدرسة ليصل إلى الاقتصاد وسوق العمل والمجتمع ككل، فالجمهورية الجديدة لا يمكن أن تبنى إلا على جيل واعٍ ومثقف، جيل قادر على التعامل مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحولات الرقمية التي يشهدها العالم. ولهذا فإن الرهان على التعليم هو الرهان الأهم، لأنه وحده القادر على صناعة مستقبل أفضل لمصر.

إن مصر وهي تفتح صفحة جديدة في تاريخها التعليمي، تؤكد أنها قادرة على مواكبة التغيرات العالمية وصناعة نموذج خاص بها، وما يجرى اليوم من إصلاحات ليس مجرد مشروع حكومي، بل هو مسؤولية وطنية تستحق من الجميع الدعم والمساندة، فالتعليم هو السبيل الوحيد لبناء جمهورية جديدة تليق بمصر، ويليق أبناؤها بها.

“نيوز مصر” هو موقع إخباري مصري مستقل، يسعى إلى تقديم تغطية شاملة ومهنية لأهم الأخبار المحلية والعالمية، بمنظور مصري يعكس نبض الشارع واحتياجات المواطن.

تواصل معنا ..

تم تصميمه و تطويره بواسطة
www.enogeek.com
حقوق النشر محفوظة لـ نيوز مصر © 2025