من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا حول لحوم الدواجن وبيضها الاعتقاد بأن هرمونات النمو تُستخدم بشكل روتيني في هذه الصناعة لزيادة وزن الجسم، وتسريع النمو، أو تحسين إنتاج البيض. ولا يزال هذا الاعتقاد الخاطئ قائمًا رغم الأدلة العلمية الكثيرة والحظر التنظيمي الصارم في معظم الدول المنتجة للدواجن. وللأسف، يتفاقم سوء الفهم بسبب الروايات الإعلامية المضللة وسوء تفسير الهرمونات الطبيعية الموجودة في جميع الكائنات الحية. وتؤثر هذه المعلومات المضللة سلبًا على ثقة المستهلكين، ومزارعي الدواجن، والصناعات المرتبطة بها، بينما تصرف الانتباه عن قضايا سلامة الغذاء الحقيقية، مثل التغذية، والاستدامة، ومقاومة المضادات الحيوية.
وقد أوضحت السلطات الدولية، بما في ذلك منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ومنظمة الصحة العالمية، وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، والمفوضية الأوروبية، مرارًا وتكرارًا أنه لا يتم إعطاء دجاج التسمين أو الدجاج البياض هرمونات النمو أو الإنتاج. ويُعدّ دحض هذه الخرافة من خلال التواصل القائم على الأدلة أمرًا ضروريًا لتمكين المستهلكين من اتخاذ خيارات مستنيرة وتعزيز ثقة الجمهور في لحوم الدواجن والبيض.
1- الحقيقة العلمية: لا تُستخدم الهرمونات في إنتاج لحوم الدواجن أو بيضها.
من الناحية البيولوجية والعملية والاقتصادية، فإن استخدام الهرمونات في إنتاج لحوم الدواجن أو بيضها غير فعال وغير مجدٍ. تؤكد المراجعات العلمية الشاملة عدم وجود أي منتجات هرمونية معتمدة أو مستخدمة في دجاج التسمين أو الدجاج البياض التجاري. وعلى عكس الماشية، تتميز الدواجن بدورة إنتاج قصيرة جدًا، كما أن أجهزتها الهرمونية لا تستجيب بشكل جيد لهرمونات النمو المُعطاة خارجيًا. أظهرت الدراسات التجريبية التي قيّمت هرمون السوماتوتروبين والهرمونات الستيرويدية في الدجاج عدم وجود تحسن ملحوظ في معدل النمو أو كفاءة التغذية أو إنتاج البيض. في الدجاج البياض، يُنظّم إنتاج البيض بواسطة آليات فسيولوجية دقيقة لا يمكن التلاعب به بأمان أو فعالية من خلال إضافة هرمونات خارجية.
في خضم هذا الجدل، حتى لو تم إعطاء الهرمونات البروتينية، فإنها ستتحلل أثناء الهضم، مما يجعل تناولها عن طريق الفم غير فعال، بينما يُعدّ الحقن غير عملي في الأنظمة التجارية التي تضم آلاف الطيور. علاوة على ذلك، فإن مركبات الهرمونات باهظة الثمن ولا تتناسب مع هوامش الربح المنخفضة لإنتاج الدواجن والبيض. ونتيجة لذلك، لا يوجد مسار علمي منطقي أو تجاري مجدٍ لاستخدام الهرمونات في قطاع الدواجن.
2- الحظر التنظيمي لاستخدام الهرمونات في إنتاج الدواجن
تؤكد الهيئات التنظيمية هذا الواقع. تنص إدارة الغذاء والدواء الأمريكية صراحةً على عدم السماح باستخدام الهرمونات في إنتاج الدواجن أو البيض، ولا توجد أدوية هرمونية معتمدة للدجاج البياض (إدارة الغذاء والدواء، 2023). وبالمثل، حظر الاتحاد الأوروبي هرمونات النمو في حيوانات الغذاء منذ عقود، مع برامج مراقبة صارمة لضمان الامتثال (المفوضية الأوروبية، 2018). تنطبق هذه اللوائح بالتساوي على الطيور المنتجة للحوم والبيض.
3- الوراثة والتغذية والإدارة: العوامل الحقيقية لنمو دجاج التسمين وإنتاج البيض
إن الإنتاجية العالية لدجاج التسمين والدجاج البياض اليوم هي ثمرة عقود من الانتخاب الوراثي المنهجي، مدعومة بالتغذية الدقيقة وممارسات الإدارة المتقدمة، بدلاً من استخدام الهرمونات. مما يؤكد بوضوح أن الوراثة، وليس الهرمونات، هي المحرك الرئيسي لتحسينات النمو. وعلى مر الأجيال المتعاقبة، ركزت برامج التربية الانتقائية على الدجاج ذي إمكانات النمو الفائقة وكفاءة تحويل العلف العالية، مما يتيح زيادة أكبر في وزن الجسم مع استهلاك أقل للعلف. وقد أدى استمرار الانتخاب الوراثي لاحقًا إلى تحسين كفاءة ترسب ألياف العضلات، وخاصة في عضلة الصدر، مما أدى إلى زيادة إنتاج اللحم الخالي من الدهون. تُحقق هذه التحسينات باستخدام مؤشرات انتقاء تُدمج سمات النمو والكفاءة والصحة والرفاهية، مما يضمن إنتاجية مستدامة دون المساس بالسلامة البيولوجية.
