NE

News Elementor

رئيس مجلس الإدارة

شريف عبدالعليم

د. أحمد جلال يكتب: لغة لا نسمعها ولكن نراها.. حين تتحدث مخلوقات الله بآيات الخلق

محتوي الخبر

في عالم يزدحم بالأصوات البشرية، قد ينسى الإنسان أن حوله لغة أخرى لا تُكتب بالحروف ولا تُنطق بالكلمات، لكنها تُقرأ في صفحات الطبيعة. لغة تتحدث بها الطيور حين تفرد أجنحتها في السماء، وترويها الجبال بصمتها الشامخ، وتكشف عنها تفاصيل دقيقة في حركة المخلوقات ونظام الكون.

إنها لغة الخلق؛ لغة لا نسمعها بآذاننا دائمًا، ولكن نراها بعيون التأمل. يقول الله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾.

آية تفتح أمام الإنسان بابًا واسعًا لفهم العلاقة بين المخلوقات وخالقها، وتدعوه إلى تجاوز النظرة السطحية للطبيعة؛ فالكون ليس مجرد مادة صامتة، بل منظومة تحمل إشارات ودلالات.

الطائر… رسالة تتحرك في السماء

عندما يحلق الطائر، نرى أكثر من مجرد جناحين يواجهان الهواء. نرى نموذجًا مذهلًا للتوازن والدقة؛ ريش منظم، وحركة محسوبة، وقدرة على الهجرة عبر آلاف الكيلومترات، والعودة إلى أماكنها وكأنها تحمل خريطة داخلية لا نراها.
هذه الحركة اليومية للطير تحمل معنى الانسجام مع قوانين الحياة. فالطائر لا يملك لغة الإنسان، لكنه يعبّر بسلوكه عن نظام عجيب؛ في بناء العش، ورعاية الفراخ، والبحث عن الغذاء، والتعاون داخل الأسراب.
إنها لغة تُقرأ في الفعل قبل الصوت.

الجبال… صمت يحمل أسرارًا

أما الجبال، فهي صفحات ضخمة من تاريخ الأرض. تبدو ثابتة، لكنها في الحقيقة جزء من دورة كونية مستمرة؛ تتغير عبر ملايين السنين، وتؤثر في المناخ والمياه والتوازن البيئي.

وعندما يحدثنا القرآن عن تسبيح الجبال مع نبي الله داود عليه السلام، فإنه يضع أمام الإنسان صورة عميقة: أن أعظم ما في الطبيعة ليس حجمها فقط، بل دورها في منظومة الخلق، فالجبال تعلمنا معنى الثبات، والصبر، والارتباط بالنظام الذي يحكم الكون.

بين العلم والإيمان… قراءة جديدة للطبيعة

كل اكتشاف علمي جديد يكشف جانبًا من روعة البناء الكوني؛ فالنظم البيئية، وتواصل الحيوانات، وهجرة الطيور، وتوازن الطبيعة، كلها تشير إلى عالم شديد التعقيد والدقة.

ولا يعني ذلك أن الإنسان أحاط بكل الأسرار؛ فهناك دائمًا مساحة من المجهول تدعو إلى البحث والتواضع أمام عظمة الخلق.

الإنسان… هل ما زال يسمع؟
المشكلة ليست أن الكون صامت، بل أن الإنسان قد انشغل حتى فقد القدرة على الإصغاء.

فصوت الطبيعة حاضر في حركة الطيور، وفي امتداد الجبال، وفي تنوع الحياة. لكنها لغة تحتاج إلى قلب متأمل وعقل باحث.

حين نفهم أن كل مخلوق يؤدي دوره في هذا الوجود، تتغير علاقتنا بالعالم من حولنا؛ فنحمي البيئة لا لأنها مورد فقط، بل لأنها جزء من لوحة الخلق الكبرى إنها لغة لا نسمعها دائمًا، ولكننا نراها في كل زاوية من زوايا هذا الكون.

“نيوز مصر” هو موقع إخباري مصري مستقل، يسعى إلى تقديم تغطية شاملة ومهنية لأهم الأخبار المحلية والعالمية، بمنظور مصري يعكس نبض الشارع واحتياجات المواطن.

تواصل معنا ..

حقوق النشر محفوظة لــ نيوز مصر © 2026
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com