قالت “جيهان يعقوب”، العضو المنتدب بشركة “إيجي تريند” لتداول الأوراق المالية، إن البورصة المصرية شهدت خلال الأسبوع الماضي حركة تستحق التوقف عندها، ليس فقط بسبب أداء المؤشرات، ولكن بسبب الرسائل التي تحملها الأرقام للمستثمر الباحث عن فهم اتجاه السوق واتخاذ قرارات استثمارية أكثر وعياً.
وأضافت “يعقوب”، انه وعلى الرغم من أن المؤشر الرئيسي EGX30 أنهى الأسبوع مستقراً تقريباً عند مستوى 52.6 ألف نقطة، فإن الصورة الكاملة للسوق كانت مختلفة تماماً، فمؤشر EGX70 للأسهم المتوسطة والصغيرة قفز بأكثر من 5% خلال أسبوع واحد، كما ارتفع EGX100 بنحو 4.3%، وهو ما يكشف عن انتقال واضح للسيولة من بعض الأسهم القيادية إلى فرص استثمارية أخرى داخل السوق.
هذه الظاهرة تعرف بين المستثمرين باسم “اتساع السوق”، أي أن النشاط لا يتركز في عدد محدود من الأسهم الكبيرة، بل يمتد إلى قطاعات وشركات متعددة، وهو ما يعد في العادة إشارة إيجابية على حيوية السوق وتنوع الفرص الاستثمارية.
العقارات تتصدر المشهد :
وقالت “جيهان يعقوب” :” عند قراءة خريطة التداولات نجد أن قطاع العقارات استحوذ وحده على نحو ثلث قيمة التداولات في الأسهم، متصدراً جميع القطاعات بفارق كبير، كما جاءت الخدمات المالية غير المصرفية في المركز الثاني، تلتها البنوك ثم قطاع الموارد الأساسية.
ولا تعكس هذه الأرقام مجرد حجم تداولات مرتفع، بل تشير إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالقطاعات المرتبطة بالنمو الاقتصادي المحلي والتوسع العمراني والأنشطة المالية.
كما أن صعود قطاع العقارات بنحو 2.9% خلال الأسبوع يؤكد استمرار الزخم الإيجابي تجاه العديد من أسهمه، بينما سجل قطاع الخدمات المالية غير المصرفية ارتفاعاً تجاوز 2%.
مفاجأة الأسبوع .. النقل والشحن والرعاية الصحية :
وأضافت “يعقوب”، أنه وبعيداً عن القطاعات التقليدية، حقق قطاع النقل والشحن أفضل أداء أسبوعي بين جميع القطاعات مرتفعاً بأكثر من 7%، بينما جاء قطاع الرعاية الصحية والأدوية في المرتبة الثانية بنمو تجاوز 4%.
هذه التحركات تعكس توجه المستثمرين للبحث عن فرص جديدة خارج الأسهم المعتادة، خاصة في القطاعات التي تمتلك فرص نمو مستقبلية أو تستفيد من توسعات اقتصادية مرتقبة.
قد يتساءل البعض: إذا كانت معظم القطاعات تحقق مكاسب، فلماذا بقي EGX30 مستقراً؟
الإجابة تكمن في وزن الأسهم القيادية داخل المؤشر، فقد تعرضت بعض أسهم البنوك والموارد الأساسية لضغوط بيعية خلال الأسبوع، وهو ما حد من قدرة المؤشر الرئيسي على الصعود رغم الأداء القوي لشريحة واسعة من الأسهم الأخرى.
وهنا تظهر أهمية عدم الاعتماد على المؤشر الرئيسي وحده في تقييم حالة السوق، لأن حركة المؤشرات الأوسع مثل EGX70 وEGX100 قد تكون أكثر تعبيراً عن النشاط الحقيقي داخل البورصة.
سجل المستثمرون الأجانب صافي بيع تجاوز 1.3 مليار جنيه خلال الأسبوع، كما سجل المستثمرون العرب صافي بيع محدود.
ورغم ذلك، نجح المستثمر المصري في امتصاص هذه الضغوط والحفاظ على استقرار السوق، وهو ما يعكس استمرار قوة السيولة المحلية وقدرتها على دعم التداولات.
ومن المهم الإشارة إلى أن استمرار البيع الأجنبي لا يعني بالضرورة نظرة سلبية للسوق المصري، إذ يرتبط في كثير من الأحيان بإعادة توزيع الاستثمارات عالمياً أو إدارة المحافظ الدولية للمخاطر والسيولة.
