“ماما… هو ليه النهارده أجازة؟”
سألني آدم، وهو بيلزق علم صغير على باب التلاجة.
بصيت له… وسكت.
مكنتش عايزة أرد بتاريخ، ولا بسنة، ولا بكلام كبير يمكن لسه أصغر من إنه يشيله.
كل اللي جه في بالي إني أحضنه، وأقول له:
“عشان إحنا.”
الحكاية عمرها ما كانت في الكتب
الطفل مش هيفتكر بعد كام سنة “30 يونيو كان يوم إيه؟”، لكنه هيفتكر الإحساس اللي حسه وهو بيسأل السؤال ده.
هيفتكر حضنك.
هيفتكر نبرة صوتك.
وهيفتكر إن كلمة “وطن” كان ليها ريحة البيت، مش صدى الخطب.
إحنا بنربي أطفالنا على الانتماء، زي ما بنربيهم على الأكل.
معلقة صغيرة كل يوم… مش طبق كبير مرة واحدة يشرّقهم.
ابتسمت لآدم، وقلت له:
بص يا حبيبي… تخيل إن مصر دي شقتنا الكبيرة أوي. شقة فيها البحر، والنيل، وريحة العيش السخن، وضحكة جدو، وصوت البياع الصبح، وكل الذكريات اللي بنحبها.
وفي يوم… أهل البيت الكبير حسّوا إن البيت يستحق منهم وقفة. كل واحد نزل بقلبه قبل صوته، علشان يقول: البيت ده يهمني… وأنا مسؤول عنه بطريقتي.
ومن يومها، بقينا نفتكر اليوم ده، ونفتكر معاه إن البيت الكبير عمره ما بيعمر ويقوى إلا بأهله.
رفعت عيني عليه…
لقيت عينه بتلمع.
وساعتها فهمت إن كلمة “شقتنا” وصلت لقلبه أسرع من ألف شرح.
طب نعمل إيه عشان المعنى ده يعيش؟
مش مطلوب منك مسيرة ولا احتفال. مطلوب لحظة.
لحظة رسم: هاتوا ورقة وألوان. ارسموا “بيتنا الكبير”. اسأليه: “تحب ترسم إيه فيه؟” ممكن يرسم البحر، أو جدته، أو المدرسة. سيبيه. هو كده بيقول “ده بتاعي”.
لحظة سؤال: بالليل، قبل ما ينام، اسأليه: “إيه أكتر حاجة في مصر بتخلي قلبك يتبسط؟” سيبيه يدور. حتى لو قال “الآيس كريم”. هو كده بيربط الفرحة بالبلد.
وفي الآخر…30 يونيو مش درس هيتسمع ويطير.
30 يونيو
30 يونيو هو لما ابنك يكبر ويبقى شاب، ويلاقي نفسه تلقائياً بيعدل علم مايل في الشارع. من غير ما حد يقوله. عشان اللي اتزرع جواه من وهو صغير كان بذرة حب، مش واجب. ودلوقتي دورك إنتي…
جربي الليلة. اسألي ابنك أو بنتك: “لو مصر أوضة في بيتنا، تحب لونها يبقى إيه؟”
كل سنة وبيوتنا الكبيرة والصغيرة بخير وأمان


