محمد الشباسي: السوق العقاري المصري يدخل مرحلة جديدة.. والنجاح سيكون من نصيب المشروعات ذات القيمة الحقيقية
خبير مصري أمريكي: العقارات الساحلية والفندقية أبرز فرص الاستثمار في مصر خلال المرحلة المقبلة
محمد الشباسي يكشف خريطة الاستثمار العقاري في مصر.. والمدن الجديدة مرشحة لمنافسة المراكز الإقليمي
بعد خبرة 23 عامًا في أمريكا.. محمد الشباسي يرسم ملامح مستقبل السوق العقاري المصري
في ظل الطفرة العمرانية والاستثمارية التي تشهدها مصر، والتوسع المستمر في إنشاء المدن الجديدة والمشروعات العقارية الكبرى، يواصل القطاع العقاري جذب اهتمام المستثمرين والمصريين في الداخل والخارج، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع الأسعار والتضخم وتغيرات سعر الصرف.
ومع التحولات المتسارعة التي يشهدها السوق، تبرز العديد من التساؤلات حول مستقبل أسعار العقارات خلال السنوات المقبلة، وطبيعة الطلب المتوقع، وأبرز المناطق الواعدة للاستثمار، إلى جانب فرص المدن الجديدة في التحول إلى مراكز اقتصادية واستثمارية تنافسية على المستوى الإقليمي.
وفي هذا الحوار، نستعرض رؤية الخبير المصري أمريكي محمد الشباسي، الذي يمتلك أكثر من 23 عامًا من الخبرة في السوق الأمريكي، حول مستقبل العقارات في مصر، والقطاعات الأكثر جذبًا للاستثمار، ونصائح مهمة للمستثمرين والمصريين بالخارج الراغبين في دخول السوق العقاري المصري، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد سوقًا أكثر نضجًا وانتقائية، يعتمد النجاح فيه على جودة المشروع، وقوة المطور، والموقع، والقيمة الحقيقية المقدمة للمشتري. واليكم نص الحوار:-
ــ بداية.. ما توقعاتكم لمستقبل أسعار العقارات في مصر خلال السنوات المقبلة؟
أعتقد أن أسعار العقارات في مصر ستواصل الارتفاع على المدى المتوسط والطويل، ولكن ليس بنفس الوتيرة التي شهدناها خلال العامين الماضيين. جزء كبير من الزيادات الأخيرة كان مدفوعًا بارتفاع تكلفة مواد البناء، والتضخم، وتغيرات سعر الصرف. خلال المرحلة المقبلة أتوقع أن يصبح السوق أكثر نضجًا، وأن تعتمد الزيادات على جودة المشروع، والموقع، وقوة المطور، وليس على ارتفاع الأسعار بشكل عام.
— هل تتوقعون استمرار الطلب على العقارات رغم ارتفاع الأسعار، أم أن السوق قد يشهد تغيرًا في طبيعة الوحدات المطلوبة؟
الطلب سيستمر، لكنه سيتغير. المستهلك اليوم أصبح أكثر وعيًا، ويبحث عن القيمة مقابل السعر، وخطط السداد المناسبة، وجودة الحياة داخل المشروع. كما أتوقع زيادة الطلب على الوحدات متوسطة المساحة، والمشروعات متعددة الاستخدامات التي تجمع بين السكن والخدمات والعمل والترفيه.

— ما المناطق المصرية التي ترون أنها تمتلك أكبر فرص للنمو العقاري خلال الفترة المقبلة؟
هناك عدة مناطق تمتلك فرصًا واعدة، أبرزها العاصمة الإدارية الجديدة، ورأس الحكمة، والساحل الشمالي، والعلمين الجديدة، بالإضافة إلى القاهرة الجديدة، ومستقبل سيتي، والشيخ زايد، وامتدادات غرب القاهرة. اختيار المنطقة يجب أن يعتمد على حجم الاستثمارات الحكومية، والبنية التحتية، وتوافر فرص العمل، وليس فقط على الدعاية التسويقية.
ــ هل يمكن أن تصبح مدن مثل العاصمة الإدارية الجديدة، والعلمين الجديدة، والجلالة، ورأس الحكمة مراكز استثمارية تنافسية على المستوى الإقليمي؟
— نعم، ولكن نجاح هذه المدن لن يعتمد على جودة المباني فقط، وإنما على قدرتها على جذب السكان، والشركات، والاستثمارات، والجامعات، والمستشفيات، والأنشطة الاقتصادية. عندما تتحول المدينة إلى بيئة متكاملة للحياة والعمل، فإنها تصبح مركزًا استثماريًا حقيقيًا قادرًا على المنافسة إقليميًا.