قراءة خاصة للسيولة.. ماذا تعني الأرقام الحقيقية للأسهم؟
وأكدت “يعقوب”، قد يبدو للوهلة الأولى أن قيمة التداولات الأسبوعية تجاوزت 640 مليار جنيه، وهو رقم ضخم للغاية، لكن المستثمر يجب أن ينتبه إلى أن الجزء الأكبر من هذا الرقم جاء من تداولات السندات وأذون الخزانة.
أما التداولات الفعلية على الأسهم فقد بلغت نحو 42 مليار جنيه فقط خلال الأسبوع، وهي القيمة التي تعكس السيولة الحقيقية المتجهة إلى سوق الأسهم.
ورغم أن الرقم أقل بكثير من إجمالي التداولات المعلنة، فإنه يظل مرتفعاً مقارنة بالأسابيع السابقة ويؤكد وجود نشاط ملحوظ على الأسهم، خاصة في قطاعات العقارات والخدمات المالية والبنوك.
ماذا تعني حركة السندات؟
وأشارت “جيهان يعقوب”، استحوذت السندات وأذون الخزانة على أكثر من 93% من إجمالي قيمة التداولات خلال الأسبوع ولا ينبغي النظر إلى ذلك باعتباره منافسة مباشرة للأسهم، فالسوقان يخدمان شرائح مختلفة من المستثمرين، إلا أن ارتفاع نشاط أدوات الدين يعكس استمرار اهتمام المؤسسات والبنوك بإدارة السيولة والاستثمار في الأدوات الأقل مخاطرة.
وبالنسبة للمستثمر الفرد، فإن متابعة حركة السندات تمنحه مؤشراً مهماً على اتجاهات أسعار الفائدة والسيولة داخل الاقتصاد، وهي عوامل تؤثر بصورة غير مباشرة على تقييمات الأسهم وفرص الاستثمار المستقبلية.
-الرسالة الأهم للمستثمر هي أن السوق لا يتحرك دائماً كمجموعة واحدة، فقد يبقى المؤشر الرئيسي مستقراً بينما تحقق قطاعات وشركات عديدة مكاسب قوية.
لذلك فإن القرار الاستثماري الناجح لا يعتمد فقط على متابعة اتجاه المؤشر، بل على قراءة حركة السيولة بين القطاعات، ومراقبة اتجاهات المستثمرين، والبحث عن الشركات التي تجذب اهتمام السوق الحقيقي.
الأسبوع الماضي أظهر أن السيولة لا تزال موجودة داخل البورصة المصرية، لكنها أصبحت أكثر انتقائية، وهو ما يجعل اختيار القطاع والسهم المناسب أكثر أهمية من مجرد معرفة اتجاه السوق بشكل عام.
النظرة الفنية للأسبوع القادم :
وأكدت “يعقوب”، يتحرك المؤشر حالياً داخل نطاق عرضي بين 52,300 و53,300 نقطة.
اختراق مستوى 53,300 نقطة والثبات أعلاه قد يدفع المؤشر نحو استهداف 53,800 نقطة ثم 54,500 نقطة.
أما في حال كسر مستوى 52,300 نقطة فقد تمتد الحركة التصحيحية نحو 52,000 نقطة ثم 51,500 نقطة، مع بقاء الاتجاه العام إيجابياً طالما استمرت التداولات أعلى مستوى 51,000 نقطة.
التوصية الفنية:-
الاحتفاظ بالمراكز القائمة مع رفع مستويات الحماية تدريجياً.
ويفضل التركيز على الأسهم التي تظهر قوة نسبية أعلى من السوق، خاصة داخل قطاعات العقارات والخدمات المالية غير المصرفية والرعاية الصحية، مع مراقبة أداء الأسهم القيادية والبنوك باعتبارها العامل الرئيسي في تحديد قدرة المؤشر على اختراق مقاوماته الرئيسية خلال الفترة المقبلة.
وأضافت “يعقوب”، ما زال EGX70 هو القائد الرئيسي للسيولة والزخم في السوق المصري، وتبقى النظرة الفنية إيجابية طالما استقرت التداولات أعلى 14,700 نقطة، مع ترجيح استمرار الأداء الأفضل للأسهم المتوسطة والصغيرة مقارنة بالأسهم القيادية خلال الأسبوع القادم.
مستويات المتابعة
الدعم الأول: 15,000 نقطة.
الدعم الرئيسي: 14,700 – 14,650 نقطة.
دعم حماية الاتجاه: 14,300 نقطة.
المقاومات والمستهدفات
15,600 نقطة.
15,900 نقطة.
16,200 نقطة (مستهدف الأسبوعين القادمين حال استمرار الزخم).


