NE

News Elementor

رئيس مجلس الإدارة

شريف عبدالعليم

“مظهر شاهين” يقدم مقترح لمجلس النواب بشأن مشروع قانون الأسرة

محتوي الخبر

قدم الدكتور مظهر شاهين، إمام وخطيب مسجد عمر مكرم وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية مقترح لرئيس مجلس النواب بشأن تنظيم “استمارة التعارف والإفصاح الأسري” ضمن مشروع قانون الأسرة الجديد.

وقال شاهين، أتشرف بأن أتقدم إلى معاليكم بهذا المقترح، بمناسبة مناقشة مشروع قانون الأسرة الجديد، انطلاقًا من الحرص على حماية الأسرة المصرية والحفاظ على استقرارها، وتقليل أسباب النزاعات والطلاق الناتجة عن الغش أو التدليس أو غياب الوضوح بين الطرفين قبل الزواج، مع التأكيد على أن الهدف من هذا المقترح ليس الانحياز للرجل أو المرأة، وإنما تحقيق التوازن والعدالة وحفظ حقوق جميع الأطراف، بما يضمن بناء الأسرة على الصراحة والشفافية والاتفاق الواضح منذ البداية.

وأشار إلى أن فقد أصبحت كثير من المشكلات الأسرية تنشأ بعد اكتشاف أحد الطرفين وجود معلومات جوهرية أخفاها الطرف الآخر قبل الزواج، سواء كانت معلومات اجتماعية أو صحية أو مالية أو تتعلق بطبيعة الحياة الزوجية، وهو ما يتحول في كثير من الأحيان إلى صدمة تؤدي إلى النزاعات الحادة، وأحيانًا إلى انهيار الأسرة وحدوث الطلاق بعد فترة قصيرة من الزواج، ولذلك فإن بناء الأسرة على الوضوح الكامل بين الطرفين أصبح ضرورة اجتماعية وتشريعية للحفاظ على استقرار المجتمع.

وتابع وإذا كان الإنسان يُطالب بالإفصاح عن بياناته الشخصية وتقديم مستنداته وسيرته الذاتية عند التقدم إلى وظيفة، أو الالتحاق ببعض الكليات والجامعات، أو تولي بعض المسؤوليات، فمن باب أولى أن يكون هناك قدرٌ كافٍ من الوضوح والإفصاح عند الإقدام على الزواج، باعتباره أهم مشروع إنساني واجتماعي في الحياة، تقوم عليه الأسرة التي تُعد اللبنة الأولى في بناء المجتمع واستقراره. ولذلك يجب أن يُبنى هذا المشروع على الصدق والشفافية والوضوح الكامل بين الطرفين، وعلى الاتفاق المسبق حول المسائل الجوهرية التي قد ينشأ بسببها الخلاف مستقبلًا، حتى تكون “استمارة التعارف والإفصاح الأسري” مرجعية واضحة يُحتكم إليها عند حدوث أي نزاع — لا قدر الله — بما يحفظ الحقوق ويمنع كثيرًا من أسباب الخلاف وسوء الفهم.

أولًا: إنشاء “استمارة تعارف وإفصاح أسري” رسمية

أقترح إعداد “استمارة تعارف وإفصاح أسري” رسمية تُرفق بقسيمة الزواج، وتُعتبر جزءًا أصيلًا لا يتجزأ منها، بحيث تتضمن كل البيانات الجوهرية المتعلقة بالزوج والزوجة، ويقوم كل طرف بالتوقيع على صحة البيانات الخاصة به على مسؤوليته الشخصية الكاملة، مع توقيع ولي أمر كل طرف باعتباره مُقرًّا بصحة ما ورد بها في حدود علمه.

كما يُنص على أن أي بيانات مغلوطة أو مزيفة أو مزورة، أو أي إخفاء لمعلومات جوهرية مؤثرة في قرار الزواج، يُرتب مسؤولية قانونية على من قدم هذه البيانات وعلى من وقّع على صحتها، مع منح الطرف المتضرر الحق في طلب فسخ عقد الزواج نتيجة الغش أو التدليس، وتوقيع عقوبة قانونية مناسبة على المخالف.

وتكون هذه الاستمارة معتمدة من الجهات المختصة والمحاكم المصرية، وتُعتبر المرجع الأساسي والفاصل عند حدوث أي خلاف بين الطرفين بشأن البنود الواردة بها، كما يجوز إضافة أي بنود أو مقترحات جديدة يرى السادة أعضاء مجلس النواب أو الجهات المختصة أهمية إضافتها مستقبلًا، بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على استقرار الأسرة المصرية.