ــ ما مستقبل العقارات الساحلية في مصر في ظل التوسع الكبير في مشروعات البحر الأحمر والساحل الشمالي؟
أنا متفائل جدًا بهذا القطاع، خاصة مع الاهتمام العالمي المتزايد بالسياحة، والموقع الجغرافي المميز لمصر. لكنني أرى أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تشغيل هذه المدن طوال العام، وليس فقط خلال موسم الصيف، من خلال دعم السياحة، والفعاليات، والخدمات، والبنية التحتية.
ــ هل تعتقدون أن الاستثمار العقاري سيظل الملاذ الأكثر أمانًا للمصريين خلال الفترة المقبلة؟
ما زلت أرى أن العقار يمثل أحد أكثر أدوات الاستثمار استقرارًا، خاصة في أوقات التضخم. لكن النجاح لا يعتمد على شراء أي عقار، وإنما على اختيار الموقع الصحيح، والمطور الموثوق، ودراسة العائد المتوقع، سواء من إعادة البيع أو من الإيجار.
ــ ما الأخطاء التي يجب على المستثمر تجنبها عند شراء عقار في مصر؟
أهم الأخطاء هي الشراء بناءً على الإعلانات فقط، أو الانجراف وراء العروض دون دراسة المشروع، وعدم التحقق من سجل المطور، أو تجاهل البنية التحتية والخدمات المحيطة بالمشروع. الاستثمار الناجح يبدأ بالبحث والتحليل، وليس بالعاطفة.
ــ ما النصيحة التي تقدمونها للمصريين في الخارج الراغبين في الاستثمار العقاري داخل مصر؟
أنصحهم بالنظر إلى العقار كاستثمار طويل الأجل، وليس مجرد وسيلة لحفظ الأموال. كما أنصحهم بالتعامل مع شركات ذات سمعة قوية، وزيارة المشروعات إن أمكن، والاستعانة بمستشار موثوق قبل اتخاذ قرار الشراء.
ــ ما أبرز العوامل التي يبحث عنها المستثمر المصري المقيم في الخارج عند شراء عقار في مصر؟
من واقع خبرتي، يهتم المصري بالخارج بالمصداقية، وجودة التنفيذ، والالتزام بمواعيد التسليم، وسهولة إجراءات الشراء، وإدارة العقار بعد التسليم، بالإضافة إلى إمكانية تحقيق عائد استثماري جيد، سواء من الإيجار أو من زيادة قيمة العقار مع الوقت.
ــ من خلال خبرتكم في السوق الأمريكي، كيف يمكن جذب المصريين بالخارج للاستثمار في العقارات المصرية؟
الشفافية هي العامل الأهم. المستثمر في الخارج يريد معلومات واضحة، وعقودًا تحفظ حقوقه، وخدمة عملاء احترافية، وحلولًا رقمية تتيح له متابعة استثماره من أي مكان في العالم. كما أن توفير إدارة احترافية للعقار بعد التسليم سيزيد من ثقة المصريين بالخارج في السوق المصري.
ــ هل ترى أن التوسع العمراني وإنشاء المدن الجديدة في مصر يمثل فرصة حقيقية للمستثمرين، أم أن التحدي الأكبر يكمن في جذب السكان والأنشطة الاقتصادية لهذه المدن؟
أرى أنه يمثل فرصة كبيرة، لكن نجاح أي مدينة لا يُقاس بعدد المباني، بل بعدد الأشخاص الذين يعيشون ويعملون فيها. جذب الشركات، والجامعات، والمستشفيات، والخدمات، ووسائل النقل، هو ما يحول المدينة من مشروع عمراني إلى مدينة نابضة بالحياة واقتصاد مستدام.
ــ هل ترون أن السوق العقاري المصري ما زال جاذبًا للاستثمار رغم ارتفاع الأسعار وتحديات التضخم وسعر الصرف؟
نعم، ما زال السوق المصري يتمتع بعوامل جذب قوية، أهمها النمو السكاني، والتوسع العمراني، والاستثمارات الحكومية الضخمة في البنية التحتية. لكن المستثمر أصبح أكثر انتقائية، لذلك ستنجح المشروعات التي تقدم قيمة حقيقية وجودة عالية، بينما سيصبح التنافس أكبر بين المطورين.
ــ ما القطاعات العقارية الأكثر جذبًا للاستثمار في مصر خلال الفترة المقبلة: السكني، التجاري، الإداري، الفندقي أم الساحلي؟ ولماذا؟
لا أعتقد أن هناك قطاعًا واحدًا سيتصدر المشهد، بل إن الفرص تختلف باختلاف المنطقة وهدف المستثمر. لكنني أرى أن العقارات الفندقية والساحلية تمتلك إمكانات كبيرة مع النمو المتوقع لقطاع السياحة، بينما ستظل العقارات السكنية الأكثر استقرارًا بفضل الطلب الحقيقي. كما أتوقع استمرار النمو في القطاعين التجاري والإداري داخل المدن الجديدة مع انتقال المزيد من الشركات والمؤسسات إليها.


