كشفت منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت عن تسجيل أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعاً محدوداً خلال التعاملات الأخيرة، في ظل توازن حذر بين تهدئة جيوسياسية مؤقتة وضغوط اقتصادية عالمية مستمرة.
وجاء هذا التحرك بالتزامن مع إعلان هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس على سلوك الأسواق العالمية، خاصة مع تراجع جزئي في الطلب على الملاذات الآمنة.
حيث سجل جرام الذهب عيار 21 — الأكثر تداولاً في السوق المصرية — انخفاضاً بنسبة 0.69%، متراجعاً من 7,225 جنيهاً عند الإغلاق السابق إلى نحو 7,175 جنيهاً في التداولات الحالية.
ويعكس هذا الأداء حالة من التوازن بين تراجع تأثير المخاطر الجيوسياسية واستمرار حالة عدم اليقين، إلى جانب تحركات سعر صرف الدولار محلياً، الذي لعب دوراً محورياً في توجيه الأسعار.
تحليل حركة الذهب
افتتح عيار 21 التداولات عند مستويات مرتفعة نسبياً، قبل أن يتراجع تدريجياً مع نهاية التعاملات، في نطاق يعكس حساسية السوق المحلي للتغيرات السريعة.
ويؤكد هذا التحرك أن السوق المصري أصبح أكثر ارتباطاً بسعر الصرف، إلى جانب تأثره بحركة الأونصة العالمية، مع تزايد سرعة الاستجابة للمتغيرات.
وفي هذا السياق، أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن السوق يمر بمرحلة ترقب حقيقي، مشيراً إلى أن الهدنة الحالية لم تنجح بعد في خلق اتجاه واضح للأسعار.
وأضاف أن التحركات الأخيرة تعكس تأثير تراجع الدولار أكثر من كونها ضعفاً في الذهب، موضحاً أن انكماش الفجوة السعرية يشير إلى استعادة تدريجية لكفاءة التسعير وثقة المتعاملين.
وأكد أن السوق يقف أمام مرحلة مفصلية، حيث إن أي تغير في مسار الهدنة أو السياسة النقدية قد يدفع الأسعار للتحرك بشكل سريع في أي من الاتجاهين.
الأسواق العالمية: إعادة تسعير للمخاطر
أوضحت «آي صاغة» أن إعلان الهدنة أدى إلى تراجع نسبي في علاوة المخاطر الجيوسياسية، وهو ما انعكس على عدة أسواق رئيسية.
ففي سوق الطاقة، تراجعت أسعار النفط نتيجة انحسار المخاوف بشأن الإمدادات، قبل أن تستقر نسبياً مع استمرار بعض التوترات الإقليمية، مما يعكس هشاشة التهدئة الحالية.
أما الذهب، فقد دخل في حالة توازن بين عاملين متضادين: انخفاض الطلب على الملاذ الآمن من جهة، وضعف الدولار من جهة أخرى، وهو ما حدّ من التحركات الحادة في الأسعار العالمية.
الأونصة العالمية: نطاق عرضي
تحركت الأونصة العالمية في نطاق عرضي قرب مستويات 4,700 دولار، مع تقلبات محدودة، في إشارة إلى غياب اتجاه واضح على المدى القصير، مع استمرار حالة الترقب في الأسواق الدولية.
سعر الدولار: العامل الحاسم محلياً
أكدت «آي صاغة» أن تراجع سعر الدولار أمام الجنيه كان العامل الأكثر تأثيراً في حركة الذهب داخل السوق المصرية.
فبعد مستويات مرتفعة عند الإغلاق السابق، شهد الدولار تراجعاً ملحوظاً في بداية التداولات، وهو ما ساهم في تهدئة الأسعار محلياً.
وتشير المنصة إلى أن العلاقة العكسية بين الدولار والذهب أصبحت أكثر وضوحاً، حيث يؤدي انخفاض الدولار إلى كبح جماح الارتفاعات حتى في ظل استقرار الأونصة.
السيولة والفجوة السعرية
شهدت السوق تراجعاً في نشاط التداول مقارنة بالفترة السابقة، في ظل انتظار المتعاملين لاتضاح الرؤية.
وفي الوقت نفسه، انكمشت الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل، بعد أن سجلت مستويات مرتفعة خلال ذروة التذبذب، وهو ما يعكس تحسناً في كفاءة التسعير وتراجع المبالغة في تقييم الأسعار.
العوامل المؤثرة على الأسعار
العوامل الداعمة:
• استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي رغم الهدنة
• التوترات الإقليمية خارج نطاق الاتفاق
• الطلب المستمر من البنوك المركزية
العوامل الضاغطة:
• تراجع سعر الدولار محلياً
• انحسار مؤقت لعلاوة الملاذ الآمن
• استمرار السياسة النقدية المتشددة عالمياً
الاتجاه المتوقع
ترى «آي صاغة» أن السوق يتحرك حالياً في نطاق عرضي مائل للاستقرار، مع ترقب واضح لتطورات المشهد الجيوسياسي وتوجهات السياسة النقدية العالمية.
ومن المتوقع أن تستمر الأسعار في هذا النطاق خلال الفترة المقبلة، مع بقاء احتمالات التحرك السريع قائمة في حال حدوث أي تطورات مفاجئة.


