في مصر، لا تمر الأعياد الدينية كطقوسٍ عابرة، بل تأتي دائمًا محمّلة برسائل أعمق من التهنئة، ورسائل أبعد من الكلمات.
فعندما وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة، لم يكن حضوره مجرّد مشاركة بروتوكولية في قداس عيد الميلاد المجيد، بل كان تأكيدًا جديدًا على معنى الوطن الذي يتّسع للجميع، ويحتضن أبناءه دون تمييز.
كلمات الرئيس جاءت بسيطة في ظاهرها، لكنها ثقيلة في معناها؛ كلمات عن المحبة، والتسامح، ووحدة النسيج الوطني، تلك الوحدة التي لم تكن يومًا شعارًا في مصر، بل واقعًا عاشه المصريون عبر التاريخ، وصمد أمام محاولات العبث والفتنة.
وتأتي هذه المشاركة الرئاسية امتدادًا لنهج واضح تتبناه مؤسسة الدولة المصرية، بتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، يقوم على ترسيخ الوحدة الوطنية باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار وبناء المستقبل، والسير بخطى ثابتة نحو دولة حديثة يتشارك في بنائها جميع أبنائها، ملتفين حول قيادتهم، شعبًا وجيشًا، رافعين راية الوطن موحّدين ومخلصين لمصر.
ففي لحظة تموج فيها المنطقة بصراعات طائفية، وتدفع فيها بعض الدول ثمن استغلال الدين كأداة انقسام، بدت مصر، مرة أخرى، كاستثناء واعٍ يعرف أن قوة الدولة تبدأ من تماسك مجتمعها.
ولطالما كانت مصر نموذجًا للتعايش السلمي بين الأديان، تتجلى فيه روح الوحدة في الممارسات اليومية والتقاليد المجتمعية، وتدعمه مبادرات الدولة لتعزيز الحوار وترسيخ ثقافة قبول الآخر. وهو إدراك عميق بأن التعايش الحقيقي هو أساس التنمية والاستقرار.
مشهد القداس، بما حمله من دفء وترحاب، عكس حقيقة راسخة: أن المصريين، باختلاف معتقداتهم، يقفون دائمًا على أرضية واحدة اسمها الوطن. أرضية لا تهتز أمام رياح الكراهية، ولا تنكسر أمام دعوات الفرقة، لأن ما يجمع هذا الشعب أعمق من أي خلاف.
الدولة المصرية، بتوجيهات واضحة من قيادتها، اختارت منذ سنوات أن تجعل الوحدة الوطنية جزءًا من مشروعها السياسي والإنساني، لا ملفًا موسميًا يُفتح في الأعياد ثم يُغلق. فالحضور، والكلمة، والموقف، جميعها تؤكد أن مصر تراهن على الوعي، وعلى ترسيخ ثقافة العيش المشترك كضمانة أساسية للاستقرار وبناء المستقبل.
ولعلّ أهم ما تحمله هذه اللحظات هو الرسالة غير المكتوبة: أن الأوطان لا تُبنى بالخوف، ولا تستمر بالإقصاء، بل تُصان بالمحبة، وبالإيمان بأن الاختلاف لا يُضعف، بل يُغني.
هكذا كانت مصر، وهكذا ستظل… وطنًا يعرف أن الدين لله، وأن الوطن للجميع.


