من بين مسئوليات وزارة التعليم العالى وطبقا للقانون أن تضع الضوابط الخاصة بإنشاء المعاهد العالية الخاصة سواء فى تحديد الأماكن التى سيتم فيها السماح بإنشاء هذه المعاهد أو تحديد نوعية هذه المعاهد وتخصصاتها ومسمياتها، أو المساحات المطلوب توافرها عند إنشائها، وكذلك ضرورة توفر المعايير الهندسية عند الإنشاء طبقا للغرض الذى ستكون من أجله ويكون كل ذلك موجودا فى كراسة الشروط الخاصة بإنشاء هذه المعاهد ـ كل على حسب تخصصه ـ حتى تقوم الوزارة بناء على ذلك بدراسة ملف كل معهد بعد حصول القائمين عليه على الموافقات الخاصة من الجهات المعنية مثل المحافظة ، والآثار ، والزراعة 00إلخ.
وكانت الضوابط السابقة تقول أن مساحة الأرض التى يجب توافرها لإنشاء أى معهد فى مصر 5 آلاف متر ، وعلى صاحب رأس المال وهو الجمعية التى ستكون مالكة للمعهد طبقا للقانون أن تتقدم بطلب مبدئى للوزارة لإنشاء المعهد المطلوب فى ظل هذه الشروط المعلنة ثم يبدأ السير فى إنهاء الإجراءات المطلوبة بعد هذه الموافقة وبعدها تطلب الوزارة من القائمين على هذه الجمعية شراء كراسة الشروط التى يتم إتاحتها لأى من هذه المعاهد المزمع إنشاؤها وكانت وزارة التعليم العالى قد حددت ثمن كراسة الشروط هذه طوال الفترة الماضية ب 50 ألف جنيه وبناء عليه قام ممثلو العديد من الجمعيات بالتقدم لإنشاء حوالى 149 معهد جديد منها 60 معهد تمريض و45 معهد إدارة، و25 معهد علوم صحية، و18 معهد حاسب وذكاء إصطناعى و25 معهد تكنولوجى، وجميعهم حصل على موافقة الوزير السابق المبدئية وموافقة اللجنة الموحدة قبل إلغائها أو المجلس التنفيذى بعد ذلك للبدء فى إستكمال الإجراءات طبقا للشروط الموجودة وهى أن الأرض لاتقل مساحتها عن 5 آلاف متر وأن كراسة الشروط ثمنها 50 ألف جنيه لكن لم يتمكن من الحصول على كراسة الشروط هذه من إجمالى عدد المتقدمين البالغ عددهم حوالى 149 متقدم سوى 68 معهد فقط هم الذين طلبت منهم الوزارة الحضور وشراء كراسة الشروط وإستكمال بقية الإجراءات المطلوبة مع محاباة الكثيرين منهم بشأن هذه الكراسات ، أما الباقى فلم يتحصل عليها ولم تخاطبه الوزارة إما بحجة انه لم يستكمل بقية الإجراءات أو بدون أسباب.
إلا أن كثيرا من هؤلاء المتقدمين لإنشاء معاهد تمريض والبالغ عددهم 60 معهد سواء من حصل منهم على كراسات الشروط أو لم يحصل عليها أصبحوا يواجهون الآن مشكلة ضخمة لم يتم حلها بالوزارة حتى هذه اللحظة ، وأصبحت تهدد مستقبل كل هذه المعاهد فى حالة إنشائها وهى أن مدة الدراسة بها طبقا لكراسات الشروط ستكون عامين فقط أى أنه لن يسمح لهم بمنح خريجيها درجة البكالوريوس فى حالة إستمرار الدراسة بها لمدة أربع سنوات نظرا لإصرار لجنة القطاع المختصة بالمجلس الأعلى للجامعات أن تكون الدراسة فى هذه المعاهد عامين فقط وليس أربع سنوات ، وأن تندرج معاهد التمريض والعلوم الصحية هذه تحت مسمى معاهد تكنولوجية.
