أعلن محمد علي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمصرف أبوظبي الإسلامي – مصر، أن البنك بدأ منذ العام الماضي في تنفيذ مشروعات استثمارية كبرى، يأتي في مقدمتها إعادة هيكلة وتطوير البنية التكنولوجية لتطبيق الهاتف المحمول، موضحًا أن العمل على هذا المشروع بدأ بالفعل منذ العام الماضي، ومن المتوقع الانتهاء منه خلال الفترة من الربع الثاني إلى الربع الثالث، عقب استكمال إجراءات التسليم والموافقات والاختبارات.
وأضاف خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده اليوم أن جميع هذه المشروعات تتم تحت إشراف البنك المركزي المصري ووفق أعلى معايير الحوكمة، مشيرًا إلى أن التركيز الأساسي ينصب على أمن البيانات والمعلومات، حيث تخضع جميع المنتجات المصرفية الرقمية لاختبارات صارمة للغاية لضمان أعلى مستويات الأمان للعملاء.
وأكد علي أن الهدف من هذه الاستثمارات هو تقديم تطبيق موبايل بنكي جديد يُعد من الأحدث ليس فقط على مستوى السوق المحلي، بل على المستوى العالمي، بما يتماشى مع التطورات العالمية في مجال الخدمات المصرفية الرقمية.
وأضاف أن البنك يعمل باستمرار على تطوير قنوات التواصل والخدمة، سواء عبر مراكز الاتصال، أو الفروع، أو القنوات الرقمية، مشيرًا إلى أن التطبيق الحالي لا يرقى إلى الطموحات، وهو ما دفع البنك لاتخاذ قرار التطوير الجذري منذ يناير من العام الماضي بعد الحصول على الموافقات اللازمة.
وأوضح أن هذا المشروع يتطلب استثمارات كبيرة تقترب من مليار جنيه، مع مساهمة مباشرة من المركز الرئيسي للمجموعة، وهو أمر غير شائع نظرًا لعدم امتلاك المجموعة المركزية الحصة الكاملة في البنك، إلا أن هذه المساهمة تعكس ثقة المجموعة في أداء البنك ورؤيته المستقبلية.
وأكد أن هذه الاستثمارات، رغم ضخامتها، تأتي في إطار استراتيجية واضحة تستهدف تحقيق نمو مستدام، وتعزيز كفاءة التشغيل، وتقديم تجربة مصرفية آمنة ومتطورة للعملاء.
وفي سياق آخر أكد محمد علي أن عام 2025 شهد قدرًا واضحًا من الاستقرار نتيجة مجموعة من الإجراءات والإصلاحات التي انعكست على سوق الصرف ومعدلات التضخم وأسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن هذا الاستقرار أتاح رؤية أوضح للسوق وساعد البنوك والمستثمرين على التخطيط بصورة أفضل.
وقال إن الحديث عن مشكلات الدولار وتذبذب العملة ومعدلات التضخم يقود بالضرورة إلى الإشارة إلى تدخل البنك المركزي المصري واتخاذه إجراءات قوية وحاسمة في مارس 2024، موضحًا أن هذه الخطوة مثلت نقطة بداية حقيقية لتغيير حالة عدم الاستقرار.
وأوضح أن البنك بدأ العمل في ظل منظومة جديدة لإدارة الاستقرار، وأن هناك مستويات مختلفة من الجاهزية والاستعداد لدى السوق مقارنة بالفترات السابقة، مشيرًا إلى أن العام شهد تغيرات متعددة منذ بدايته وحتى نهايته، إلا أن التعامل معها كان إيجابيًا.
وأشار إلى أن هناك ثلاثة عوامل تأسيسية رئيسية تم التركيز عليها خلال العام، وهي: سعر الصرف، ومعدلات التضخم، وسعر الفائدة.
وأوضح أن معدلات التضخم كانت من أبرز العوامل المؤثرة على سعر الفائدة، لافتًا إلى أن التضخم كان يدور في نطاق 37% إلى 40% في بداية الفترة، قبل أن يتراجع تدريجيًا ليصل إلى نحو 12.2%، وهو ما يمثل تطورًا كبيرًا ومهمًا.
وأضاف أن سعر الصرف شهد بدوره تغيرات واضحة، حيث كان يدور في نطاق 50 إلى 54 جنيهًا، ثم انتهى عند مستويات تقارب 47 إلى 48 جنيهًا، وهو ما ساهم في خلق قدر أكبر من الاستقرار في السوق.
وفيما يخص أسعار الفائدة، أوضح أن العام بدأ بمستويات مرتفعة بلغت نحو 27.5%، ومع سلسلة من الخفض المتتالي، انتهى العام عند مستوى يقارب 20.5%، بما يعني أن إجمالي خفض أسعار الفائدة بلغ نحو 7.5 نقطة مئوية.
وأكد أن البنوك تستفيد عادة بشكل أكبر في فترات خفض أسعار الفائدة، إلا أن تأثير الخفض يختلف بين التمويلات والودائع، حيث يتم تطبيق خفض الفائدة على التمويلات بشكل فوري، بينما تخضع الودائع لإعادة تسعير تدريجية وفقًا لدورات الاستحقاق، وأحيانًا لا يمكن تطبيق الخفض بالكامل بسبب المنافسة في السوق.
وأوضح أن هذا الوضع قد يؤدي في بعض الأحيان إلى ضغوط أو تذبذبات في هوامش العائد (Net Interest Margin)، وهو أمر طبيعي في ظل هذه المرحلة الانتقالية.
