صرّح الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ المصري، أن المشروعات القومية الكبرى التي أطلقتها الدولة خلال السنوات الأخيرة تمثل أحد أهم الأدوات الاستراتيجية لإعادة هندسة بنية الاقتصاد المصري، وترسيخ معادلة الاستقرار السياسي والاجتماعي، مؤكدًا أنها ليست مجرد توسعات عمرانية أو استثمارات في البنية التحتية، بل ركيزة أساسية في بناء دولة حديثة قادرة على الصمود أمام المتغيرات الإقليمية والدولية.
وأوضح رزق أن الدولة المصرية تبنّت عبر هذه المشروعات نموذجًا تنمويًا يقوم على تحفيز الاقتصاد الحقيقي، وخلق سلاسل قيمة مضافة، وربط التنمية العمرانية بالتصنيع والخدمات واللوجستيات، بما يسهم في زيادة معدلات التشغيل، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات، في وقت يشهد فيه العالم أزمات متلاحقة في سلاسل الإمداد والتمويل والطاقة.
وأشار رزق إلى أن البعد السياسي لهذه المشروعات لا يقل أهمية عن بعدها الاقتصادي، إذ تمثل رسالة طمأنة داخلية للمواطنين بأن الدولة تتحرك برؤية واضحة، ورسالة خارجية تؤكد أن مصر دولة مستقرة تمتلك مؤسسات قوية وخططًا طويلة الأجل، وهو ما يعزز الثقة الدولية، ويُحسن من التصنيف الائتماني، ويعيد تموضع مصر كقوة إقليمية فاعلة قادرة على حماية مصالحها وتحقيق توازن دقيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على الأمن القومي.
وأضاف رزق أن المشروعات القومية الكبرى أسهمت في إعادة توزيع الثقل السكاني والعمراني، وتقليص الفجوات التنموية بين الأقاليم، ودعم مفهوم العدالة المكانية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار المجتمعي ويحد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدًا أن هذا النهج يعكس وعيًا سياسيًا بأن التنمية الشاملة هي خط الدفاع الأول عن الدولة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
واختتم رزق بالتأكيد على أن ما تشهده مصر اليوم هو انتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل، عبر مشروعات قومية تشكل العمود الفقري لرؤية الدولة نحو اقتصاد أكثر تنوعًا، وسياسة أكثر توازنًا، ودولة حديثة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، وتوفير حياة كريمة ومستقرة للمواطن المصري.


