NE

News Elementor

رئيس مجلس الإدارة

شريف عبدالعليم

د.كريم يحيى يكتب: الذكاء الاصطناعي واقتصاد مصر.. طريق النجاة في عالم يعيد تشكيل قوته

محتوي الخبر

لم يعد الذكاء الاصطناعي قضية تقنية تخص المهندسين فقط، أصبح عاملًا اقتصاديًا يعيد توزيع القوة بين الدول، الإنتاج، التجارة، الخدمات، وحتى القرارات المالية، باتت تُدار بالخوارزميات والبيانات. في هذا السياق، يقف الاقتصاد المصري أمام مفترق طرق حقيقي، الضغوط النقدية، التضخم، كلفة الدين، وتحديات التشغيل، كلها تفرض سؤالًا مباشرًا: هل يمكن للتكنولوجيا أن تتحول من عبء استيراد إلى أداة إنقاذ اقتصادي؟، مصر لا تعاني من نقص في الطموح، بل من فجوة بين الإمكانات والتنفيذ.

الاقتصاد يواجه ضغطًا على العملة وارتفاعًا في الأسعار وتآكلًا في القوة الشرائية. هذه ليست مؤشرات نظرية، بل واقع يومي يلمسه المواطن، هنا يظهر الذكاء الاصطناعي ليس كطرف، بل كوسيلة لرفع الإنتاجية، وهي العامل الحاسم في أي تعافٍ اقتصادي مستدام.
الإنتاجية هي كلمة السر، الدول لا تخرج من أزماتها عبر الاقتراض فقط، بل عبر إنتاج أكثر بقيمة أعلى.

الذكاء الاصطناعي يسمح بذلك تحديدًا. في الزراعة، يمكن لتقنيات التحليل التنبؤي ترشيد المياه ورفع المحصول. في الصناعة، يمكن للأنظمة الذكية تقليل الهدر ورفع الجودة. في الخدمات المالية، يمكن تحسين تقييم المخاطر وتوجيه التمويل للمشروعات الأكثر كفاءة. هذه التحسينات الصغيرة في كل قطاع تتحول إلى قفزة كبيرة على مستوى الاقتصاد الكلي.

لكن التكنولوجيا وحدها لا تعمل. العامل الحاسم هو الإنسان. مصر تمتلك كتلة شبابية ضخمة، لكنها تحتاج إلى تحويلها من قوة عددية إلى قوة مهارية. تحديث التعليم الفني، ربط الجامعات بسوق العمل، وبرامج تدريب رقمية واسعة، ليست ملفات جانبية. هذه هي البنية التحتية الحقيقية للاقتصاد القادم. الذكاء الاصطناعي يزيد الفجوة بين من يملك المهارة ومن لا يملكها. إذا لم يُعالج هذا، ستتحول التكنولوجيا إلى عامل إقصاء بدل أن تكون أداة نمو.

إقليميًا، المشهد يتغير بسرعة. تحركات مثل زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعكس إعادة تشكيل شبكات التجارة والاستثمار بين تركيا والمنطقة، هذا يخلق منافسة وفرصًا في الوقت نفسه، مصر تستطيع أن تكون مركزًا صناعيًا ولوجستيًا يخدم أسواقًا واسعة، لكن ذلك يتطلب رفع التنافسية.

التنافسية اليوم لم تعد في الأجور فقط، بل في الكفاءة، السرعة، وجودة البيانات.
لكي يتحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة إنقاذ اقتصادي، يجب أن يرتبط بأربع ركائز واضحة. أولًا، رأس المال البشري عبر التعليم والتدريب التقني. ثانيًا، بنية رقمية قوية تشمل البيانات والأمن السيبراني. ثالثًا، تشريعات واضحة تحمي الاستثمار والابتكار. رابعًا، ربط التكنولوجيا بالقطاعات الإنتاجية الفعلية لا بالاستهلاك فقط.

النجاة الاقتصادية لم تعد تمر فقط عبر سياسات مالية تقليدية. العالم يدخل مرحلة يُعاد فيها توزيع النمو بناءً على المعرفة والتكنولوجيا. مصر تملك السوق، الموقع، والموارد البشرية. ما ينقصها هو تسريع التحول من اقتصاد يستهلك التكنولوجيا إلى اقتصاد يوظفها لخلق قيمة حقيقية. هنا يصبح الذكاء الاصطناعي ليس تهديدًا للإنسان، بل وسيلة لتمكينه، وليس خطرًا على الاقتصاد، بل فرصة لإعادة بنائه على أسس أكثر صلابة.

“نيوز مصر” هو موقع إخباري مصري مستقل، يسعى إلى تقديم تغطية شاملة ومهنية لأهم الأخبار المحلية والعالمية، بمنظور مصري يعكس نبض الشارع واحتياجات المواطن.

تواصل معنا ..

حقوق النشر محفوظة لــ نيوز مصر © 2026
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com