مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي ومع توفرها بشكل شبه مجاني للجميع ظهر مفهوم التريند وأصبح من المؤثرات الاجتماعية والنفسية بالغة التأثير في المجتمع.
فبمجرد انتشار مقطع فيديو معين وتداوله بشكل واسع عبر صفحات التواصل الاجتماعي نجد الجميع يسعى لحل المشكلة والبعض يسعى للحصول على منفعة شخصية مستغلا هذا التريند والبعض يبالغ في تفخيم الأمور ويتحول الشخص صاحب الموقف أو المشكلة إلى بطل وتتهافت عليه بعض الصحف والمواقع وهو بدوره يستغل الفرصة وأحيانا يطلب شقة ووظيفة إلى غير ذلك.
والحقيقة أن ظهور التريند شجع على ظهور الحلول الفردية للمشكلات فالشخص صاحب الموقف هو الذي يسعى الجميع لمساعدته ومن لم يحالفه الحظ ولم يتم تصويره فلا يدري به أحد ولا يسأل عنه أحد.
ويبدأ التريند عادة من دافع الفضول الموجود بشكل فطري لدى البشر وهنا يأتي دور محترفي صناعة التريند الذين يستغلون دافع الفضول لدى الجمهور فيصيغون العنوان بعبارات تستثير فضول المتابعين وبمجرد المشاهدة والتفاعل من عدد كبير يصبح الموقف أو المشكلة تريند.
وبمجرد تحول الموقف لتريند يبرز عامل آخر وهو الرغبة في معرفة نهاية الموضوع الذي بدأ الفرد في متابعته لإكمال القلق حيث يميل الفرد إلى عدم ترك الموضوعات مفتوحة وممتدة ويرغب في وضع نهاية لها لذلك يستمر في المتابعة.
وهكذا من مؤثر نفسي إلى آخر تستمر حالة التفاعل مع محتوى التريند وهو ما يمنح صاحب التريند نجومية مؤقتة.
والحقيقة أن أسوأ ما يفعله التريند هو التأثير على القيم والمبادئ الإنسانية وعلى رأسها الإخلاص فهو يساعد على اكتساب عادة الرياء كما أن تأثيره على العقول لا يقل أهمية عن تأثيره على القيم حيث يكسب المتابعين بعضا من أخطاء التفكير كالتهويل أو التهوين أو المبالغة في التعميم أو استباق النتائج ويضعف لدى الفرد ملكة التفكير النقدي ويعظم من دور التفكير العاطفي والسطحي ويساعد على نشر الخرافات ونتيجة لكل ذلك تصبح البنية المعرفية للفرد مشوهة ويكون عرضة للتشوهات المعرفية نتيجة لاختلاط مفاهيم الصواب والخطأ في ذهن الفرد.
ولا سبيل لمواجهة مساوئ التريند إلا بالعمل على تنمية الوعي الرقمي وتهذيب الفضول وتفعيل استخدام مهارات التلقي النقدي للنصوص والمحتوى الاليكتروني.