كتب- مصطفي محمد
في إطار اهتمامه بإحياء الذاكرة الثقافية وتعزيز الوعي المجتمعي، نظّم معهد الشارقة للتراث صباح الثلاثاء، على مسرحه حلقةً نقاشيةً بعنوان) دور الأسرة الإماراتية في إدارة الأزمات والكوارث قديماً (بمشاركة نخبةٍ من الأكاديميين والباحثين، وبحضور لافت من المهتمين ووسائل الإعلام. وقد شكلت الندوة منصةً ثريةً لاستعراض تجارب الماضي واستلهام دروسها في مواجهة تحديات الحاضر.
منظومة القيم ودورها في تجاوز التحديات
وسلّطت الندوة الضوء على التجارب المتوارثة التي جسّدت قدرة الأسرة الإماراتية على التكيف مع الأزمات، مستعرضةً منظومةَ القيم التي قامت عليها، مثل الصبر والتكافل وحسن التدبير، ودورها في تجاوز مختلف التحديات البيئية والاجتماعية عبر الزمن.
دور الأسرة في إدارة الأزمات
واستعرض الدكتور حمد بن صراي الأبعاد الثقافية والاجتماعية لدور الأسرة في إدارة الأزمات، متطرقاً إلى كيفية التعامل مع الأخطار في الماضي، ومبرزاً حكمة الصبر والقدرة على مواجهة تقلبات الحياة، لاسيما في البيئات البحرية وما صاحبها من تحديات ومعوقات.
فيما تناول الأستاذ سعيد الطنيجي القيم المجتمعية التي عززت التماسك الأسري، مشيداً بدور المجتمع في تجاوز التحديات والمخاطر، ومؤكداً أن دولة الإمارات اليوم تنعم بالقوة والمنعة، بفضل جهود قيادتها الرشيدة. كما دعا إلى الالتزام بالتعليمات الرسمية، وأهمية التوعية، وعدم نقل الخوف إلى الأطفال، مع اعتماد الشفافية في التعامل معهم.
من جانبه، قدم الدكتور عادل كسادي قراءةً تحليليةً للتجارب التراثية في مواجهة الكوارث، مشدداً على أهمية توثيقها، ومشيراً إلى دور التكافل الاجتماعي الذي كان سائداً بين الأسر، حيث كانت تتكاتف وتتعاون لتجاوز الأزمات.
كما تحدثت في الجلسة الأستاذة موزة سيفان متناولةً أهمية الذود عن الوطن، مستعرضة نماذج من التفاعل المجتمعي والمسؤولية الوطنية في أوقات الشدة.
وأشارت الأستاذة فاطمة المُغَنّي بالتماسك المجتمعي في الماضي، وتطرقت إلى نماذج من الأزمات الصحية – سابقاً – مثل انتشار مرض الجدري، وكيف تعاملت معه الأسر عبر العزل في مناطق بعيدة واستخدام الوسائل البسيطة المتاحة آنذاك للعلاج، مؤكدةً الدور الحيوي للمرأة الإماراتية في إدارة الأزمات وتعزيز استقرار الأسرة.
تجارب واقعية عاشها المجتمع الإماراتي
من جانبها أوضحت الأستاذة عائشة غابش، مدير إدارة الفعاليات والأنشطة الحوارية بالمعهد، أن هذه الجلسة الحوارية جاءت لتسليط الضوء على تجارب واقعية عاشها المجتمع الإماراتي في مواجهة الأزمات، حيث شارك المتحدثون قصصاً ومواقف من الذاكرة، عكست قدرة الأسرة الإماراتية على التكيّف والتعايش مع الظروف الصعبة.
وأشارت إلى أن الندوة أبرزت جوانب مهمة من التكافل الاجتماعي الذي كان سائداً في الماضي، وكيف تعاونت الأسر فيما بينها لتجاوز التحديات. كما لفتت إلى أن الندوة شهدت حضوراً من موظفي المعهد وممثلين عن جمعيات مجتمعية، من بينها جمعية الإمارات للمتقاعدين ونادي الأصالة، ما أضفى على النقاش بعداً مجتمعياً ثرياً.
الأسرة أساس المجتمعات المتماسكة
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية استلهام خبرات الأسرة الإماراتية المتجذرة في التراث، بوصفها ركيزة أساسية في تعزيز تماسك المجتمع وقدرته على مواجهة الأزمات المعاصرة بوعي وثقة.
وقام المعهد ممثلاً في الأستاذة عائشة غابش بتكريم المتحدثين الذين أثروا فعاليات الجلسة ومحاورها، تقديراً لإسهاماتهم العلمية والمعرفية في إنجاح الندوة.