ثانيًا: البيانات الشخصية والاجتماعية المطلوبة في الاستمارة

تتضمن الاستمارة البيانات الشخصية الأساسية للطرفين، وتشمل:

الاسم الكامل.
السن وتاريخ الميلاد.
المؤهل الدراسي وشهادة التخرج.
الوظيفة الحالية وجهة العمل والدرجة الوظيفية.
محل الإقامة الحالي.
الحالة الاجتماعية السابقة.
عدد الزيجات السابقة إن وجدت.
وجود أبناء من زواج سابق وعددهم.
الإفصاح عن أي زواج سابق رسمي أو عرفي للطرفين.

كما تشمل البيانات الأسرية والاجتماعية الآتية:

بيانات الأب والأم من حيث السن والعمل ومحل الإقامة.
بيانات الإخوة والأخوات ووظائفهم بصورة عامة.
بيان البيئة الاجتماعية والتقارب الاجتماعي بين الأسرتين.

ثالثًا: البيانات الصحية والإنجابية

تشمل الاستمارة الإفصاح الكامل عن الحالة الصحية للطرفين، وذلك من خلال:

بيان وجود أي أمراض مزمنة أو وراثية أو نفسية.
بيان أي مشكلات صحية قد تؤثر على الحياة الزوجية أو الإنجاب.
إرفاق نتائج الفحوص الطبية اللازمة قبل الزواج.
الإفصاح عن أي موانع تتعلق بالحمل أو الإنجاب.
توضيح موقف كل طرف من الإنجاب أو تأجيله لفترة محددة حال الاتفاق على ذلك.

ويهدف هذا البند إلى منع إخفاء أي معلومات صحية جوهرية قد تؤدي إلى النزاعات أو الصدمات بعد الزواج.

رابعًا: تنظيم طبيعة الحياة الزوجية

تتضمن الاستمارة تنظيم عدد من الأمور الجوهرية المتعلقة بالحياة الزوجية، ومنها:

موافقة الزوج على عمل الزوجة أو عدم موافقته.
موقف الزوجة من الاستمرار في العمل أو التفرغ للحياة الأسرية.
إذا تم الاتفاق على عدم عمل الزوجة بعد الزواج، يُثبت ذلك كتابةً بتوقيعها الصريح.
الاتفاق على مكان الإقامة وطبيعة المعيشة.
توضيح أي شروط أو اتفاقات جوهرية بين الطرفين قبل الزواج.

خامسًا: البيانات المالية والسكنية

تشمل الاستمارة الإفصاح عن البيانات المالية والسكنية للطرفين، ومنها:

الدخل الشهري أو مصادر الدخل.
طبيعة مسكن الزوجية ومكانه ومساحته ومستوى تشطيبه.
بيان ما إذا كان المسكن ملكًا أو إيجارًا أو بنظام آخر.
الإفصاح عن الاشتراكات أو العضويات المهمة مثل الأندية وغيرها.
بيان الممتلكات الأساسية أو الالتزامات المالية الجوهرية للطرفين.

سادسًا: تنظيم تكاليف الزواج والخطوبة والمنقولات

يتضمن المقترح تنظيمًا واضحًا لمسألة تكاليف الخطوبة والزواج والمنقولات، وذلك من خلال البنود الآتية:

تحديد الطرف الذي سيتحمل تكاليف الخطوبة والزواج بصورة واضحة ومسبقة.
بيان قيمة الشبكة والهدايا والمنقولات التي يقدمها كل طرف.
تحديد ما إذا كانت هناك قائمة منقولات من عدمه.
بيان مدى التزام الزوج برد القائمة كاملة أو رد ما ساهمت به الزوجة فقط وفقًا لما يتم الاتفاق عليه كتابةً.
تنظيم مسألة فسخ الخطوبة قبل الزواج، وبيان ما إذا كانت الزوجة ملتزمة برد الشبكة كاملة أو جزء منها أو غير ملتزمة بردها، وفقًا لما يتم الاتفاق عليه مسبقًا داخل الاستمارة.
تحديد مستوى احتفال الزواج المتفق عليه، سواء كان في قاعة أفراح عادية أو بأحد الفنادق أو القاعات المختلفة، مع توضيح الشكل العام للاحتفال والتجهيزات الأساسية المتفق عليها.
تحديد الطرف الذي سيتحمل نفقات احتفال الزواج بصورة واضحة، سواء كانت النفقة كاملة على أحد الطرفين أو موزعة بينهما أو بين الأسرتين.

ويهدف هذا التنظيم إلى منع الخلافات التي قد تنشأ لاحقًا بسبب اختلاف الروايات أو التوقعات المتعلقة بالنفقات أو التجهيزات أو الشبكة أو المنقولات.

