كتب- شريف عبدالعليم
قال الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، أن العدوان العسكري الأمريكي على فنزويلا، الذي تُوج اليوم باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وترحيله قسراً خارج البلاد، يمثل زلزالاً سياسياً وقانونياً يضع النظام العالمي بأسره أمام لحظة فارقة تتجاوز حدود القارة اللاتينية.
ميثاق الأمم المتحدة
وأشار عمران، في تصريحات خاصة لـ”نيوز مصر” الي إن ما جرى فجر اليوم في كاراكاس هو تجسيد لنموذج جديد من التدخلات الخشنة التي لا تعترف بالسيادة الوطنية، بل تعتمد مبدأ “الاستئصال الجراحي” للقيادات السياسية تحت غطاء الملاحقات الجنائية العابرة للحدود، وهو ما ينسف جوهر ميثاق الأمم المتحدة الذي يقر بحصانة رؤساء الدول واستقلال قرارهم الداخلي.
وتابع أستاذ العلوم السياسية، من الناحية القانونية، تفتح هذه السابقة باباً لن يغلق أمام فوضى دولية شاملة؛ فاعتقال رئيس دولة من داخل قصره وترحيله بقرار أحادي يجرّد القانون الدولي من قيمته الأخلاقية والإلزامية، ويحول النزاعات بين الدول من ساحات الدبلوماسية والقضاء الدولي إلى ساحات للمواجهات الأمنية والاختطاف الرسمي.
الدولة الوطنية المستقلة
وأضاف الدكتور هيثم عمران، أن هذا المشهد يكرّس واقعاً جديداً تصبح فيه “القوة هي الحق”، ويمنح مبرراً للقوى الإقليمية الأخرى لتبني ذات النهج في محيطها الجغرافي، مما يعني سقوط مفهوم “الدولة الوطنية المستقلة” في مواجهة الإرادات العسكرية الكبرى.
وأوضح عمران، أما على مستوى أمريكا اللاتينية، فإن الحرب التي بدأت بالأمس ستؤدي حتماً إلى موجة استقطاب غير مسبوقة، وقد تشعل صراعات إقليمية في منطقة كانت تحاول التخلص من إرث الانقلابات والتدخلات الخارجية، وإن غياب مادورو بهذه الطريقة سيخلق فراغاً سياسياً وأمنياً يهدد باندلاع حرب أهلية داخل فنزويلا، ويمتد أثره ليضرب استقرار سلاسل توريد الطاقة العالمية، حيث تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي في العالم، مما سيؤدي إلى قفزات جنونية في الأسعار تؤثر بشكل مباشر على اقتصادات الدول الناشئة.
إعادة رسم خرائط النفوذ العالمي
وأشار عمران، إلي أن نحن أمام إعادة رسم شاملة لخرائط النفوذ العالمي؛ فالمشهد الدولي في عام 2026 لم يعد يعترف بمناطق الرمادية. إن سقوط كاراكاس في قبضة التدخل المباشر هو رسالة “ردع خشنة” من واشنطن لخصومها الدوليين، مفادها أن التواجد الروسي والصيني في الحديقة الخلفية لأمريكا لم يعد مسموحاً به بأي ثمن.
وتابع الدكتور هيثم عمران، أن هذا التحول ينذر بعالم أكثر توتراً، تختفي فيه الحوارات السياسية لتترك المجال لـ “دبلوماسية القاذفات”، ويجبر كافة القوى الدولية على إعادة حسابات أمنها القومي بعيداً عن ضمانات الورق والاتفاقيات الدولية التي لفظت أنفاسها اليوم.