وللأسف فشل قطاع التعليم بالوزارة حتى الآن فى حل هذه المشكلة التى تهدد كل معاهد التمريض الجديدة وقصر الدراسة بها لمدة عامين فقط مع أن هناك معاهد تمريض أخرى قائمة بالفعل حاليا وتحت مظلة الوزارة وصل الطلاب فيها لمستوى السنة الثالثة والرابعة أى لمرحلة البكالوريوس دون حسم موقفها أو وضعها القانونى ولايعرف أحد حتى الآن كيف ستعتمد الوزارة شهادات الخريجين من هذه المعاهد التى تمت الدراسة بها حتى السنة الرابعة فى ظل رفض لجنة القطاع المعنية بالمجلس الأعلى للجامعات أن تكون الدراسة بهذه المعاهد أربع سنوات وأنه لابد من قصر الدراسة بها لمدة عامين فقط ، وأصبحت كل معاهد التمريض والعلوم الصحية التى تحت الإنشاء تواجه معضلة ضخمة جدا إذا تم الإصرار على أن تكون مدة الدراسة بها عامين فقط لأن هذا معناه أن عدد الطلاب التى سيتم قبولهم بها سيكون أقل ، وستكون المصروفات الدراسية أقل ولن يكفى لسداد10% مما تم إنفاقه على إنشاء هذه المعاهد وتجهيزها ـ
والأخطر من ذلك أن لجنة القطاع المختصة بالمجلس الأعلى للجامعات كانت قد أرسلت مؤخرا أيضا لمجلس شئون المعاهد بوزارة التعليم العالى من خلال أمين المجلس الأعلى للجامعات د. مصطفى رفعت تطلب فيه عدم الموافقة على إنشاء أى معاهد تمريض أو علوم صحية جديدة نظرا لكثرة الموجود من هذه التخصصات حاليا فى الجامعات الحكومية أو الخاصة أو الأهلية وأنه لم يعد هناك داع لإنشاء معاهد أخرى فى هذه التخصصات الآن ـ وهذا يعنى وقف كل الموافقات التى تمت للمتقدمين لإنشاء معاهد بهذه التخصصات بعد أن إشتروا الأرض بمئات الملايين من الجنيهات ، وقاموا بتجهيز معظم الأوراق المطلوبة ـ وللأسف تم عرض هذا الخطاب الرسمى القادم من المجلس الأعلى للجامعات على مجلس شئون المعاهد الأخير لكن لم يتم البت فيه حتى الآن ـ وأصبحت الأمور ضبابية أمام الجميع ، وهل سيتم الإستجابة لطلب اللجنة المختصة بالمجلس الأعلى للجامعات ووقف كل هذه التصاريح والموافقات الموجودة بمعاهد جديدة أم سيتم ضرب عرض الحائط بتقرير لجنة القطاع هذه وبالتالى حدوث صدام بين الطرفين لجنة القطاع من ناحية ومجلس شئون المعاهد بالوزارة من ناحية اخرى وفى النهاية سيكون الضحية هم أصحاب هذه المعاهد نفسها.
وقد تفاقم حجم هذه المشكلة بعد أن فوجئ 11 من ممثلى هذه الجمعيات المالكة من المتقدمين لإنشاء معاهد تمريض وعلوم صحية منذ عام2023 ومابعدها وبعد أن كانوا قد حصلوا على موافقة الوزير السابق وعلى موافقة قطاع التعليم بالوزارة على إنشاء هذه المعاهد بعد عرض طلباتهم على اللجنة الموحدة بالتعليم الخاص والتى طلبت بعدها موافقة إدراة التراخيص على إستكمال بقية المستندات المطلوبة ، ثم الحضور بعد ذلك لشراء كراسات الشروط ـ وقام هؤلاء بالفعل بشراء الأراضى بناء على المساحات المحددة لهم لإنشاء المعاهد فى ذلك الوقت وهى مساحة 5 آلاف متر للمعهد الواحد ، إلا أنه بعد أن قام هؤلاء بشراء الأراضى ودفعوا فيها مئات الملايين من الجنيهات أيضا وسلموا مايفيد شراؤهم لهذه الاراضى لوزارة التعليم العالى طلب ممثلو هذه الجمعيات بعدها من قطاع التعليم الخاص شراء كراسات الشروط حتى يبدأوا فى إستكمال عمليات الإنشاء ـ إلا أنهم فوجئوا برفض شفهى لهذا الطلب نظرا لوجود تعليمات شفهية من القائم بعمل رئيس القطاع والقادم بالمخالفة من التعليم الخاص بأن هناك كراسة شروط جديدة يتم إعدادها مؤخرا وأنه سيتم تطبيق شروطها بأثر رجعى على كل المتقدمين من قبل لإنشاء معاهد عالية خاصة.