سابعًا: تنظيم المساهمات المالية للزوجة

إذا ساهمت الزوجة بعد الزواج في تنمية ممتلكات الأسرة أو شراء أصول أو تجهيزات من راتبها أو ميراثها أو أموالها الخاصة، يكون لها الحق عند الطلاق أو الفسخ في استرداد ما ثبتت مساهمتها به فعليًا، بعد تقديم ما يثبت تلك المساهمة، مع مراعاة فروق القيمة الناتجة عن تغير سعر الجنيه أو الذهب أو القيمة الشرائية منذ وقت المساهمة وحتى وقت الانفصال، تحقيقًا للعدالة وحفظًا للحقوق المالية للطرفين.

ثامنًا: تنظيم النفقة والحضانة والرؤية

أقترح أن تتضمن الاستمارة بنودًا استرشادية تتعلق بالنفقة والحضانة والرؤية والاستضافة، بما يضمن الحفاظ على مصلحة الأطفال أولًا، وذلك من خلال:

التأكيد على التزام الأب بالنفقة الشرعية للأبناء.
تنظيم الرؤية والاستضافة بصورة تحقق الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.
عدم استخدام الأطفال وسيلة للضغط أو الانتقام بين الطرفين.
احترام حق الحضانة وفقًا لما ينظمه القانون والشريعة ومصلحة الطفل الفضلى.

تاسعًا: آلية تنفيذ أحكام النفقة

في حال صدور حكم قضائي نهائي بالنفقة وامتناع الأب أو الزوج عن السداد رغم قدرته المالية، يجوز للطرف المستحق اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للحجز على الأموال السائلة أو الحسابات البنكية الخاصة بالممتنع عن السداد، وذلك في حدود المبالغ المقضي بها قانونًا وبعد استنفاد إجراءات الإنذار والتنفيذ المقررة قانونًا.

كما تكون الجهة المصرفية المودع بها الحساب ملتزمة بتنفيذ أوامر الحجز والسداد الصادرة بموجب حكم قضائي أو أمر تنفيذ واجب النفاذ، بما يضمن وصول النفقة إلى مستحقيها بصورة منتظمة تحفظ حقوق الأبناء والطرف المستحق للنفقة.

عاشرًا: تنظيم مسألة الطلاق

أقترح النص على عدم ترتيب الآثار القانونية المترتبة على الطلاق إلا من تاريخ توثيقه رسميًا، حمايةً للأسرة من النزاعات الناتجة عن الطلاق الشفهي، وحتى تكون جميع الحقوق والالتزامات ثابتة بصورة قانونية واضحة تمنع الإنكار أو التلاعب وتحفظ حقوق الزوجة والأبناء.

الحادي عشر: إنشاء “إدارة تنفيذ الأحكام الأسرية”

أقترح إنشاء إدارة متخصصة ضمن قطاع تنفيذ الأحكام بوزارة الداخلية تحت مسمى “إدارة تنفيذ الأحكام الأسرية”، تكون مهمتها متابعة وتنفيذ الأحكام المتعلقة بـ:

النفقة.
الحضانة.
الرؤية والاستضافة.
التمكين.
الخلافات بين الزوجين.
الأحكام المتعلقة بالميراث وحقوق الورثة.

ويأتي هذا المقترح نظرًا لما تعانيه بعض القضايا الأسرية من بطء في تنفيذ الأحكام، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم النزاعات وإطالة أمد المعاناة النفسية والاجتماعية للأطراف المتضررة، خصوصًا الأطفال، في حين أن سرعة الإنجاز تُعد جزءًا أصيلًا من تحقيق العدالة واستقرار المجتمع.

خاتمة المقترح

إن هذا المقترح لا يهدف إلى تعقيد إجراءات الزواج أو تحويل العلاقة الزوجية إلى علاقة مادية جامدة، وإنما يهدف إلى ترسيخ مبدأ الوضوح والصدق وتحمل المسؤولية، وتقليل فرص الغش والخداع وإخفاء الحقائق الجوهرية التي تؤدي بعد اكتشافها إلى الصدمات والخلافات والانفصال، بما يساعد على بناء الأسرة المصرية على أسس أكثر استقرارًا ووضوحًا وعدالة، ويحافظ على تماسك المجتمع واستقراره.

وإني على يقين بأن مجلس النواب الموقر، بقيادتكم الحكيمة، يضع مصلحة الأسرة المصرية في مقدمة أولوياته، انطلاقًا من دوره الوطني والتشريعي في حماية المجتمع وصون استقراره، راجيًا من معاليكم التفضل بالنظر في هذا المقترح، ودراسته ضمن الحوارات المجتمعية والتشريعية الخاصة بمشروع قانون الأسرة الجديد، بما يحقق الصالح العام ويحفظ حقوق جميع الأطراف.

“نيوز مصر” هو موقع إخباري مصري مستقل، يسعى إلى تقديم تغطية شاملة ومهنية لأهم الأخبار المحلية والعالمية، بمنظور مصري يعكس نبض الشارع واحتياجات المواطن.

تواصل معنا ..

حقوق النشر محفوظة لــ نيوز مصر © 2026
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com