استضاف امس مجلس الأعمال المصري الكندي، برئاسة المهندس معتز رسلان، ندوة بحضور معالي الوزير علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، لمناقشة “استراتيجية الوزارة في ظل التحديات الراهنة”. وقد أكدت الندوة أن الأمن الغذائي المصري يمثل قضية سيادة وطنية ترتبط بقدرة الدولة على اتخاذ قرارها المستقل.
افتتح المهندس معتز رسلان الندوة مشدداً على أن “من لا يملك قوته لا يملك قراره”، مشيراً إلى أن القطاع الزراعي يساهم حالياً بنحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي ويستوعب ربع قوة العمل في مصر. كما أشاد بالطفرة التي حققتها الصادرات الزراعية المصرية بوصولها إلى 9.5 مليون طن العام الماضي.
وفي سياق ترحيبه بضيف الندوة، أعرب رئيس مجلس الأعمال المصري الكندي عن تقديره لمعالي الوزير علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، لتلبيته الدعوة في وقت تزداد فيه تساؤلات الشارع المصري حول أمنه الغذائي في ظل الصراعات العسكرية المتصاعدة بالمنطقة.
وأشار الوزير الي ان وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تتبنى استراتيجية وطنية شاملة تضع الأمن الغذائي كركيزة أساسية للسيادة الوطنية، وهو ما استعرضه من خلال خمسة محاور استراتيجية متكاملة. تركز هذه الرؤية أولاً على التوسع الأفقي لزيادة المساحات المنزرعة عبر استصلاح أراضٍ جديدة ، وبالتوازي مع ذلك، يعمل محور التوسع الرأسي على تحسين السلالات الزراعية واستخدام التكنولوجيا لرفع معدلات الإنتاجية من وحدة المساحة. كما تشمل الاستراتيجية محوراً خاصاً بـ تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية لتقليل الفجوة الاستيرادية من البروتين الحيواني ، ومحوراً لـ تعزيز التنافسية التصديرية لفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية بالخارج. وأخيراً، يتمثل المحور الخامس في التطوير الرقمي والإرشاد الزراعي، والذي يهدف إلى تحديث أساليب الزراعة وتوفير البيانات الدقيقة للمزارعين عبر المنصات الإلكترونية والذكاء الاصطناعي لضمان استدامة الموارد.
وأشار الوزير الي أبرز المبادرات والإنجازات المحققة حتي الان والتي تتمثل في
ـ استصلاح الأراضي والري حيث تبلغ المساحة المنزرعة حالياً 10 ملايين فدان، مع العمل على استصلاح أكثر من 3.5 مليون فدان إضافية في مناطق الدلتا الجديدة، توشكى، وسيناء. كما تم تحديث نظم الري في 477 ألف فدان وتطوير الري الحقلي لـ 250 ألف فدان.
ـ منظومة التقاوي والابتكار: تم استنباط وتسجيل 17 صنفاً جديداً في 2025 وجارٍ تسجيل 14 صنفاً في 2026. ويهدف “التحالف العربي لإنتاج تقاوي البطاطس” إلى توفير 70% من الاحتياجات محلياً.
ـ حوكمة الأسمدة ورقمنتها: تم تفعيل منظومة الدفع الإلكتروني الكامل للأسمدة، ومن المستهدف تعميمها على مستوى الجمهورية بحلول أبريل 2026. كما نجحت منظومة “كارت الفلاح” في إدراج 4.3 مليون حائز وربط 8.4 مليون فدان بالمنظومة لضمان وصول الدعم لمستحقيه.
ـ الثروة الحيوانية والداجنة: تستهدف الوزارة الوصول إلى 10 ملايين رأس ماشية عالية الإنتاجية بحلول 2029 لتوفير 70% من احتياجات اللحوم الحمراء.
الجدير بالذكر أن مصر حققت بالفعل اكتفاءً ذاتياً بنسبة 98% في الدواجن و 100% في بيض المائدة.
وأشار الوزير إلى التوسع في الزراعة التعاقدية لتشمل 700 ألف فدان بالتعاون مع 42 شركة، مما يضمن عائداً مجزياً للمزارعين في محاصيل كالقمح والذرة وفول الصويا. وفي مجال الرقابة على المبيدات، تم التفتيش على أكثر من 16 ألف محل خلال عام 2025، مع العمل على تذليل عقبات نقص المفتشين ومنحهم الضبطية القضائية
وأوضح الوزير انه على الرغم من التحديات السكانية ووجود 108 ملايين نسمة بالإضافة إلى 9 ملايين ضيف (لاجئ ومهاجر)، إلا ان مصر حققت مصر الاكتفاء الذاتي في الألبان الطازجة، بيض المائدة، الدواجن، الأرز، والسكر وتضع علي أولويات المستهدفات القادمة:رفع نسب الاكتفاء في القمح إلى 50%، الذرة إلى 55%، واللحوم إلى 60%.
ومن جانبه أكد المهندس معتز رسلان، رئيس مجلس الأعمال الكندي المصري، أن قضية الأمن الغذائي لم تعد مجرد ملف زراعي أو إنتاجي، بل هي قضية سيادة وطنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة المجتمع على توفير غذاء آمن ومستدام لكل فرد. وفي كلمته الافتتاحية خلال الندوة التي نظمها المجلس، استشهد رسلان بالمقولة الشهيرة “من لا يملك قوته… لا يملك قراره”، مشيراً إلى أن تقلبات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع الأسعار انعكست بشكل مباشر على حياة المواطن اليومية، مما يفرض ضرورة التفكير الجاد في تأمين الاحتياجات الغذائية.
واختتم المهندس معتز رسلان كلمته بالتأكيد على أن الفلاحة هي “أصل العمران” كما وصفها ابن خلدون، وأن مصر التي أسست واحدة من أقدم الحضارات الزراعية في التاريخ مطالبة اليوم بالحفاظ على أرضها كأمانة للأجيال القادمة. وأعرب عن تطلعه بأن يخرج هذا اللقاء بتوصيات عملية تساهم في دعم ملف التنمية والاستقرار.


