NE

News Elementor

رئيس مجلس الإدارة

شريف عبدالعليم

د. ريهام حسن تكتب: “أنا تعبت”.. جملة بنقولها كل يوم لكن هل كل تعب اسمه احتراق نفسي؟

محتوي الخبر

الحقيقة لأ. كلنا بنتعب، وكلنا بنعدي بفترات ضغط، لكن الاحتراق النفسي مختلف. هو مش بيحصل بسبب يوم صعب، ولا أسبوع شغل مرهق، لكنه بييجي بعد شهور، وأوقات سنين، من الضغوط اللي مبتقفش. الإنسان يفضل يجري من مسؤولية لمسؤولية، ويأجل راحته، ويقنع نفسه إنه “لسه مستحمل”، لحد ما يكتشف إنه مبقاش عنده طاقة لأي حاجة، حتى الحاجات اللي كان بيحبها.

الغريب إن الاحتراق النفسي مش بيختار الشخص الكسول، لكنه غالبًا بيروح للشخص اللي الكل معتمد عليه. الشخص اللي دايمًا بيقول “أنا هعملها”، و”سيبوها عليا”، و”مش مشكلة أستحمل شوية”. الناس اللي بتاخد مسؤوليات أكتر من طاقتها، واللي بتحس إن قيمتها في اللي بتعمله للناس، هما أكتر ناس ممكن يوصلوا للحالة دي من غير حتى ما ياخدوا بالهم.

كتير من الناس بيفتكروا إن الاحتراق النفسي معناه إن الشخص بقى ضعيف أو فقد إرادته، لكن الحقيقة إنه غالبًا بيكون قضى فترة طويلة جدًا وهو بيقاوم. جسمه وعقله كانوا بيدّوله إشارات من بدري: تعب مستمر، نوم مش مريح، عصبية، قلة تركيز، إحساس إن أبسط المهام بقت تقيلة، لكنه كان بيعدي كل ده ويقول: “لما أخلص الفترة دي هرتاح”. والمشكلة إن الفترة دي عمرها ما بتخلص.

وده يفسر ليه بنشوف أمهات كتير بيشتكوا من الاحتراق النفسي. لأن في مسؤوليات كتير محدش بيشوفها. مش بس الطبخ أو الشغل أو تربية الأولاد، لكن التفكير الدائم، والتخطيط، ومتابعة كل التفاصيل. شغل شغال في الدماغ حتى وهم قاعدين. ومع الوقت، لو مفيش حد يساعد، أو وقت حقيقي للراحة، طبيعي الإنسان يحس إنه استنزف كل طاقته.

ويمكن أكتر فكرة محتاجين نصححها هي إن الراحة رفاهية. بالعكس، الراحة احتياج زي الأكل والنوم. المشكلة إن ناس كتير أول ما تاخد ساعة لنفسها، تحس بالذنب، وكأنها قصرت في حق شغلها أو بيتها أو أولادها. مع إن الحقيقة إن الإنسان اللي مش بيرتاح، في الآخر مش هيقدر يدي لا لنفسه ولا للي حواليه.

لكن برضه لازم نفهم إن الحل مش مجرد إجازة. لأن لو رجعت بعد الإجازة لنفس الضغوط، ونفس أسلوب الحياة، ونفس فكرة إنك لازم تعمل كل حاجة بنفسك، فالاحتراق هيرجع تاني. ساعات المشكلة مش إننا محتاجين يومين راحة، المشكلة إننا محتاجين نغير الطريقة اللي عايشين بيها. نتعلم نحط حدود، ونطلب مساعدة، ونبطل نحس بالذنب لما نرتاح، والأهم نبطل نربط قيمتنا بعدد الإنجازات اللي بنحققها.

في النهاية، الاحتراق النفسي مش معناه إنك شخص ضعيف، لكنه معناه إنك فضلت تستهلك طاقتك لفترة أطول من اللازم من غير ما تعوضها. وهو رسالة واضحة من جسمك وعقلك بتقول: “بالطريقة دي… مش هتقدر تكمل.” وأذكى قرار ممكن تاخده وقتها، إنك تسمع الرسالة، قبل ما الظروف تجبرك تقف.

“نيوز مصر” هو موقع إخباري مصري مستقل، يسعى إلى تقديم تغطية شاملة ومهنية لأهم الأخبار المحلية والعالمية، بمنظور مصري يعكس نبض الشارع واحتياجات المواطن.

تواصل معنا ..

حقوق النشر محفوظة لــ نيوز مصر © 2026
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com