NE

News Elementor

الدكتور السيد خضر يكتب: مصر والصين.. صداقة متجذرة أم شراكة استراتيجية

محتوي الخبر

العلاقات المصرية الصينية قديمة بقدم التاريخ الحديث فجذورها امتدت منذ عام 1956 ففي 31 مايو من ذات العام اتخذ قادة الصين ومصر قراراً استشرافياً واستراتيجياً لإقامة العلاقة الدبلوماسية بشكل رسمي بين البلدين، ويحل علينا مايو القادم بمرور 68 عاما من التعاون البناء بين البلدين والشعبين يمكننا أن نطلق عليه عصراً ذهبياً دبلوماسياً لكليهما.

شهدت العلاقات المصرية الصينية نقلة نوعية في السنوات الأخيرة في مرحلة ما بعد ثورة 30 يونيو 2013، كجزء من المتغيرات التي طرأت على السياسة الخارجية المصرية في هذه الحقبة، إلى الحد الذي تحولت معه الصين إلى شريك استراتيجي رئيس بالنسبة للدولة المصرية.

حققت الصداقة التاريخية بين البلدين إنجازات عديدة عادت بفوائد هائلة على البلدين والشعبين، فعلاقات الصداقة المتميزة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينغ، والزيارات المتبادلة بين الزعيمين هي طريقا ممهدا لدفع العلاقات بين البلدين، كما كان لحضور الرئيس السيسي مراسم الافتتاح لأولمبياد بيجينغ الشتوي في فبراير، حيث أكدا في لقائهما على الرغبة الشديدة في تعميق التعاون المتبادل بينهما ومستوى عاليا لعلاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، فالجانب الصيني على استعداد للعمل مع الجانب المصري على تنفيذ التوافقات التي توصل إليها رئيسا البلدين بصورة جيدة وترسيخ الثقة المتبادلة على الصعيد السياسي وتعزيز المواءمة بين مبادرة “الحزام والطريق” و”رؤية مصر 2030″، وكذلك العضوية في تجمع “بريكس”، وتوسيع التعاون العملي وتكثيف التواصل والتعاون والتنسيق في الشؤون الدولية والإقليمية، والعمل سويا على الدفاع عن الحقوق والمصالح المشروعة للدول النامية والدفع بدمقرطة العلاقات الدولية.

فالصين عضو دائم في مجلس الأمن الدولي (ثاني أكبر اقتصاد عالمي) تستهدف تحقيق 5% نمواً اقتصادياً للعام 2024، وهو رقم أعلى بكثير من توقعات صندوق النقد الدولي وكذلك البنك الدولي، كما أوضحه السفير الصيني بالقاهرة ليا ليتشيانغ مما يبعث برسائل إيجابية حول الاقتصاد الصيني، ومصر اليوم لديها أكبر قاعدة لإنتاج الألياف الزجاجية، وأكبر مركز لتخزين اللقاحات، وأسرع شبكة ثابتة وأكبرتجمع لإنتاج الأسمنت في إفريقيا من حيث الحجم والمستوى الفني ، وهذا النمو الاقتصادي سوف ينعكس على دعم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين ومصر، وذلك من خلال الاستثمار في مشروعات استثمارية جديدة.

ومن أهم الإيجابيات الملموسة للشعب المصري من التنمية الاقتصادية الصينية بمصر، فالصين هي أكبر شريك تجاري لمصر منذ 11 عاماً متتالية، وتعد من أكثر الدول نشاطاً وأسرعها نمواً في الاستثمار في مصر، حيث حقق التعاون العملي بينهما نتائج مثمرة في مختلف المجالات:
-ففي مجال الفضاء والاتصالات تم بناء مركز تجميع واختبار الأقمار الصناعية المصرية بمساعدة صينية، لتصبح أول دولة أفريقية تتمتع بقدرات كاملة في ذلك، والمشاركة في مشروع القمر الصناعي “مصر سات 2″، كما ساعدت شركة هواوي القرى الواقعة في المناطق النائية للصحراء وفي جزر البحر الأحمر، في تركيب مرافق اتصالات عالية الجودة لربط السكان المحليين بالعالم الخارجي.
وفي مجال الهندسة الإنشائية عن طريق الشركات الصينية “أطول مبنى في أفريقيا” البرج الأيقوني في العاصمة الإدارية الجديدة ، ومشروع أبراج مدينة العلمين الجديدة الفائقة، وإصلاح وتحديث شبكات الكهرباء بمصر، حيث بلغت حجم الاستثمارات الصينية في مصر سبعة مليارات دولار، بينما تجاوز عدد الشركات الصينية العاملة في مصر 1500 شركة.

