في إطار رسالته في تعزيز الوعي التاريخي والفكري، نشرت الصفحات الرسمية للأزهر الشريف رسالة جديدة ضمن رسائل حملة «وعي»، التي تستهدف تفنيد الشبهات حول السنة النبوية والتاريخ الإسلامي، قدمها الدكتور أبو اليزيد سلامة، مدير عام شؤون القرآن الكريم بالأزهر الشريف، الباحث بهيئة كبار العلماء، تناول فيها عددًا من الشبهات المتداولة بشأن القائد الإسلامي الناصر صلاح الدين الأيوبي، حيث أكد ضرورة الاحتكام إلى المصادر التاريخية الموثوقة بعيدًا عن الروايات غير الموثقة أو محاولات تشويه الرموز التاريخية.
وأوضح الدكتور أبو اليزيد أن ما يُتداول بشأن إحراق صلاح الدين الأيوبي لمكتبة القصر الفاطمية بسبب الخلاف المذهبي لا يستند إلى أي مصدر تاريخي موثوق، وأن خزانة الكتب الفاطمية كانت من أعظم مكتبات العالم الإسلامي، وأنها تعرضت لفقدان جانب كبير من مقتنياتها خلال أواخر العصر الفاطمي نتيجة الأزمات السياسية والاقتصادية، وفي مقدمتها الشدة المستنصرية، والصراعات الداخلية، فضلًا عن توزيع بعض الكتب لسداد مستحقات الجنود والعاملين بالدولة، ثم بيع جانب منها لاحقًا للعلماء وطلاب العلم.
صبح الأعشى في صناعة الإنش
واستشهد بما أورده القلقشندي في كتابه «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» من أن خزانة الخلفاء الفاطميين كانت إحدى أعظم ثلاث خزائن للكتب في الحضارة الإسلامية، كما أشار إلى وصف ابن أبي شامة لها بأنها «كانت من عجائب الدنيا»، مؤكدًا أن صلاح الدين عُرف بحبه للعلم والعلماء، وأن الكتب التي آلت إلى الدولة الأيوبية انتقل جانب منها إلى مكتبات علمية، من بينها مكتبة المدرسة الفاضلية التي أنشأها القاضي الفاضل.
كما فنّد الادعاء بأن صلاح الدين الأيوبي تعمد قطع نسل الفاطميين بفصل الرجال عن النساء، مؤكدًا أن هذا الزعم لا يثبته أي مصدر تاريخي معتبر، وأن ما وقع عقب سقوط الدولة الفاطمية اقتصر على فرض الإقامة على الخليفة العاضد وبعض أفراد أسرته، في ظل ما كشفته المصادر من محاولات للاستعانة بالصليبيين ضد الدولة الجديدة، دون أن يثبت وقوع أي إجراء يستهدف إنهاء نسل الفاطميين.
الدعوة إلى الإسلام
وأشار الدكتور أبو اليزيد سلامة إلى أن شخصية صلاح الدين الأيوبي حظيت باحترام واسع حتى لدى عدد من المؤرخين والمستشرقين الغربيين، مستشهدًا بما أورده السير توماس أرنولد في كتاب «الدعوة إلى الإسلام» عن أثر أخلاقه وفروسيته، وكذلك بما جاء في كتاب «قصة الحضارة» من إشادة بعدله وزهده وحسن معاملته لرعيته، مؤكدًا أن هذه الشهادات تتسق مع مكانته التاريخية بوصفه قائدًا نجح في توحيد الصف الإسلامي وتحرير بيت المقدس.
وأكد مدير شؤون القرآن الكريم أن تناول الشخصيات التاريخية ينبغي أن يقوم على التحقيق العلمي والرجوع إلى المصادر الأصيلة، لا إلى الروايات المجتزأة أو الادعاءات التي تستهدف النيل من رموز الأمة، مشددة على أن القراءة المنصفة للتاريخ تمثل أحد أهم سبل ترسيخ الوعي وصون الهوية.
الأزهر الشريف
ويأتي ذلك في إطار توجيهات فضيلة الإمام الأك الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بإطلاق وحدة «وعي»؛ لمواجهة الشبهات المثارة حول السُّنة النبوية وقضايا الدين والتاريخ الإسلامي، من خلال محتوى علمي موثق يقدمه نخبة من علماء وباحثي الأزهر بلغة ميسرة، تستهدف ترسيخ الفهم الصحيح، وتحصين الشباب، وتعزيز الوعي بمنهج الأزهر الوسطي عبر منصاته الرقمية الرسمية.


