شهدت أسعار الفضة في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات 20 و21 أبريل 2026، متأثرة بضغوط الأسواق العالمية وحالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين محليًا، حيث انخفض سعر جرام الفضة عيار 999 بنسبة 1.66%، متراجعًا من 132.06 جنيهًا إلى 129.87 جنيهًا، وفقًا لتقرير مركز الملاذ الآمن .
وسجلت الفضة مستويات 129.87 جنيهًا لعيار 999، و120.25 جنيهًا لعيار 925، و104 جنيهات لعيار 800، فيما بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 962 جنيهًا، بينما سجلت الأوقية عالميًا نحو 78.93 دولارًا، في تحركات تعكس تراجع النشاط داخل السوق المحلي وضعف شهية الشراء، وجاء هذا التراجع رغم استمرار التحديات المرتبطة بعجز المعروض العالمي، إلا أن الأسواق تأثرت بشكل أكبر بارتفاع أسعار الفائدة العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ما أدى إلى ضغوط مباشرة على أسعار الفضة خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح تقرير مركز «الملاذ الآمن» أن الانخفاض الحالي لا يعكس ضعفًا في الأساسيات، بل يمثل استجابة مؤقتة لمجموعة من العوامل الضاغطة، في مقدمتها تصاعد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، إلى جانب التوترات في منطقة الخليج.
وأشار التقرير إلى أن الفضة تُعد من أكثر المعادن تأثرًا بتحركات أسعار الفائدة، نظرًا لكونها أصلًا لا يدر عائدًا، ما يقلل من جاذبيتها الاستثمارية في بيئة نقدية مشددة، ويدفع المستثمرين نحو الأصول ذات العائد مثل الدولار والسندات.
وساهم استقرار سعر صرف الدولار في مصر قرب مستوى 51.8 إلى 51.9 جنيهًا في الحد من أي تأثير إيجابي محتمل لارتفاع الأسعار عالميًا، بينما كان ضعف الطلب العامل الأبرز في تراجع السوق، حيث انعكس ذلك في انخفاض وتيرة التداول، وتراجع التحديثات السعرية، إلى جانب إحجام نسبي من المشترين.
كما أظهرت الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل إشارات سلبية، حيث سجلت نحو -1.36 جنيهًا يوم 20 أبريل (-1.02%)، وتراجعت إلى -1.66 جنيهًا يوم 21 أبريل (-1.26%)، بما يعكس تسعيرًا أقل من القيمة العادلة عالميًا، في دلالة واضحة على ضعف الطلب وضغوط تصريف المخزون.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أسعار الفضة بنحو 1.87% خلال يومين، حيث انخفضت الأوقية من 80.11 دولارًا إلى 78.93 دولارًا، في ظل حالة من «الشد والجذب» بين التوترات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية.
ورغم أن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران عادةً ما تعزز الطلب على المعادن كملاذ آمن، فإن ارتفاع أسعار النفط وما صاحبه من مخاوف تضخمية عزز التوقعات باستمرار الفائدة المرتفعة، وهو ما حدّ من قدرة الفضة على الاستفادة من هذه العوامل الداعمة.
ويظل توجه الاحتياطي الفيدرالي العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الفضة، خاصة مع تثبيت أسعار الفائدة في نطاق 3.5% إلى 3.75%، مع توقعات باستمرار هذا المستوى لفترة أطول، ما يضغط على المعادن غير المدرة للعائد.
وتعكس هذه المؤشرات حالة سوق تميل إلى الهبوط، نتيجة تداخل ثلاثة عوامل رئيسية، تشمل الضغوط العالمية المرتبطة بقوة الدولار وارتفاع الفائدة، والتأثير غير المباشر للتوترات الجيوسياسية عبر ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب العوامل المحلية، وعلى رأسها استقرار العملة وضعف الطلب.
وعلى الرغم من هذا الأداء، تظل الأساسيات الداعمة للفضة قوية على المدى الطويل، في ظل استمرار العجز المتوقع في المعروض العالمي للعام السادس على التوالي، إلى جانب نمو الطلب الصناعي، خاصة في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات.
توقعات أسعار الفضة:
وتشير التوقعات إلى استمرار الاتجاه الهابط على المدى القصير، مع تقلبات ملحوظة، حيث تتحرك الأسعار العالمية في نطاق دعم بين 78 و79 دولارًا، ومقاومة بين 81 و82 دولارًا، بينما يظل تغير الاتجاه مرهونًا بتراجع أسعار النفط، أو ظهور إشارات واضحة على خفض الفائدة الأمريكية، أو حدوث تهدئة ملموسة في التوترات الجيوسياسية.
وتمر الفضة بمرحلة ضغط مؤقت تقودها السياسة النقدية العالمية، في حين يعكس السوق المصري هذا الاتجاه بوضوح في ظل ضعف الطلب واتساع الفجوة السعرية، مع بقاء فرص التعافي قائمة على المدى المتوسط والطويل، مع تحسن المعطيات الاقتصادية العالمية.