وبالمثل، حسّن الانتخاب الوراثي طويل الأمد عدد البيض وجودة القشرة وكفاءة التغذية لدى الدجاج البياض، مما يسمح للدجاج البياض الحديث بإنتاج أكثر من 300 بيضة سنويًا دون المساس بصحته. وتُدعم هذه المكاسب الوراثية بالتغذية الدقيقة، حيث تعمل الأنظمة الغذائية المتوازنة بعناية على تحسين النمو والتكاثر وإنتاج البيض. بالتوازي مع ذلك، ساهمت التطورات في أنظمة الإسكان والأتمتة والأمن الحيوي والإدارة البيئية في تعزيز رفاهية الطيور وإنتاجيتها، مما يُفسر مجتمعًا أداء الدواجن الحديث دون استخدام الهرمونات.
4- الهرمونات في لحوم الدواجن والبيض: السياق العلمي والسلامة
تُنتج جميع الحيوانات، بما فيها الدواجن والبشر، هرمونات طبيعية مثل الإستروجين والبروجسترون والتستستيرون كجزء من وظائفها الفسيولوجية الطبيعية. ونتيجةً لذلك، توجد كميات ضئيلة من هذه الهرمونات بشكل طبيعي في لحوم الدجاج والبيض، دون إضافتها خارجيًا. هذه المستويات منخفضة للغاية وغير ذات أهمية بيولوجية عند استهلاكها. وقد خلصت اللجنة المشتركة للخبراء المعنية بالمواد المضافة للأغذية التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية (JECFA)، خلال تقييماتها لمخلفات الهرمونات في الأغذية ذات الأصل الحيواني، إلى أن مخلفات الهرمونات الموجودة بشكل طبيعي لا تُشكل أي خطر على صحة المستهلكين، بمن فيهم الأطفال والمراهقون (منظمة الأغذية والزراعة/منظمة الصحة العالمية، 2011). لذا، فإن الادعاءات التي تربط لحوم الدواجن أو البيض بالاضطرابات الهرمونية تفتقر إلى المصداقية العلمية. وقد تُؤدي المصطلحات التسويقية المُضللة، مثل “دجاج/بيض خالٍ من الهرمونات”، إلى تعزيز مخاوف الجمهور دون قصد، من خلال الإيحاء بأن الهرمونات تُستخدم بشكل طبيعي، بينما هي في الواقع محظورة قانونًا. التواصل الواضح والمبني على أسس علمية ضروري لتصحيح هذا سوء الفهم.
5- دور وسائل التواصل الاجتماعي في نشر المعلومات المضللة وتأثيرها على عقلية المستهلكين وأثرها على صناعة الدواجن
في السنوات الأخيرة، ساهم النمو السريع لوسائل التواصل الاجتماعي في انتشار معلومات غير موثقة ومضللة، غالباً ما يروج لها مؤثرون غير مطلعين أو مصادر إلكترونية غير متخصصة تسعى لجذب الانتباه الرقمي من خلال ادعاءات مثيرة ومخيفة. يدرك الكثيرون أن المنشطات الابتنائية تُستخدم لبناء الأجسام أو لزيادة نمو العضلات بسرعة، وقد دفع هذا الوعي بعض المؤثرين إلى ربط استخدام المنشطات المختلفة، بشكل خاطئ، بالنمو السريع لدجاج التسمين. أثرت هذه المعلومات المضللة بشكل كبير على المستهلكين، وخاصة ربات البيوت والأمهات المسؤولات عن وجبات الطعام العائلية والمهتمات بصحة أطفالهن وعائلاتهن، مما أدى إلى انخفاض استهلاك دجاج التسمين. في الواقع، لا يُربى دجاج التسمين باستخدام الهرمونات أو المنشطات. إن نموه السريع هو نتيجة عقود من الانتخاب الوراثي، والتغذية المتوازنة والدقيقة، وممارسات إدارة المزارع المحسّنة. وبالتالي، فإن نمو دجاج التسمين طبيعي ضمن حدود قدراته الوراثية، وليس اصطناعياً أو مدفوعاً بالهرمونات، مما يؤكد الحاجة المُلحة للتواصل العلمي والمعرفة الرقمية.
6ـ الخلاصة: إن الاعتقاد باستخدام الهرمونات في صناعة لحوم الدواجن أو البيض اعتقاد خاطئ علمياً، وغير منطقي بيولوجياً، ومحظور قانونياً. يعتمد إنتاج الدواجن والبيض الحديث على علم الوراثة (التربية الانتقائية)، والتغذية الدقيقة، والإدارة الصحية، والتحكم البيئي، وليس على الهرمونات الاصطناعية. وتُطبق الهيئات التنظيمية في جميع أنحاء العالم هذه المعايير بصرامة، لضمان سلامة الغذاء وحماية المستهلك (إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، 2023؛ المفوضية الأوروبية، 2018). إن استمرار نشر الخرافات المتعلقة بالهرمونات يُشتت الانتباه عن التحديات الحقيقية مثل مقاومة مضادات الميكروبات، والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، وأنظمة الإنتاج المستدامة (منظمة الصحة العالمية، 2017).
يتحمل العلماء والأطباء البيطريون والأطباء والمهنيون العاملون في صناعة الدواجن والإعلاميون مسؤولية مشتركة في توصيل الحقائق القائمة على الأدلة بوضوح ومسؤولية ووعي للجمهور بشأن الشائعات والمفاهيم الخاطئة. من خلال نشر معلومات دقيقة وموثقة بالأدلة، يمكن لأصحاب المصلحة ضمان حصول المستهلكين على المعلومات الكافية، مما يعزز بدوره ثقة المنتجين ومصداقيتهم. لذا، يُعدّ دحض الخرافات المتعلقة بالهرمونات في قطاعي لحوم الدواجن والبيض أمرًا بالغ الأهمية لحماية الصحة العامة، وتعزيز الأمن الغذائي، والحفاظ على ثقة المستهلكين في صناعة الدواجن.