وشدد على أنه حرص في البداية على عرض الصورة الكبيرة الكاملة قبل الدخول في تفاصيل نتائج البنك، موضحًا أن هذا المنهج هو ما يميز البنوك القادرة على التعامل مع هذه المتغيرات سواء على مستوى الميزانية العمومية أو قائمة الدخل.
وأضاف أن تحليل نتائج البنوك يجب ألا يقتصر على النظر إلى رقم واحد أو مؤشر منفرد، مثل النمو في حجم الميزانية على حساب قائمة الدخل، أو الحفاظ على هوامش ربحية دون دعم النمو، بل يجب النظر إلى تكامل المؤشرات.
وأكد أن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على تحقيق النمو والحفاظ على هوامش الربحية في الوقت نفسه، وهو ما يستدعي النظر إلى الصورة الكلية لكافة المؤشرات المالية، سواء المتعلقة بقائمة الدخل أو الميزانية أو مؤشرات الكفاءة.
وأشار إلى أن معدلات الكفاءة تُعد مؤشرًا رئيسيًا على ما إذا كان البنك يعمل بكفاءة أم لا، خاصة إذا كان البنك يستهدف الاستثمار والتوسع وليس مجرد الحفاظ على الوضع القائم.
وأضاف أن ضبط المصروفات أمر مهم، لكنه لا يعني التوقف عن الإنفاق، موضحًا أنه قد تمر سنة جيدة دون زيادات في المصروفات، لكن التطورات العالمية المتسارعة، خاصة في التحول التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، تفرض الاستعداد والاستثمار لمواجهة المستقبل.
وأوضح أنه مع الدخول في عام 2025، كان لدى البنك استعداد أكبر، مدفوعًا بحالة الاستقرار في سعر الصرف، التي أتاحت رؤية أوضح للسوق، والقدرة على التعامل مع العملة بشكل أفضل، سواء من جانب البنوك أو العملاء.
وأشار إلى أن استقرار العملة يُعد عنصرًا أساسيًا في عملية التخطيط، سواء للبنك أو للمستثمرين، موضحًا أن المستثمر عندما يعمل في بيئة مستقرة يستطيع التخطيط للمستقبل بثقة أكبر.
وأكد أن البنك بدأ يشهد زيادة في التمويلات متوسطة وطويلة الأجل، وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا على توسع الشركات في خطوط الإنتاج وبدء استثمارات جديدة.
كما أشار إلى تزايد وجود شركات أجنبية، خاصة من تركيا والصين، تستثمر في السوق المصرية، في البداية بدافع فارق تكلفة العمالة، ثم توسعت دوافع الاستثمار لتشمل انخفاض تكاليف التشغيل وتحسن بيئة الأعمال بشكل عام
.
وأوضح أن العمل من داخل مصر أصبح أكثر جدوى من حيث التكلفة، وهو ما شجع العديد من الشركات الأجنبية على التواجد والاستثمار، مشيرًا إلى أن البنك يعمل بالفعل مع عدد كبير من هذه الشركات، إلى جانب شركات أجنبية من دول غربية لها تواجد ممتد في السوق.
وقال محمد علي: «إذا نظرنا إلى قائمة الدخل، فالحمد لله، صافي الربح على مستوى الميزانية المجمعة بلغ 12.16 مليار جنيه، وهو ما يمثل نموًا بنسبة 40% مقارنة بالعام الماضي. ودائمًا ما أقول إن تحقيق رقم جيد قد يكون مقبولًا، لكن الأهم هو النظر إلى الصورة الكاملة والأرقام المصاحبة له».
وأوضح أنه بالنظر إلى بقية المؤشرات، يظهر بوضوح أن هناك نموًا قويًا في الميزانية العمومية، حيث ارتفع إجمالي الميزانية بنسبة 33%، كما ارتفع إجمالي التمويلات بنسبة 53%، وهو ما وصفه بأنه رقم استثنائي للغاية، خاصة أن البنك نجح في رفع إجمالي محفظة التمويلات بنسبة تفوق 50% خلال عام واحد فقط، وهو ما لم يحدث منذ الاستحواذ.
وأضاف أن إجمالي الودائع ارتفع بنسبة 39%، كما سجل صافي الإيرادات من إجمالي الأنشطة نموًا بنسبة 31%، في حين قفزت العمولات والعمليات المصرفية بنسبة 144%، وهو ما يمثل أيضًا رقمًا استثنائيًا.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات الثلاثة مجتمعة تُعد من أهم مؤشرات الكفاءة التي يركز عليها عند تقييم أداء البنك، موضحًا أنها تعكس مدى كفاءة البنك في إدارة أعماله وتشغيل موارده.
وتابع قائلًا:«أول مؤشر أنظر إليه دائمًا هو معدل التكلفة إلى الدخل، والحمد لله نجحنا في خفضه بنحو 1.9 نقطة مئوية ليصل إلى 17.2%. وبصفة عامة، أي رقم أقل من 25% يُعد ممتازًا على مستوى البنوك عالميًا».
وأوضح أن بعض البنوك قد تحقق أرقامًا مشابهة في سنوات استثنائية نتيجة أرباح فروق العملة، إلا أن تحقيق هذا المعدل من خلال أنشطة تشغيلية طبيعية ومن دون عوامل غير متكررة يُعد إنجازًا كبيرًا.
وأكد أن الوصول إلى معدلات أقل من 20%، بل 17%، مع الاستمرار في الاستثمار يُعد تحديًا حقيقيًا، مضيفًا:«نحن لا نخفض المصروفات على حساب النمو، بل نستثمر بقوة».


