في زمن كله جري وضغط، بقى الهدوء في الأوقات الصعبة مش رفاهية، ده بقى مهارة لازم نتعلمها. كلنا بنمر بلحظات بنحس فيها إن الدنيا تقيلة علينا، وإن التفكير مشوش، والمشاعر متلخبطة. بس الحقيقة إن المشكلة مش في وجود الضغط، المشكلة في إزاي بنتعامل معاه.
الهدوء مش معناه إنك ما تتأثرش، ولا إنك تكبت مشاعرك. بالعكس، هو إنك تحس بكل حاجة… بس من غير ما تسيبها تسيطر عليك. وأول خطوة بتبدأ بحاجة بسيطة جدًا: النفس. آه، التنفّس. لما تهدى وتاخد نفس ببطء، كأنك بتقول لجسمك: “استنى، مفيش خطر حقيقي”. ومع شوية تكرار، التوتر بيبدأ يقل تدريجي.
كمان مهم تبقى صريح مع نفسك. بدل ما تقول “أنا متضايق وخلاص”، اسأل نفسك: أنا حاسس بإيه بالظبط؟ قلق؟ خوف؟ ضغط؟ لما بتسمي الشعور، بتفهمه، ولما تفهمه، بتعرف تتعامل معاه.
وأوقات كتير، اللي بيخلّي الموضوع صعب هو إننا شايفين المشكلة كلها مرة واحدة. كبيرة، ومعقدة، ومخيفة. لكن لو قسمتّها لأجزاء صغيرة، وسألت نفسك: “أعمل إيه دلوقتي بس؟”، هتلاقي الدنيا بقت أهدى، وخطوة ورا خطوة هتوصل.
وبرضه ما ننساش إن الجسم له دور كبير. حركة بسيطة زي تمشية قصيرة ممكن تغيّر مودك تمامًا. لأن التوتر مش بس في دماغك، ده كمان مخزّن في جسمك، ولازم يطلع.
ولو حسيت إن الضغط زاد قوي، خد خطوة لورا. مش هروب، لكن استراحة. غيّر المكان، اسمع حاجة بتحبها، اقعد مع نفسك شوية. المسافة الصغيرة دي بتخليك تشوف الأمور أوضح.
وكمان، ما تحاولش تشيل كل حاجة لوحدك. كلم حد قريب منك، مش لازم يديك حل، بس مجرد الكلام بيريّح، وبيخفف اللي جواك.
وفي الآخر، حاول تفكر بهدوء: إيه أسوأ حاجة ممكن تحصل؟ وغالبًا هتلاقي إنك تقدر تتعامل معاها. ساعتها القلق بيهدى، لأنك حاسس إنك قادر تتعامل معاها، حتى لو جزئيًا.
الهدوء في الأوقات الصعبة مش حاجة بتيجي من يوم وليلة، لكنه بيتبني مع كل تجربة. ومع الوقت، هتلاقي نفسك بقيت أهدى، أهدى بكتير… حتى والدنيا حواليك مش دايمًا هادية.


