سجّلت أسعار الفضة ارتفاعات ملحوظة في الأسواق المحلية والبورصات العالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الثلاثاء، مدعومة ببيانات التضخم الأمريكية لشهر ديسمبر، التي عززت توقعات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب هذا الشهر، وفقًا لتقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن».
وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 ارتفع من 136 إلى 140 جنيهًا، فيما صعد عيار 925 إلى نحو 130 جنيهًا، وبلغ سعر عيار 800 قرابة 112 جنيهًا، كما ارتفع سعر الجنيه الفضة إلى 1040 جنيهًا. وعلى الصعيد العالمي، زاد سعر الأوقية بنحو 3 دولارات ليصل إلى 89 دولارًا.
وفي تطور تنظيمي لافت، أعلنت بورصة شيكاغو التجارية (CME) أنها ستُجري تعديلًا على آلية احتساب هوامش تداول المعادن النفيسة، لتتحول من مبالغ ثابتة بالدولار إلى نسب مئوية من القيمة الاسمية لعقود الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم، على أن تدخل هذه التغييرات حيز التنفيذ عقب إغلاق جلسة الثلاثاء. وتشير الهوامش إلى المبالغ النقدية التي يودعها المتداولون كضمان لمراكزهم في العقود الآجلة.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام التضخم الأمريكية ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 0.3% خلال ديسمبر، وبنسبة 2.7% على أساس سنوي، فيما سجل التضخم الأساسي زيادة قدرها 0.2% شهريًا و2.6% سنويًا، بحسب بيانات نقلتها «رويترز».
وأسهمت هذه المؤشرات في تعزيز التوقعات بأن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل.
ولعبت الفضة دورًا متزايدًا كمؤشر للمخاطر وأداة تحوط في الفترة الأخيرة، إذ شهد الطلب عليها كملاذ آمن ارتفاعًا ملحوظًا هذا الأسبوع، في ظل تصاعد الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة، عقب تشديد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجتها تجاه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.
وبحسب بيانات iShares، بلغ إجمالي احتياطيات صندوق iShares Silver Trust من الفضة نحو 16,347.95 طنًا حتى 12 يناير، مع تداول ما يقرب من 579.75 مليون سهم.
كما انعكس صعود أسعار الفضة على أداء أسهم شركات التعدين، إذ ارتفعت أسهم Pan American Silver بنسبة 2.3%، وصعدت أسهم First Majestic بنحو 2%، بينما زادت أسهم Hecla Mining بنسبة 2.1% في مستهل التداولات.
وفي المقابل، حذّر التقرير من أن العوامل الداعمة للصعود قد تتحول إلى ضغوط بيعية على المدى القصير، خاصة مع احتمال ارتفاع طلبات تغطية الهامش، ما قد يدفع بعض المتداولين إلى تقليص مراكزهم سريعًا. كما أن أي لهجة أكثر تشددًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي قد تؤثر سلبًا على شهية المستثمرين تجاه المعادن غير المدرة للعائد، في حال تراجعت توقعات خفض أسعار الفائدة.
ويركز المتعاملون حاليًا على تحركات العقود الآجلة قبيل تطبيق التعديلات الجديدة على هوامش التداول في بورصة شيكاغو التجارية بعد إغلاق جلسة الثلاثاء، بينما يترقبون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 يناير، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة في نطاق 3.50% إلى 3.75%.
وجاءت مكاسب الفضة في ظل تصاعد المخاطر بالأسواق العالمية، عقب تلقي لجنة اتحادية أمريكية استدعاءات قضائية تتعلق بشهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بشأن تجديد مباني البنك خلال العام الماضي. ووصف باول هذه التحقيقات بأنها تمثل تهديدًا لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي في تحديد السياسة النقدية، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية.
وقد انعكست هذه التطورات على أداء الأسواق المالية، مع تراجع الأسهم الأوروبية، وتعرض مؤشر الدولار الأمريكي لضغوط، في حين قفز الذهب بأكثر من 112 دولارًا للأوقية، وارتفعت الفضة بنحو 6 دولارات للأوقية، مسجلين مستويات قياسية جديدة.
واتسعت موجة الصعود لتشمل مختلف المعادن النفيسة، في ظل تنامي مخاوف المستثمرين من تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لا سيما الاضطرابات المستمرة في إيران وتبادل التهديدات بين طهران وواشنطن.
كما أسهمت المخاوف الأمنية المتزايدة في منطقة القطب الشمالي، على خلفية نقاشات أوروبية بشأن تعزيز الوجود العسكري في جرينلاند، في زيادة حالة النفور من المخاطرة عالميًا.
ويضاف إلى ذلك تصاعد الضغوط السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، مع بدء تحقيق جنائي يستهدف رئيس الاحتياطي الفيدرالي، ما ألقى بظلاله على الثقة في السياسة النقدية وأسهم في إضعاف الدولار، وهو عامل يدعم عادة أسعار المعادن النفيسة المقومة بالعملة الأمريكية، وفي مقدمتها الفضة.


