كتب- مصطفى محمد
في مشهد ثقافي استثنائي استلهم السرد القصصي والإخراج الدرامي، احتضن البيت الغربي في قلب الشارقة مؤتمرًا صحفيًا حاشدًا، كشفت من خلاله اللجنة العليا عن تفاصيل وانطلاقة فعاليات الدورة الثالثة والعشرين من «أيام الشارقة التراثية»، التي تُقام خلال الفترة من 4 إلى 15 فبراير 2026، تحت شعار «وهج الأصالة»، بحضور الشيخة نوار بنت أحمد القاسمي، مدير مؤسسة الشارقة للفنون، وسعادة فرناندو فيغيرينهاس، سفير جمهورية البرتغال لدى الدولة، وبمشاركة واسعة من ممثلي وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.

إخراج قصصي يستحضر الذاكرة
وجاء المؤتمر الصحفي بصيغة مبتكرة جسّدت روح التراث عبر عرض درامي بصري تفاعلي، رافقته عروض حية للفرق الشعبية، ومشاهد للحِرف التقليدية والمعارض التراثية، عكست عمق الهوية الثقافية الإماراتية، وقدّمت ملامح الدورة الجديدة بأسلوب حكائي يجمع بين الأصالة والابتكار.
البرتغال ضيف شرف الدورة
وأكد سعادة فرناندو فيغيرينهاس، في كلمته، اعتزاز بلاده باختيارها ضيف شرف هذه الدورة، مشيرًا إلى أن المشاركة تأتي احتفاءً بمرور 50 عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات وجمهورية البرتغال، وتجسّد عمق التلاقي الثقافي والحضاري بين البلدين.
سبع مدن تحتضن الحدث
وأعلنت اللجنة المنظمة أن فعاليات «أيام الشارقة التراثية» ستُقام هذا العام في سبع مدن ومناطق هي: مدينة الشارقة، خورفكان، كلباء، دبا الحصن، مليحة، الذيد، ومنطقة الحمرية، في امتداد جغرافي يعكس شمولية الحدث وحضوره المجتمعي الواسع.

مشاركة دولية وبرنامج غير مسبوق
وخلال المؤتمر الصحفي، قال سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، إن الدورة الثالثة والعشرين تمثل نقلة نوعية من حيث الحجم والمحتوى، بمشاركة 27 دولة، وأكثر من 265 حرفيًا يقدمون 40 حرفة تقليدية، إلى جانب 20 لونًا من الأهازيج الشعبية، ومشاركة 41 فرقة شعبية عربية ودولية، تقدم ما مجموعه 1173 عرضًا فنيًا.
وأشار د. المسلم إلى أن البرنامج يتضمن أكثر من 307 ورشة عمل، و57 برنامجًا تعليميًا، و41 عرضًا حيًا، و5 دورات تدريبية، و19 برنامجًا توعويًا، و70 مسابقة تراثية، إضافة إلى 21 فعالية جديدة تُقدَّم للمرة الأولى.
برنامج فكري وثقافي متنوع
وأوضح د. المسلم أن «أيام الشارقة التراثية» تحتضن برنامجًا فكريًا متنوعًا عبر المقهى الثقافي، يشمل 14 محاضرة فكرية، و15 توقيعًا وإطلاقًا ثقافيًا، إلى جانب عروض مسرحية، وسينما التراث، وبطولات إبداعية في التصوير وأجمل لوحة فنية، وزوايا الرسم الحي.
تميّز غير مسبوق
ومضى د. المسلم بقوله إن الدورة الحالية تتميز بتقديم 21 فعالية جديدة لم يسبق عرضها في الدورات السابقة، إلى جانب تنظيم مسابقات وأنشطة مبتكرة للأطفال، وتوسيع نطاق ورش الحِرف الإماراتية، بالإضافة إلى إطلاق خريطة تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتيسير تجربة الزوار بين الفعاليات والمواقع المختلفة.
الجديد في أعمال الدورة
ومن جانبه، أكد سعادة أبوبكر الكندي، مدير معهد الشارقة للتراث، أن فعاليات «أيام الشارقة التراثية» تشهد برنامجًا متكاملًا يبرز ثراء الموروث الثقافي المحلي والعالمي، حيث تشهد الدورة إطلاق أول طابع بريدي خاص بالأيام التراثية، إلى جانب سينما التراث، وزوايا الرسم الحي، ومعارض الفضاء الحي، ومجسمات الفنون الجميلة، فضلًا عن بطولات إبداعية للتصوير وأجمل لوحة فنية.
كما تتضمن الفعاليات مطبخ الأيام التراثية، وبطولة سقاية الماء التراثية، وأركان تعليم الألعاب الشعبية للأطفال، إضافة إلى قوافل الخيل والإبل وحداء الإبل الحي، التي تعكس تفاصيل الحياة التراثية الأصيلة.
شراكات مؤسسية وخدمات متكاملة
وأضاف الكندي أن «أيام الشارقة التراثية» تشهد مشاركة 118 جهة حكومية محلية داعمة، و8 جهات دولية، من بينها منظمات ثقافية عالمية، فيما تتولى القيادة العامة لشرطة الشارقة وهيئة الشارقة للدفاع المدني مهام الشريك الأمني، وهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون والمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة الشريك الإعلامي.
كما جرى التأكيد على جاهزية البنية الخدمية، من خلال توفير أكثر من 500 موقف إضافي، وخدمة قطار الأيام، والنقل البري والبحري من دبي والشارقة، إلى جانب الأسواق التراثية، ومشاركة الأسر المنتجة، وعربات الطعام، ومطبخ الأيام التراثية.
رسالة الشارقة إلى العالم
وبهذا الزخم الثقافي والتنظيمي، تواصل «أيام الشارقة التراثية» ترسيخ مكانتها كأحد أبرز التظاهرات التراثية على مستوى المنطقة والعالم، مؤكدة رسالة الشارقة في صون التراث الإنساني، وجعله جسرًا حيًا يصل الماضي بالحاضر، ويستشرف المستقبل.


