صرّح الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ، بأن الاقتصاد الحقيقي لا يقوم على المسكنات قصيرة الأجل، بل على بناء قاعدة صناعية قوية قادرة على الإنتاج بجودة عالية، والمنافسة بثقة، والاستمرار بعقلانية وتخطيط.
وأكد رزق، أن النهضة الاقتصادية لأي دولة ترتبط بقدرتها على خلق قيمة مضافة حقيقية، وليس بالاعتماد على الأنشطة الريعية أو الإجراءات المؤقتة التي لا تُعالج جذور المشكلات.
وأوضح رزق، أن فهم احتياجات السوق هو النقطة الأولى التي تنطلق منها كل تجربة استثمارية ناجحة، مشددًا على أن التخطيط طويل المدى هو ما يميز الدول القوية اقتصاديًا؛ تلك الدول التي وضعت الصناعة في مقدمة الأولويات، واعتمدت على العلم والبيانات والإدارة الحكيمة لسلاسل الإمداد، وليس على ردود الفعل السريعة أو قرارات اللحظة الأخيرة.
وأشار رزق، إلى أن الصناعة ليست مجرد مجموعة مصانع أو خطوط إنتاج، بل هي منظومة متكاملة تشمل البحث والتطوير، الابتكار، التكنولوجيا، التدريب الفني، سلاسل القيمة، الأسواق التصديرية، واللوجستيات. وأكد أن الاستثمار في المعرفة والابتكار هو المحرك الأول للنمو طويل الأمد، وهو ما يضمن لمصر القدرة على المنافسة في أسواق إقليمية وعالمية شديدة التعقيد.
وأضاف رزق، أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي يتطلب إعادة صياغة هيكل الاقتصاد الوطني بحيث يعتمد بدرجة أكبر على الإنتاج والتصدير، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ورفع جودة المنتج المحلي ليكون قادرًا على اختراق أسواق جديدة. وأوضح أن المرحلة القادمة بحاجة إلى صناعات تكنولوجية، وصناعات تحويلية، وصناعات حديثة تعتمد على الطاقة النظيفة، لتأمين مستقبل اقتصادي أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التغيرات الدولية السريعة.
وذكر رزق أن الربح المؤقت ليس مقياسًا لقوة الاقتصاد، بل المقياس الحقيقي هو الاستمرارية، والقدرة على التوسع، والابتكار، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
وقال رزق، إن الصناعة القوية تمنح الدولة حصانة اقتصادية في مواجهة تقلبات أسعار السلع، وتحديات سلاسل التوريد العالمية، والأزمات التي تفرضها الجغرافيا السياسية.
واختتم رزق، بأن لدى مصر فرصًا غير مسبوقة لإعادة بناء قاعدة صناعية متطورة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، والشراكات الدولية، وتوطين المعرفة، وتمكين القطاع الخاص. مؤكدًا أن مصر قادرة على أن تتحول إلى مركز إقليمي للصناعة والتصدير إذا استمرت في تطبيق سياسات طويلة المدى تتجاوز الحلول السريعة إلى استراتيجية إنتاجية شاملة تعيد رسم مستقبل الاقتصاد الوطني.


