صرّح الاستشاري المعماري الدكتور مهندس محمد طلعت رئيس مجلس اداره شركه محمد طلعت معماريون، بأن ترشّح مشروع “أوبسيدير” لجائزة International Property Awards العالمية يعكس حقيقة أعمق من مجرد إنجاز هندسي إضافي؛ فهو دليل واضح على أن العمارة المصرية المعاصرة أصبحت تمتلك القدرة على فرض حضورها في المنافسة الدولية من خلال أفكار تأسست على رؤية واعية، لا على تكرار النماذج التقليدية التي اعتادتها السوق لسنوات طويلة.
وأوضح طلعت، أن ما تحقق حتى الآن للمشروع من جوائز وترشيحات ليس حدثًا منفصلًا، بل امتداد لفلسفة تصميمية متكاملة صيغت منذ اللحظة الأولى لتأسيس المفهوم المعماري، بهدف إنتاج برج يتمتع بقدرة دائمة على التحوّل البصري، وقابلية وظيفية تستجيب لاحتياجات المستقبل.
وقال طلعت، إن الإشارة في البيان إلى خصوصية حجر “الأوبسيديان” ليست توصيفًا جماليًا بقدر ما هي جوهر هندسي، فالمشروع صُمّم على اعتبار أنه كتلة حيّة تتفاعل مع الضوء والظل، وتفرض حضورها داخل المشهد العمراني للعاصمة الإدارية بوصفها نقطة تركيز بصرية تتحرك باستمرار دون أي ثبات شكلي تقليدي.
وأضاف طلعت، أن هذا التفرّد لم يكن ليظهر لولا التزام صارم بمنهج تصميم يوازن بين قوة الشكل الخارجي ودقة التنظيم الداخلي لضمان أن تعمل الوظائف التجارية والإدارية والطبية في تكوين واحد متناغم، دون تداخل مربك ودون فقدان أي وظيفة لهويتها أو استقلالها التشغيلي.
وأكّد طلعت، أن واجهات “أوبسيدير” بنيت على هندسة متدرجة تمنح المبنى مظهرًا مختلفًا من كل زاوية، وتجعله يتفاعل بصريًا مع حركة الشمس، وهو ما اعتبرته لجان التحكيم الدولية عنصرًا فارقًا يعكس قدرة حقيقية على تحويل المبنى من كتلة جامدة إلى عنصر حضري نابض بالحياة.
وأضاف طلعت، أن هذا التفاعل الضوئي ليس مجرد ابتكار بصري، بل عنصر وظيفي يساهم في تحسين تجربة المستخدم ويعزز كفاءة استهلاك الطاقة ويدعم استدامة الأداء على المدى الطويل.
ولفت طلعت إلى ان الشراكة مع شركة دبي مصر للتطوير العقاري هو تأكيد على أن نجاح أي مشروع معماري من هذا النوع لا يتحقق إلا حين يمتلك المطور رؤية تسمح بقرارات جريئة، ومساحة واسعة للابتكار غير الخاضع لقوالب السوق المعتادة.
وأوضح طلعت أن التعاون بين مكتب MTA والمطور كان نموذجًا للتخطيط الواعي الذي يحترم العمارة باعتبارها قيمة ثقافية ووظيفية في آن واحد، وليس مجرد واجهة تسويقية أو تكرار لمبانٍ سابقة.
وأشار طلعت، إلى أن ترشح المشروع لجوائز بحجم Arabian Property Awards و International Property Awards و WAF 2025 يعكس أوزانًا معيارية دقيقة لا تمنح إلا للمشروعات التي تستوفي اشتراطات عالمية صارمة في جوانب الابتكار والجودة والاستدامة والتكامل الوظيفي، كما أن وضع “أوبسيدير” ضمن هذه القائمة من المشروعات الدولية يؤكد أن مصر باتت تمتلك بيئة عمرانية قادرة على إنتاج مبانٍ منافسة، تحمل هوية خاصة وليست مجرد نسخ لمحاولات عالمية أخرى.
واختتم طلعت، بالتأكيد علي أن هذا المشروع لا يمثل مجرد إنجاز لمكتب هندسي أو مطور واحد، بل خطوة جديدة في مسار إعادة صياغة صورة العمارة المصرية على المستوى الدولي، وترسيخ حضورها بوصفها عمارة مؤسسة على العلم، والخبرة، والابتكار، والهوية.


