عند بحق الأسباب الرئيسية لسلوك التطاول على المعلمة في مدرسة الإسكندرية من قبل بعض الطلاب يتضح أن الأسباب تنحصر فيما يلي:
الأسباب التقليدية المعروفة مثل غياب الدور التربوي للأسرة والمدرسة وضعف الإشراف والمتابعة داخل المدرسة ووجود حصص فراغ بدون معلمين وغياب الانضباط وضعف الوازع الديني والأخلاقي، ولكن ما لفت نظري حقيقة في الفيديو ويضيف إلى الأسباب التقليدية أسبابا أخرى تتمثل في:-
تعامل بعض المعلمين مع مثل هذه المواقف يتميز بضعف الثبات الانفعالي والتعامل بندية مع الطلاب وهو ما يستثير دوافعهم العدوانية بشكل أكبر.
عدم وجود رادع أو عقاب مناسب لحجم المخالفات التي ارتكبها الطلاب فلا يوجد في القانون أو لائحة الانضباط عقوبات كافية لردع مثل هذا السلوك .
كما يبدو من متابعة المشكلات الأخيرة التي تم تداولها في الأيام والساعات القليلة الماضية فإن المشكلة لا تكمن فقط في غياب الدور التربوي للأسرة والمدرسة وضعف العقاب فقط وإن كانت هذه أسباب منطقية ووجيهة .
ولكن الحقيقة المؤلمة أن الأمر يتعدى غياب الدور التربوي للأسرة فهو كما يبدو ليس غائبا بل حاضر ولكنه حاضر بشكل غير صحيح ويبدو أن كلمة السر تكمن في التدليل الزائد ويتضح هذا جليا من عدم خوف الطلاب او شعورهم بالرهبة نتيجة اعلان المعلمة أنها ستقوم بابلاغ الأسرة وكذلك يبدو من تضامن بعض أولياء الأمور مع أبنائهم في الأخطاء التي يرتكبونها وهذا دليل قاطع على أن نمط التنشئة الاجتماعية السائد في الأسرة قائم على التدليل الزائد وهو أسلوب تربوي خاطئ يدمر شخصية الطالب ويؤثر سلبا على تكيفه مع المجتمع هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يبدو أن تعليم القيم يمر بأزمة سواء على مستوى الأسرة أو على مستوى المدرسة.
والحل يكمن في الاهتمام بتوعية الأسر بأساليب التنشئة الاجتماعية الصحيحة وأضرار الأساليب الخاطئة والاهتمام بتعليم القيم في الأسرة والمدرسة.
كما أرى ضرورة تدريب المعلمين على ضبط النفس والثبات الانفعالي بالإضافة إلى طرق تعديل السلوك بطرق صحيحة بعيدا عن الصياح المتبادل والمعاملة بندية والتي تضر المعلم أكثر مما تفيده.
كما أرى ضرورة تعديل قانون التعليم وإضافة باب خاص بالعقوبات على أن تشمل هذه العقوبات غرامات مالية على الأسر وقد تصل للحبس حسب طبيعة الجريمة ودرجة الإهمال وكذلك تتضمن العقوبات تحويل الطالب للتعليم المهني وحرمانه من إكمال التعليم في التعليم العام وذلك حسب خطورة المخالفة و تكرارها.
هذا إلى جانب ما هو مطلوب في الأصل من شغل وقت الطالب بأنشطة مفيدة وتواجد معلمين وإشراف بالعدد الكافي وأنشطة تربوية تجذب انتباه الطالب ومراعاة لميوله واهتماماته.


