الحكومة المصرية الجديدة تأتي في مرحلة مفصلية، وسط ضغوط اقتصادية عالمية وإقليمية ومحلية مع استمرار جولات الإصلاح الداخلي والتحديات الاجتماعية.ويُتوقع أن تعكس أولويات التشكيل الجديد والتعديل في17 حقيب وزارية خاصه الخدمية والاقتصادية توازنًا بين الاستقرار الكلي، والنمو، والعدالة الاجتماعيةالي حد ما خاصة وأن التغيير الوزاري يسعي لخدمه رؤية التنمية المستدامة واستقطاب خبرات دوليه مثل د. أحمد رستم وزير التخطيط الذي كان يعمل خبير أول بالبنك الدولي ود. خالد هاشم وزير الصناعة الذي لديه الخبرة العمليه في الصناعه.
وتم اختيار د. حسين عيسي استاذ الاقتصاد ورئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب السابق نائباً لرئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ولديه من الخبرات التي تؤهله لقياده الملف الاقتصادي والمالي كما أن اختيار د محمد فريد وزيرا للاستثمار والذي كان يعمل رئيسا للهيئة العامه للرقابة المالية ستكتمل به منظومة اداره الملف الاقتصادي المصري.
ولاشك أن مجلس الوزراء في ثوبه الجديد عليه مواجهه أبرز تحديات الاقتصاد المصري و أهم الملفات علي مائده الحكومه الجديده تتمثل في:-
أولا ملف الدين العام الداخلي والخارجي حيث ان الدين العام الداخلي تجاوز ال 12,5 تريليونات جنيه بالاضافه الي الدين الخارجي الذي تجاوز 161,2 مليار دولار والحكومة تستهدف تقليل نسبة الدين إلى الناتج المحلي لتصل إلى مستويات أقل من 80% خلال السنوات المقبلة، بعد أن انخفضت مؤشرات الدين من نحو 96% قبل عامين إلى نحو 84% حاليًا الذي ظل يشكل ضغطًا كبيرًا على المالية العامة ولكن هذا الملف تحديدا يمثل عبء مالي كبير علي الموازنه العامة للدولة حيث ان خدمه الدين اقساط و فوائد الدين تتجاوز كافه ايرادات الموازنه العامة للدولة.
حيث يمثل خدمة الدين العام (الأقساط والفوائد) أحد أكبر التحديات التي تواجه الموازنة العامة للدولة، حيث تتحمل الخزانة المصرية سنويًا أعباء تقترب م حجم ايرادا الدوله السنويه مما يعكس حجم الضغوط على المالية العامة، وتشير بيانات الموازنة إلى أن فوائد الدين وحدها تتجاوز 2 تريليون جنيه سنويًا، أي ما يعادل نحو نصف إجمالي المصروفات العامة، وأكثر من 70% من إيرادات الدولة، بينما تتراوح أقساط سداد أصل الدين – المحلي والخارجي – بين 1.3 و1.6 تريليون جنيه سنويًا.
ويعني ذلك أن الدولة تسدد سنويًا ما يفوق إنفاقها على التعليم والصحة والاستثمار العام مجتمعة، وهو ما يفرض على الحكومة الجديدة تبنّي سياسات اقتصادية مختلفة قوامها تحفيز النمو الحقيقي، وخفض تكلفة الاقتراض، وإطالة آجال الدين، والحد من الاعتماد على التمويل قصير الأجل، حتى لا تتحول الموازنة العامة إلى موازنة لسداد الديون فقط بدلًا من كونها أداة للتنمية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
ثانيا التضخم والسيطرة علي الاسعار من أهم الملفات الحيوية أمام الحكومه الجديدة هي السيطرة وضبط الاسعار لاسيما السلع الاساسية من خلال وضع آليه لتخفيض معدل التضخم ووضع حد اقصي لهامش الربح بالإضافة الي الحد من سياسات الاحتكار مع تطبيق قواعد حماية المستهلك
ثالثا اهميه تحديث استراتيجية تطوير الصناعة المحلية.
حيث أن الصناعة تعد حجر الزاوية في تحقيق نمو مستدام: مع وضع آليات تعزيز الصناعة منها حوافز ضريبية واستثمارية للصناعات ذات القيمة المضافة، وربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي لتطوير تكنولوجيا وتصنيع ذكي.
تعزيز التكامل بين الصناعة والزراعة في سلاسل الإنتاج.
تشجيع الشراكات الدولية وتقنيات التصنيع الحديثة مع توطين التكنولوجيا الصناعية
رابعا اتخاذ اجراءات عاجله لتحسين مؤشرات النموؤ الاقتصاد المصري سجل نموًا تجاوز التوقعات 5,4% في بداية العام المالي الحالي مع أداء قوي في الصناعة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات.
ونحتاج استكمال محركات النمو المركزة في عده قطاعات أهمها تنمية الصناعة المحلية بدفع القيمة المضافة في السلع والمنتجات المصرية، مع دعم الصناعات التحويلية وأيضاً زياده الصادرات كركيزة لزيادة العملة الصعبة وتحسين ميزان المدفوعات.
تفعيل القطاع الخاص ليكون المحرك الأول للنمو وليس القطاع العام فقط كذلك ترشيد فاتوره الاستيراد واستبدال المنتج المستورد بمنتجات محليه الصنع كما أن الحكومة الجديدة عليها التوسع في مخصصات التعليم والصحة بنحو 56% في خطة العام المالي الجديد، مع تخصيص استثمارات ضخمة في التعليم والتدريب المهني مع ضروره اتباع سياسات اجتماعية متوازنة بهدف زياده شبكات الحماية الاجتماعية وخاصة نظام الدعم وبرامج تكافل وكرامة وغيرها.مع تطوير منظومة التأمين الصحي والتوسع فيها مع ضروره التزام الحكومه الجديده بتخفيض معدلات الفقر والبطالة عبر خلق فرص عمل حقيقة في القطاع الخاص ورفع الحد الادني للاجر والتوسع في التشغيل للشباب ومما لاشك فيه هو اختلاف وتحسين السياسات المالية والاقتصادية والاجتماعية وليس الاشخاص فحسب خاصة وأن الحكومة المصرية الجديدة تواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في تحقيق استقرار مالي وضرورة خفض الدين والعجز مع تحفيز النمو الحقيقي وأيضا مع ضمان العدالة الاجتماعية.
الحل لا يكمن في إجراء واحد، بل في خطة متكاملة تجمع بين الإصلاحات الهيكلية ودعم الصناعة مع تحسين المناخ الاستثماري، وبناء قدرات الإنسان المصري المواطن ينتظر الكثير من الحكومة في ثوبها الجديد وهذا حقه.


