NE

News Elementor

د. علاء الجندي يكتب: حين يحتضن النظام الصفوف يظهر عبد اللطيف كحارس الوعي

محتوي الخبر

في زمن تُختبر فيه مواقف القادة الحقيقيون، يظل اسم محمد عبد اللطيف يتردد صدى حازمًا في أروقة وزارة التربية والتعليم، كقائد اختار أن يكون في طليعة المدافعين عن النظام والانضباط، رافضًا أن تتحول المدارس إلى ساحات فوضى أو ملاعب تتقاذفها الفوضى واللامبالاة.

لقد كان عبد اللطيف رجل المواقف، لا يختبئ وراء القرارات المؤجلة أو الوعود الخالية، بل يتخذ الخطوة الحاسمة في الوقت المناسب، حاملاً رؤية واضحة ومشعلًا للنظام الذي لا يقبل المهادنة.

إنه يعي تمامًا أن التعليم لا يقتصر على مناهج وكتب، بل هو حقل واسع تبنى فيه القيم وتُرسخ المبادئ، وأن الانضباط هو حجر الزاوية في بناء هذا الحقل.

في واقعة خناقة مدرسة دولية، لم يكن رد الفعل مجرد إجراء إداري، بل كان قرارًا صارمًا بفصل الطلاب المتورطين سنة كاملة مع الرسوب، وتحفظ على إدارة المدرسة التي سمحت بالفوضى، حتى يُعاد إليها الهيبة والاحترام. رسالة واضحة أن لا تساهل مع من ينشر الفوضى ويهدد بيئة التعليم.

وبنفس الحزم، تحركت الوزارة تجاه واقعة حبس أطفال بسبب المصروفات في مدرسة دولية أخرى، حيث لم تُغض الطرف عن انتهاك حقوق الطلاب، بل اتخذت قرارًا صارمًا بطرد أصحاب المدرسة، مؤكدة أن التعليم حق لا يجوز المساس به، وأن القوانين تحميه من كل تجاوز.

أما في مدرسة “سيدز” الخاصة، فقد كان المشهد نموذجًا للسرعة والحزم؛ إذ لم يترك الوزير وفريقه أي هامش للانتظار أو التأجيل، فكانت الوزارة في صباح اليوم التالي لانتشار الواقعة داخل المدرسة، تحافظ على النظام، وتطرد أصحاب المدرسة وإدارتها، محولة إياهم للتحقيق تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية، في رسالة لا تقبل التأويل: المدرسة ليست مكانًا للإهمال أو التهاون.

وفي القليوبية، حين اعتدى طالب على معلمه، كانت العقوبات أشد وأوضح، فصل الطالب وحبسه، ومنعه من دخول أي مدرسة، إلى جانب محاسبة ولي أمره الذي تعدى على المدير، في موقف يعكس أن القانون لا يحابي أحدًا، وأن العنف مرفوض مهما كانت الظروف.

كما لم تغفل الوزارة حوادث أخرى مثل سخرية طلاب الفيوم من مدير المدرسة في فيديو انتشر على وسائل التواصل، حيث جاء القرار بفصل الطلاب وحرمانهم من دخول المدرسة، رغم أن الفعل لم يكن داخل أسوارها، ليؤكد أن الانضباط يبدأ قبل بوابة المدرسة، وأن المسؤولية تتابع السلوك في كل مكان.

وفي الإسكندرية، حيث خسر بعض الطلاب أدبهم مع معلمتهم، وأظهروا سلوكًا مرفوضًا من رقص وإشارات، كانت العقوبة الفصل النهائي، وتحويل الإدارة للتحقيقات التي لم تكن مجاملة أو تراخٍ، بل خطوات محكمة لحماية كرامة المعلم وضمان بيئة تعليمية آمنة ومحترمة.

هذه المواقف، بكل ما فيها من حزم وشدة، ليست رسائل عقاب فقط، بل هي تجسيد لرؤية أكبر، رؤية تؤمن أن المدرسة خط أحمر، وأن المعلم وحقوقه وكرامته لا تحتمل التفريط. إنها دعوة صريحة للالتزام، وفصل قاطع مع الفوضى واللامبالاة، تؤكد أن الانضباط ليس خيارًا بل ضرورة وجودية لتنشئة جيل قوي قادر على حمل أمانة المستقبل.

محمد عبد اللطيف لم يكن وحده في هذا المسار، بل يقف خلفه فريق عمل متماسك، يشارك في التنفيذ بصرامة لا تقبل التفريط، ويحول القرارات إلى واقع يومي يُلمس في مدارسنا، حيث لا مكان للفوضى، ولا مجال لمن لا يريد أن يتعلم بجد واجتهاد.

والأهم أن هذا النهج لا يقف عند حدود فرض العقوبات، بل يؤسس لثقافة جديدة، حيث تُزرع القيم وتُبنى الأجيال على أسس ثابتة من الانضباط والاحترام، في جو يسوده النظام، بعيدًا عن كل ما يشتت الذهن أو يهدد الاستقرار.

في عالم السياسة التعليمية، قد تختلف الرؤى والتوجهات، لكن هناك ثوابت لا يمكن تجاوزها، منها أن التعليم الناجح يتطلب قيادة جريئة لا تخشى اتخاذ القرارات الصعبة، وأن الجرأة ليست مجرد كلمة، بل هي فعل وموقف، يتجلى في كل قرار حاسم وفي كل موقف يرفض التهاون.

لذلك، فإننا ونحن نشاهد هذه المواقف، لا يسعنا إلا أن نشكر وزير التربية والتعليم، الرجل الذي اختار أن يكون صوت النظام والوعي، الذي لا يترك مكانًا للضعف أو التردد، والذي يجعل من الانضباط حجر الأساس لمستقبل واعد ومشرق.

“نيوز مصر” هو موقع إخباري مصري مستقل، يسعى إلى تقديم تغطية شاملة ومهنية لأهم الأخبار المحلية والعالمية، بمنظور مصري يعكس نبض الشارع واحتياجات المواطن.

تواصل معنا ..

تم تصميمه و تطويره بواسطة
www.enogeek.com
حقوق النشر محفوظة لـ نيوز مصر © 2025