قالت الدكتورة ريهام طارق، الباحثة في ماجيستير القانون الجنائي بجامعة القاهرة، لا أخفي دهشتي كلما تابعت حادثة جديدة من حوادث التنمّر التي تملأ مدارسنا ومنصّاتنا الرقمية فبرغم كل ما نعيشه من تطوّر وتعليم وتكنولوجيا ما زال بعض أبنائنا يسقطون في فخّ الإيذاء اللفظي والنفسي وكأن الإنسانية تُختبر كل يوم من جديد وأكثر ما يربكني هو سؤال واحد: كيف وصل بنا الحال إلى أن يشعر طفل أو مراهق بأن السخرية من غيره قوة، وأن إهانة الآخر انتصار.
ارتفاع ملحوظ في شكاوى التنمّر
وأضافت ريهام طارق، في تصريحات لـ”نيوز مصر” إن هذه المشاهد لم تعد مجرد لقطات عابرة، بل أصبحت ظاهرة واضحة تُنذر بأن المجتمع يواجه أزمة قيم حقيقية وهناك فجوة ما بين التنشئة التي نطمح إليها والسلوك الذي نراه في الواقع، وأيضا ومن المؤلم أن كثيرًا من الضحايا لا يجدون الشجاعة للحديث فيصمتون بينما تتفاقم أوجاعهم داخليًا دون أن يشعر بهم أحد
وأشارت ريهام طارق، الي آن تقارير حديثة كشفت عن جهات معنية بالطفل والتعليم عن ارتفاع ملحوظ في شكاوى التنمّر داخل المدارس تشمل الإيذاء اللفظي والنفسي والرقمي بالإضافة إلى حالات تم تسجيلها تضمنت اعتداءات جسدية وأشارت البيانات إلى أن عددًا من الطلاب بدأوا يفقدون شغفهم بالدراسة ويعانون من قلق وتوتر حادّين نتيجة ما يتعرضون له من إساءات متكررة.
مراجعة لوائح الانضباط
وتابعت ريهام طارق، إن بعض المدارس حاليًا تعمل على إعادة مراجعة لوائح الانضباط، وإطلاق حملات توعية عاجلة لوقف السلوك العدائي بينما شددت مؤسسات حماية الطفل على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر قوة لحماية الضحايا ومنع انتشار الظاهرة.
ورأت ريهام طارق، إن مواجهة التنمّر لم تعد خيارًا بل ضرورة مُلحّة فالمجتمع الذي يسمح بمرور هذه السلوكيات دون ردع يصنع جيلًا هشًّا، جيلًا يخشى التعبير عن نفسه أو ينشأ على تقديس العنف والسخرية كطريق لإثبات الذات، فنحن بحاجة إلى:تربية قائمة على التعاطف والاحترام قبل التفوق والمظاهر، وأيضا مدارس تتعامل مع التنمّر كجريمة سلوكية لا تقبل التهاون، وإعلام يعيد تشكيل الوعي، وأيضا دعم نفسي حقيقي للضحايا وليس مجرد شعارات.
واختتمت ريهام طارق، إن مواجهة التنمّر ليست مسؤولية طفل ضحية ولا معلم واحده، بل مسؤولية مجتمع بأكمله واسرة ،وإذا لم نتحرك اليوم سيأتي وقت نندم فيه على أننا تركنا أبناءنا يواجهون وحوشًا صغيرة تنمو في صمت.