وفي مجال وقطاعات الطاقة والنقل مشروع سكة حديد الضواحي “العاشر من رمضان” وإنشاء “أول خط سكك حديدية كهربائي خفيف في إفريقيا”، إضافة إلى تقديم تمويلات ميسرة لإنشاء المرحلتين الثالثة والرابعة من مشروع القطار الكهربائي الخفيف.

كما نجحت مصر في إصدار سندات “الباندا” بقيمة 3.5 مليار يوان في الصين، لتصبح أول دولة إفريقية تصدر مثل هذه السندات، وقدم بنك التنمية الصيني قروضا بقيمة 7 مليارات يوان صيني للبنك المركزي المصري.

وكان لمنطقة السويس أو كما يطلق عليها محور قناة السويس فهي (تمثل نقطة التقاء طريقي الحرير البري والبحري) حظا وفيرا من ذلك التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر (تيدا السويس) أكثر من 40 ألف فرصة عمل للمحليين المصريين.

التعاون الطبى بين الصين ومصر: خلال مكافحة مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) ساعدت مصر في بناء خط إنتاج الكمامات كما وقعت اتفاقية إنتاج محلية مع مصر لإنتاج اللقاحات الصينية في مصر، وأصبحت مصر الدولة الأولى في القارة الإفريقية التي تتعاون مع الصين لإنتاج لقاحات كوفيد-19، وإنشاء مخزن تبريد للقاحات بالتعاون بين سينوفاك الصينية وفاكسيرا،ليصبح أكبر مركز لتخزين اللقاحات في إفريقيا، وإعداد دراسة الجدوى الخاصة بمعمل السلامة الحيوية المستوى الثالث لصالح وزارة الصحة المصرية.

وفي سبتمبر عام 2022 أُطلق المشروع التجريبي لتعليم اللغة الصينية في المدارس المتوسطة المصرية، كما يوجد ما يقرب من 30 جامعة مصرية تفتح تخصص اللغة الصينية، وتم إنشاء 4 معاهد كونفوشيوس وفصلي كونفوشيوس.

في ديسمبر 2021، تم التوقيع على مشروع “التعاون الأخضر” بين الجانب المصري ومجموعة ويتشاي الصينية، لمساعدة الحكومة المصرية في أعمال مشروع التحول من “النفط إلى الغاز” لـ 240 ألف حافلة صغيرة في مصر، مما يساعد مصر في تنفيذ مبادرة “التنمية الخضراء” بقيمة استثمارات أكثر من 15 مليار دولار.

مجال الذراعة الذكية حيث أنشأت جامعة نينغ شيا وجامعة عين شمس مختبرًا ذكيًا للري موفرًا للمياه، فيوفرأكثر من 20 ٪ من المياه مقارنة بالتقنيات العادية، لتعزيزالقدرة الإنتاجية الشاملة للزراعة.

ومجال التنقيب بإنشاء مركز تنقيب عن الآثار تحت الماء فى الإسكندرية.

وفي مجال تشييد البنية التحتية وتدريب الموظفين، قدمت ورشة عمل لوبان ومدرسة التكنولوجيا التطبيقية بجامعة قناة السويس التي تم إنشائها بشكل مشترك تدريبًا على المهارات المهنية للشباب المصري، فمنذ عام 2016، شارك أكثر من 3000 مسؤول مصري في البرنامج التدريبي الصيني لبناء القدرات، كما أنشأت 75 جامعة وهيئة حكومية مصرية أكاديمية Huawei ICT، التي دربت أكثر من 15000 شاب مصري، وقدمت مساهمات مهمة في استقرار الاقتصاد المحلي وتحسين مستوى المعيشة،والكثير من سبل التعاون المترجمة على أرض الواقع حتى يشعر الشعب المصري بشكل ملموس بنتائج المشاركة والمكاسب الذي يجلبها التعاون الصيني المصري، والتي تهدف لتعزيز التنمية المستدامة لمصر.

“نيوز مصر” هو موقع إخباري مصري مستقل، يسعى إلى تقديم تغطية شاملة ومهنية لأهم الأخبار المحلية والعالمية، بمنظور مصري يعكس نبض الشارع واحتياجات المواطن.

تواصل معنا ..

تم تصميمه و تطويره بواسطة
www.enogeek.com
حقوق النشر محفوظة لـ نيوز مصر © 2025