الأطفال في رمضان بيبقوا مزيج غريب من الحماس والتعب.عايزين يقلدوا الكبار، يصوموا زيهم، يسهروا معاهم، ويشاركوا في الأجواء، وفي نفس الوقت جسمهم الصغير بيتلخبط من قلة الأكل وتغيير النوم، فيطلع ده في صورة عصبية، عياط، عناد، أو كسل.وده طبيعي، ومش معناه إن الطفل وحش أو مدلل، معناه إن جسمه ونفسيته محتاجين احتواء مش ضغط.
أكتر خطأ بنقع فيه إننا نقارن أطفالنا بغيرهم.فلان ابن خالتك بيصوم، فلانة بتختم قرآن، وإنت مش زيهم.المقارنة بتكسر الثقة، وبتخلي الطفل يحس إن رمضان عبء مش نعمة.رمضان جاي علشان يقربهم من ربنا، مش يبعدهم عنه.
خلّي الصيام عند الطفل تجربة رحيمة، مش لازم يصوم يوم كامل، ممكن نص يوم، ممكن يوم ويوم، وممكن ميصومش خالص لو جسمه مش مستعد.الفكرة مش في عدد الساعات، الفكرة في الشعور.إنه يحس إن رمضان شهر مميز، فيه حب ودفا وطمأنينة.
بدل ما نضغطهم بالعبادة، نقرّبهم منها بلطف.نحكيلهم حكايات بسيطة عن الرحمة، نسمع سوا قرآن بصوت هادي، نديهم أدوار صغيرة في البيت زي ترتيب السفرة أو توزيع التمر.الطفل لما يحس إنه مهم، بيهدى.
ولو طفلك متعصب أو مرهق، متاخديش الموضوع بشكل شخصي.هو مش بيهاجمك، هو بيقول أنا تعبان بطريقتي.حضنك، كلمتك الهادية، وصبرك هما اللي هيعلموه معنى الرحمة أكتر من أي كلام.
رمضان فرصة نزرع في قلب ولادنا إن العبادة راحة، وإن ربنا رحيم، وإن البيت مكان أمان مش مكان ضغط.واللي يتربى على اللين، يكبر وهو قلبه مطمئن.