وبناء عليه تم وقف كل الإجراءات بدءا من عام 2025 والتى تولى فيها القائم بعمل رئيس قطاع مسئوليته بعد أن قام بقرار عنترى برفع المساحة المطلوب توفرها لإنشاء أى معهد ألا تقل عن 8400 متر أى 8400 متر بدلا من 5 آلاف متر التى كانت مطبقة قبل ذلك على الجميع، ولم يكتف القائم بعمل رئيس قطاع التعليم بذلك فقط بل قرر رفع ثمن كراسة الشروط إلى 200ألف جنيه للكراسة الواحدة وللمعهد الواحد دون أى مبرر، وكأن هذا هو التطوير المنشود للمعاهد فى مصر والذى حاول القائم بعمل رئيس قطاع أن يروجه للوزير السابق الذى أتى به من معاهد خاصة بالمخالفة ليتولى أمور المعاهد الخاصة.
وأصبح كل هؤلاء الراغبين فى إنشاء معاهد عالية جديدة فى ورطة تهدد بضياع مئات الملايين من الجنيهات هليهم والتى كانوا قد دفعوها فى شراء كل هذ المساحات 5 آلاف متر طبقا للشروط السابقة وأصبح من المستحيل زيادتها لوجود ملاك آخرين للأراضى الاخرى المجاورة لهذه المساحات من الجهات الأربعة ، كما أنه ليس هناك أى منطق ولاقانون يقول أن نطبق هذه الشروط الجديدة بالمساحات الجديدة بأثر رجعى على الأفراد الذين سبق للوزارة أن وافقت لهم وقتها بشراء هذه الأراضى بهذه المساحات السابقة وهى 5 آلاف متر ـ كما أن هذا يعنى أن أى معهد يجب أن يقام حتى ولو كان فى أرض صحراوية لابد أن تتوفر له أرض لاتقل قيمتها عن 100مليون جنيه ، و إنشاءات ب100مليون جنيه أخرى على الأقل ، وتجهيزات ب 100مليون جنيه ثالثة على الأقل أيضا وبعدها نعطيه 100أو200 طالب من خلال مكتب التنسيق ونحدد له كوزارة أيضا المصروفات التى سيحصلها من كل طالب والتى لن توفر لمثل هذا المعهد فى مجموعها مصروفات تشغيله فقط ـ
وقد تسبب هذا أن أحجم كثير من ممثلى الجمعيات الذين كانوا يريدون إنشاء معاهد جديد فى التراجع عن هذه الفكرة بسبب الشروط التعجيزية التى وضعها القائم بعمل رئيس القطاع بالوزارة وأدى هذا إلى أن عدد من تقدموا لشراء كراسات الشروط بهذه الشروط لم يزد عن 12 فرد أو جمعية فقط لشراء 12 كراسة مما يهدد كل الإجراءات الخاصة بإنشاء معاهد عالية جديدة ويكون الضحية هم الطلاب أنفسهم فى أن يجدوا روافد جديدة من التعليم العالى يلتحقوا بها وبرسوم قليلة.
كل هذه الحقائق نضعها أمام د.عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى العالى لإنقاذ كل هذه المعاهد من التعقيدات التى وضعها القائم بعمل رئيس قطاع أمام كل من يفكر أن يستثمر أمواله فى العملية التعليمية وفى إنشاء معاهد جديدة لتكون رافدا جديدا للتعليم.


