شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا عقب انتهاء اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث فقد الذهب نحو 50 جنيهًا في الجرام الواحد، ليسجل عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، مستوى 6850 جنيهًا، بالتزامن مع هبوط الأوقية عالميًا إلى 4533 دولارًا، وارتفاع الفجوة السعرية إلى 100 جنيه، وفقًا لتقرير فني صادر عن منصة آي صاغة.
وسجل عيار 24 مستوى 7825 جنيهًا، وبلغ عيار 18 نحو 5871 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب 54800 جنيه، وسط حالة من الحذر والترقب داخل الأسواق المحلية، مع متابعة المستثمرين لنتائج اجتماع الفيدرالي الأمريكي وانعكاساته على حركة الذهب عالميًا ومحليًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة ، إن الأسواق العالمية شهدت تحركات قوية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة، حيث انخفض سعر الذهب الفوري بمقدار 10 دولارات ليصل إلى 4549.34 دولارًا للأوقية، بينما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بمقدار 10 نقاط ليصل إلى 98.88 نقطة على المدى القصير، كما بلغ العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين أعلى مستوى له منذ 27 مارس، ما عزز الضغوط البيعية على المعدن النفيس.
وأضاف إمبابي أن الذهب تراجع بنسبة 1.34% ليستقر عند 4546.46 دولارًا، فيما هبطت الفضة بنسبة 2.77% إلى 71.0965 دولارًا، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.36% ليبلغ 98.832 نقطة، وهو ما زاد من الضغوط على الأصول المقومة بالدولار، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
وأوضح أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة جاء متوافقًا مع توقعات منصة آي صاغة ، إلا أن العنصر الأكثر جذبًا للانتباه لم يكن قرار التثبيت نفسه، بل الانقسام القوي داخل الفيدرالي، والذي يُعد الأول من نوعه منذ عام 1992، باعتراض 4 أعضاء على القرار، ما يعكس حالة من التباين الحاد بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
وأشار إمبابي إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقد مؤتمرًا صحفيًا بالتزامن مع اجتماع الفيدرالي، في خطوة تعكس حجم التأثير السياسي المباشر على الأسواق، وتؤكد أن الإدارة الأمريكية تتحرك بقوة في ملف السياسة النقدية، بما قد يفتح الباب أمام احتمالات عقد اجتماع استثنائي جديد بعد رحيل جيروم باول.
وأكد أن القرار الأخير الصادر عن طاولة يترأسها جيروم باول يحمل دلالات استثنائية، خاصة أنه يأتي في ظل كونه المؤتمر الصحفي الأخير له كرئيس للفيدرالي الأمريكي، مشيرًا إلى أن هذا المشهد يعكس تحولًا مهمًا في توجهات السياسة النقدية العالمية، خصوصًا مع تصاعد الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة.
وأضاف أن العضو ستيفن ميران، المعين من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعترض على قرار التثبيت مؤيدًا خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، فيما اعترض 3 أعضاء آخرين هم نيل كاشكاري، ولوري لوجان، وبيث هاماك، على لهجة البيان المائلة نحو التيسير النقدي، رغم أن الواقع الاقتصادي الحالي يعزز المخاوف التضخمية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة التوقعات المستقبلية للتضخم، موضحًا أن اعتراضهم كان على صياغة البيان وليس على قرار التثبيت ذاته.
وأشار إلى أن تصريحات باول خلال مؤتمره الأخير حملت رسائل واضحة، حيث أكد أن معدل البطالة لم يتغير كثيرًا، بينما ارتفعت توقعات التضخم مؤخرًا، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار المقبل للفائدة الأمريكية.
ولفت إمبابي إلى أن الأسواق العالمية شهدت أيضًا صعودًا قويًا في أسعار الطاقة، حيث ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 7.10% ليصل إلى 107.03 دولار للبرميل، فيما صعد خام برنت بنسبة 6.06% إلى 110.70 دولار، مدفوعًا بتوترات العرض والطلب الناتجة عن غلق مضيق هرمز واستمرار الصراع الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران.
وأوضح أن أسواق الأسهم والعملات الرقمية لم تسلم من هذه التحركات، حيث تراجع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.38% ليغلق عند 4877.62 نقطة، وهبط مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.81% إلى 49163.78 نقطة، كما انخفض مؤشر «ناسداك» بنسبة 0.46% إلى 24549.61 نقطة.
وأضاف أن البيتكوين تراجعت بنسبة 1.47% لتتداول عند 75191 دولارًا، في جلسة عكست حالة من الحذر الشديد بين المستثمرين، واتجاههم نحو إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية في ظل قوة الدولار والتحركات العنيفة في أسواق الطاقة.
وأكد إمبابي أن وصول الفجوة السعرية في السوق المحلية إلى 100 جنيه يعكس استمرار حالة التحوط لدى التجار، وتمسكهم بهوامش أمان أعلى في ظل الضبابية العالمية، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب قراءة دقيقة للمشهد الاقتصادي العالمي، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط والانقسام داخل الفيدرالي الأمريكي.
وأوضح أن الذهب سيظل أداة رئيسية للتحوط وحفظ القيمة، رغم الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، مؤكدًا أن السوق المحلية تعيش حاليًا مرحلة ترقب حاسمة لحسم الاتجاه القادم للأسعار.


