كتب- شريف عبدالعليم
قال الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، أن زيارة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى مصر اليوم تمثل محطة سياسية مهمة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة والخرطوم، وتؤكد أن مصر لا تنظر إلى الأزمة السودانية باعتبارها شأنًا داخليًا معزولًا، بل كقضية تمس بشكل مباشر منظومة الأمن القومي المصري والعربي على حد سواء.
استمرار الصراع الداخلي في السودان
وأضاف عمران، في تصريحات خاصة لـ”نيوز مصر” تأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الدقة، في ظل استمرار الصراع الداخلي في السودان وتزايد المخاوف من تداعياته الإقليمية، وهو ما يفسر حرص القيادة المصرية على تكثيف التشاور مع مؤسسات الدولة السودانية الشرعية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الحفاظ على وحدة السودان وسلامة مؤسساته الوطنية هو المدخل الحقيقي لأي تسوية سياسية قابلة للاستمرار.
وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن الزيارة تعكس إدراكًا مشتركًا لدى الجانبين بأن البدائل المطروحة على الساحة الإقليمية والدولية، والتي تتجاوز الدولة أو تراهن على ترتيبات موازية خارج إطار المؤسسات الرسمية، تحمل مخاطر جسيمة لا على السودان وحده، بل على استقرار الإقليم بأكمله.

وأضاف عمران، من هنا يأتي الموقف المصري واضحًا في دعمه للدولة السودانية، ورفضه لأي سيناريوهات تؤدي إلى التفكك أو إطالة أمد الصراع أو فتح المجال أمام تدخلات خارجية تزيد المشهد تعقيدًا.
دعم المسار السياسي
وأوضح عمران، تؤكد هذه الزيارة أن مصر تتحرك في الملف السوداني باعتبارها شريكًا استراتيجيًا، لا وسيطًا عابرًا، وتسعى إلى بلورة مقاربة تقوم على وقف النزاع، ودعم المسار السياسي، وتخفيف المعاناة الإنسانية، مع التشديد على أن أي حل مستدام يجب أن ينطلق من إرادة سودانية وطنية جامعة، وبما يحفظ سيادة السودان ووحدة أراضيه.

وأوضح الدكتور هيثم عمران، في المحصلة، تحمل زيارة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة رسالة مزدوجة: رسالة دعم صريح لمؤسسات الدولة السودانية في واحدة من أدق مراحلها، ورسالة إقليمية مفادها أن مصر ستظل طرفًا فاعلًا في حماية استقرار جوارها المباشر، ولن تقف موقف المتفرج إزاء محاولات زعزعة التوازن في منطقة شديدة الحساسية. وهي رسالة تعكس ثبات الموقف المصري، واستمراره في تبني سياسة تقوم على دعم الدولة الوطنية، ومنع الفوضى، وترسيخ الاستقرار كخيار استراتيجي لا بديل عنه.


