هل صعوبات التعلم تعني أن طفلي أقل ذكاءً؟.. سؤال يتكرر كثيرًا على ألسنة الآباء والأمهات عندما يلاحظون أن طفلهم يعاني من صعوبة في القراءة أو الكتابة أو الحساب، رغم أنه طفل ذكي، يفهم جيدًا، ويتفاعل مع من حوله بشكل طبيعي. والإجابة المطمئنة هي: لا، صعوبات التعلم لا تعني ضعف الذكاء، ولا تُعد إعاقة ذهنية.
فالأطفال ذوو صعوبات التعلم يتمتعون بمستوى ذكاء عادي أو متوسط أو فوق المتوسط، وغالبًا ما يمتلكون قدرات واضحة في مجالات أخرى، مثل الفهم الشفهي، أو التفكير، أو الإبداع، أو المهارات العملية. لكن المشكلة تكمن في أن طريقة التعليم التقليدية لا تتوافق مع أسلوب تعلمهم، فيظهر التعثر في بعض المهارات الأكاديمية فقط.
وقد يتساءل البعض: إذا كان الطفل ذكيًا، فلماذا يعاني من هذه الصعوبات؟.. والحقيقة أن صعوبات التعلم هي اضطرابات نمائية تؤثر على بعض العمليات العقلية الأساسية، مثل الانتباه أو الذاكرة أو الإدراك، رغم سلامة السمع والبصر وعدم وجود إعاقة ذهنية. وهي لا تعكس مستوى ذكاء الطفل، بل تعكس اختلافًا في طريقة معالجة المعلومات والتعلم.
إن الخلط بين صعوبات التعلم والإعاقة الذهنية يترتب عليه آثار نفسية سلبية خطيرة، قد تصل إلى فقدان الطفل ثقته بنفسه، وشعوره بالإحباط، ورفضه للتعلم. بينما تؤكد الخبرات التربوية أن الفهم الصحيح، والتدخل المبكر، واستخدام أساليب تعليمية مناسبة، يمكن أن يساعد الطفل على التقدم والنجاح بشكل ملحوظ.
وهنا يأتي الدور الأهم للأسرة، فالدعم النفسي، والتشجيع، والتعاون مع المدرسة والمتخصصين، يصنع فارقًا حقيقيًا في حياة الطفل. فكل طفل لديه نقاط قوة، ومهمتنا أن نكتشفها ونبني عليها، بدلًا من التركيز على جوانب الصعوبة فقط.
الخاتمة:
ليس كل تأخر دراسي دليل ضعف، وليس كل صعوبة في التعلم علامة على قلة الذكاء. صعوبات التعلم ليست إعاقة ذهنية، بل اختلاف في أسلوب التعلم. وعندما نفهم أبناءنا ونمنحهم الدعم بدل اللوم، نفتح أمامهم طريق الثقة والنجاح، ونساعدهم على أن يكونوا أفضل نسخة من أنفسهم.


