NE

News Elementor

د. علاء الجندي يكتب: حين أضاء صانع المستقبل دروب التعليم تلاشت ظلال المستحيل

محتوي الخبر

في زمن غابت فيه أنوار اليقين، وتلبدت فيه سماء التعليم بغيوم العجز والتراكمات، ظهر رجل كالمصباح في ظلامٍ دامس، لا يكتفي بإشاعة النور، بل يعيد رسم الخرائط المخبأة خلف أفق الإحباط.

لم يكن هذا الرجل سوى صيّاد للفرص في بحار متلاطمة، يحفر في عمق الجراح القديمة ليزرع بذور الأمل، ويعيد بناء جسور التواصل بين المعرفة والطلاب، معيدًا الحياة إلى نهرٍ جفّت مياهه.

تسلق جبال التحديات، وحطم قيود الفصول المزدحمة، حيث كان الطلاب كالظلال المحشورة بين جدران ضيقة، فأخرجهم إلى فضاءات رحبة، ممهّدًا طريقًا للمعرفة يَسِرُّ فيه الجميع دون عوائق.

وحينما علت صيحات العجز عن وجود المعلمين، كان هو المنقذ الذي سد النقص، كأنّه عاشق يملأ فراغات القلب بالحب، ليُعيد إلى المدارس نبضها المفقود، ويُعيد للأجيال أمل اللقاء بالمعرفة.

ولم يكتفِ بذلك، بل أطاح ببعبع الثانوية العامة، ذاك الوحش الذي راود أحلام الطلاب لسنوات، فأطلق نظام البكالوريا والفرصة الثانية، محوّلًا الظلام إلى ضوء، ومحوّلًا خوف الغالبية إلى فرصة عادلة تسير على أنغام العدالة والحق.

وفي صفحات المناهج، كانت ثورة صامتة، حيث حوّل الدراسات الاجتماعية واللغة العربية من جدران الخوف إلى لوحات حية، تعزف ألحان القيم والأخلاق، متوشحة بمعايير دولية، كأنها زهرة تتفتح في بستان المعرفة.

ولم يكن النجاح كاملاً دون أن يفتح باب الرياضيات مع اليابان، ينسج منهاجًا جديدًا بنكهة فلسفية، ترشد الأطفال بخفة النسيم، تُسهل عليهم صعوبة الأرقام، وتغزل لهم خيوط الفهم بسحر البيان.

وعلى جبهات الملكية الفكرية، اشتبك مع قوى مافيا الكتب التي احتكرت المعارف، ليحرر كتبنا من أسر الظلال، مستعيدًا السيادة التي تستحقها أيدٍ مصرية، محافظًا على إرثٍ ثقافي كان على شفير الضياع.

لم يترك المعلم في مهب الريح، بل استعاد له هيبته المفقودة، وأعاد له وقاره، فأصبح عمودًا للمدرسة والمجتمع، تلاشت فيه غبار الإهمال، وأشرقت مكانته كالنجم الثاقب في سماء المعرفة.

ومع ذلك، لم تكتفِ المدارس بالصمت، بل عادت تنبض بالحياة، تغمرها أنشطة وفعاليات كأمواج البحر المتجددة، حاملة معها روح الحماس، وشاركت المعلمين مكافأة تستحقها بأحرف الشكر والحافز.

ومع انتصارات التعليم الأساسي، توسعت رقعة المدارس المصرية اليابانية، التي رسمت مسارات النجاح، وانطلقت خطوات جديدة في التعليم الفني الدولي مع إيطاليا، حيث يمنح الطلاب شهاداتٍ دولية دون قيود، ويُفتح أمامهم باب السوق الواسع بفرصٍ لا تحصى.

وارتبطت رحلتنا بعصر التكنولوجيا، فأدخلت البرمجة والتقنيات الحديثة كزراعةٍ يانعة في حقول المستقبل، فتفتحت أمام شبابنا آفاق العمل والإبداع، بينما غرس المنهاج قيمًا وأخلاقًا تنساب كالنهر العذب، لتروي ظمأ النفوس وتغذي عقول الأجيال القادمة.

وفي ظل هذه المسيرة، انطلق برنامج سفراء التطوير، حاملًا شعلة التعليم المهني المستمر، يرسم طرق التطوير لكل معلم، في رحلة لا تنتهي من العطاء والتجديد.

وسط كل هذا، لم تخفِ السماء غيوم الحملات الممنهجة، ولا صوت الرياح التي تحاول أن تعصف بجهود التغيير، لكنه صمد، رجلٌ لا يهاب العواصف، محافظًا على حياده، واضعًا الطالب والمعلم فوق كل اعتبار، كحارس أمين على دروب المعرفة.

في النهاية، تتحدث الأرقام بصوتٍ أعلى من كل الأصوات، وترسم الإنجازات لوحةً لا تقبل التشكيك، لترسم حقيقة أن التعليم عاد ليكون في قلب الأولويات، ومصدر فخرٍ واعتزاز لكل مصري.

فالذي يزرع في الصمت، يقطف في النهار، والذين استيقظوا متأخرين على صوت النجاح، سيجدون أن الطريق قد مضى به أصحاب الإرادة الصلبة والهمة التي لا تلين.

“نيوز مصر” هو موقع إخباري مصري مستقل، يسعى إلى تقديم تغطية شاملة ومهنية لأهم الأخبار المحلية والعالمية، بمنظور مصري يعكس نبض الشارع واحتياجات المواطن.

تواصل معنا ..

تم تصميمه و تطويره بواسطة
www.enogeek.com
حقوق النشر محفوظة لـ نيوز مصر © 2025