قالت الدكتورة ريهام طارق، الباحثة في ماجيستير القانون الجنائي بجامعة القاهرة، لم يعد الخطر الذي يهدد الأطفال في العصر الحديث قاصرًا على الشارع أو البيئة المحيطة، بل تسلل إلى داخل المنازل عبر الشاشات الذكية والألعاب الإلكترونية، التي باتت تملأ أوقات الصغار تحت شعار الترفيه والتسلية. وفي مقدمة هذه الألعاب تبرز لعبة «روبلوكس» (Roblox)، التي تحولت من مجرد لعبة إلكترونية إلى منصة تفاعلية واسعة، تثير الكثير من الجدل حول تأثيرها الحقيقي على الأطفال والمراهقين، ومدى خطورتها على سلوكهم ونموهم النفسي.
وأشارت الباحثة في ماجيستير القانون الجنائي، في تصريحات خاصة لـ”نيوز مصر” الي أن روبلوكس ليست لعبة واحدة بمحتوى واضح، بل هي منصة مفتوحة تضم آلاف الألعاب والعوالم الافتراضية التي يصممها المستخدمون أنفسهم، مع إتاحة خاصية التفاعل والتواصل المباشر بين اللاعبين من مختلف أنحاء العالم. هذا الانفتاح الواسع، الذي قد يبدو في ظاهره مساحة للإبداع، يمثل في حقيقته ثغرة خطيرة، خاصة عندما يكون المستخدم طفلًا لا يمتلك الوعي الكافي للتمييز بين الآمن والضار.
وتابعت ريهام طارق، أحد أخطر جوانب روبلوكس هو ضعف الرقابة على المحتوى، حيث يمكن للأطفال أن يتعرضوا لمشاهد عنف، أو إيحاءات غير أخلاقية، أو سلوكيات تتعارض مع القيم التربوية والمجتمعية، دون وجود تصنيف عمري صارم يضمن ملاءمة ما يُعرض لأعمارهم. كما تشكل خاصية الدردشة الكتابية والصوتية خطرًا مضاعفًا، إذ تتيح تواصل الأطفال مع غرباء مجهولين الهوية، ما يعرضهم للتنمر الإلكتروني، أو محاولات الاستدراج والاستغلال، وهي مخاطر يصعب على الطفل إدراك أبعادها أو مواجهتها بمفرده.
وأضافت الباحثة في ماجيستير القانون الجنائي، ولا تتوقف أضرار الألعاب الإلكترونية، ومنها روبلوكس، عند الجانب الأخلاقي فقط، بل تمتد إلى التأثيرات النفسية والسلوكية. فالإفراط في استخدامها يؤدي إلى العزلة الاجتماعية، وضعف مهارات التواصل الحقيقي، وتراجع المستوى الدراسي نتيجة تشتت الانتباه وقلة التركيز. كما يعاني كثير من الأطفال من اضطرابات النوم، والانفعال الزائد، والقلق المستمر، نتيجة الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات والانغماس في عالم افتراضي بديل.
وأوضحت الباحثة في ماجيستير القانون الجنائي، إضافة إلى ذلك، تعتمد روبلوكس على نظام المكافآت والشراء داخل اللعبة باستخدام أموال حقيقية، ما يعزز السلوك الإدماني لدى الأطفال، ويخلق لديهم ارتباطًا مفرطًا بالعالم الافتراضي، وقد يدفعهم إلى إنفاق المال دون وعي بقيمته الحقيقية أو تبعات ذلك على الأسرة.
وتابعت الدكتورة ريهام طارق، في ضوء هذه المخاطر، تبرز المطالبات بـ حجب لعبة روبلوكس أو تقييد استخدامها كإجراء وقائي يهدف إلى حماية الأطفال، وليس كعداء للتكنولوجيا أو رفض للتطور. فالتقدم الحقيقي لا يتحقق بترك الأطفال عرضة لمحتوى مفتوح بلا ضوابط، بل بوضع أطر تحمي عقولهم وسلامتهم النفسية.
وأكدت الباحثة في ماجيستير القانون الجنائي، تظل مسؤولية حماية الأطفال مسؤولية مشتركة بين والأسرة والمؤسسات التعليمية، فالتوعية والرقابة والمتابعة الواعية هي خط الدفاع الأول، لضمان أن تكون التكنولوجيا أداة بناء وتعلم، لا خطرًا صامتًا يهدد مستقبل الأجيال القادمة.


