ليست تصريحات الرؤساء الأميركيين تجاه الاحتجاجات الشعبية مجرد مواقف أخلاقية عابرة، بل هي في كثير من الأحيان أدوات سياسية محسوبة تُستخدم لإدارة النفوذ، وإعادة ترتيب المصالح، وتوجيه مسارات الصراع بما يخدم الاستراتيجية الأميركية بعيدة المدى؛ من مظاهرات تونس ومصر عام 2011 في عهد الرئيس باراك أوباما، إلى الاحتجاجات الإيرانية عام 2026 في ظل تصريحات دونالد ترامب، يتكرر المشهد باختلاف السياق خطاب دعم للشعوب، ورسائل ضغط على الأنظمة، لكن مع حسابات أميركية دقيقة خلف الكواليس.
وعندما نعود بـ السنوات نرى تصريحات الرئيس الأميركى الأسبق باراك أوباما كانت مواجهة بشكل مباشر للشعوب العربية يشيد بـ شجاعة الشعب التونسي في الانقلاب علي النظام ويساند تطلعاتهم، وبعدها بـ فترة بسيطة يدعو الرئيس الراحل محمد حسني مبارك إلى التنحي عن الحكم ودعا لـ انتقال السلطة في مصر كل هذا تحت مسمي “رفض القمع” و”حماية المتظاهرين”.
ولا يمكن إنكار حجم الظلم الذي وقع علي الشعبين المصري والتونسي في ظل الأنظمة السابقة ولا حق الشعوب في حياة أفضل والتغيير ولكن هذه شؤون داخلية تخص الشعب والنظام في دائرة واحدة، الإدارة الأمريكية في تلك الفترة أشعلت الفوضي وداعمت الكثير من الجماعات الإرهابية لـ تخريب البلاد وبدء مشروع تقسيم الوطن العربي إلى دويلات، وكان الغطاء الناعم هو خطابات أوباما التي تدعو للحرية والديمقراطية، وكان الشعب المصري مثال حي لهذه المؤامرة ولكن بفضل الجيش المصري ومساندة الشعب له كانت مصر منقسمة إلى ميليشيات مسلحة، دويلات، وحرب طائفية.
وفي نهاية ديسمبر 2025، نعيش نفس المشاهد لكن مع إيران، ولكن هناك حالة مختلفة الديكتاتورية الأمريكية التي تراها في تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الدعم العلني للمحتجين،التهديد الصريح للنظام، التشكيك في تماسك الدولة وقدرتها على الاستمرار، واخيراً العمل علي ترسيخ الشرخ الداخلي وإظهار النظام الإيراني كسلطة فاقدة للشرعية؛ المقارنة بين الفترتين من خلال الخطاب الأمريكي تتشابه في اضعاف النظام، الحفاظ علي النفوذ والسيطرة، إدارة الانتقال، إثارة الفوضي.
بين ميدان التحرير وشارع بورقيبة مروراً إلى شوارع طهران، تتغير الشعارات والوجوه، لكن المنهج الأميركي ثابت الانحياز ليس للثورات ولا للأنظمة، بل للمعادلة التي تخدم النفوذ الأميركي بأقل تكلفة وأعلى عائد، تصريحات أوباما وترامب، رغم التباين الظاهري، تكشف حقيقة واحدة الولايات المتحدة الأمريكية تصنع الفوضى دائمًا، ولا تتركها بلا توظيف.


