شهدت أسعار الفضة في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات الخميس 30 يوليو 2026، رغم ارتفاع الأونصة عالميًا، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي، بينما أظهرت السوق المصرية تحسنًا واضحًا في كفاءة التسعير مع انكماش الفجوة السعرية بين الأسعار المحلية والعالمية و فقا تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.
وكشف تقرير مركز الملاذ الآمن أن جرام الفضة عيار 999، الأكثر تداولًا في مصر، تراجع بنسبة 0.94% خلال الفترة من 29 إلى 30 يوليو، في وقت ارتفعت فيه الأونصة عالميًا بصورة محدودة، وهو ما يعكس استمرار تأثير العوامل النقدية العالمية على حركة المعدن الأبيض، مقابل حالة من الاستقرار النسبي داخل السوق المحلية.
وسجل جرام الفضة عيار 999 نحو 98.75 جنيهًا، فيما بلغ عيار 925 (الفضة الإسترليني) 91.50 جنيهًا، وسجل عيار 900 نحو 89 جنيهًا، بينما وصل عيار 800 إلى 79.25 جنيهًا، وسجل الجنيه الفضة 732 جنيهًا، في حين ارتفعت الأونصة العالمية إلى 58 دولارًا.
تحسن كفاءة التسعير بالسوق المصرية
وأوضح التقرير أن التطورات الحالية تؤكد أن سوق الفضة المصرية أصبحت أكثر توازنًا مقارنة بالفترات السابقة، خاصة مع الانخفاض الملحوظ في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل المستخرج من الأسواق العالمية.
وأشار التقرير إلى أن الفجوة السعرية انخفضت من 6.31% في 29 يوليو إلى 3.48% في 30 يوليو، بما يعادل تراجعًا من 5.93 جنيه إلى 3.33 جنيه، وهو تحسن كبير يعكس انخفاض علاوة المخاطر وتقارب الأسعار المحلية مع القيمة العادلة للفضة عالميًا.
وأضاف التقرير أن هذا التطور يمنح المستثمر المحلي فرصة للحصول على تسعير أكثر كفاءة وعدالة، ويؤكد تحسن آليات التسعير داخل السوق المصرية، رغم استمرار التقلبات الخارجية.
ورجح التقرير استمرار تعرض الفضة لضغوط على المدى القصير طالما حافظ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على سياسته النقدية المتشددة، إلا أن النظرة طويلة الأجل لا تزال إيجابية، مدعومة بالنمو المستمر في الطلب الصناعي، خاصة من قطاعات الطاقة الشمسية، والمركبات الكهربائية، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
استقرار الدولار يدعم السوق المحلية
وعلى الصعيد المحلي، أوضح التقرير أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لم يشهد تغيرات مؤثرة خلال فترة التحليل، وهو ما حدّ من انتقال التقلبات العالمية بصورة كاملة إلى السوق المحلية.
وسجل متوسط سعر الدولار بالبنك المركزي المصري خلال تعاملات 30 يوليو 50.64 جنيه للشراء و50.78 جنيه للبيع، مقابل نحو 50.72 جنيه في اليوم السابق، بما يعكس استقرارًا نسبيًا في سوق الصرف، الأمر الذي وفر دعمًا محايدًا لأسعار الفضة داخل السوق المصرية.
وأشار التقرير إلى أن استقرار العملة المحلية ساهم في الحد من التقلبات السعرية، رغم استمرار الضغوط القادمة من الأسواق العالمية.
الفجوة السعرية تواصل الانكماش
وأكد التقرير أن انكماش الفجوة السعرية يعد من أبرز المؤشرات الإيجابية خلال الفترة الحالية، بعدما اقترب السعر المحلي بصورة أكبر من السعر العالمي، بما يعكس تحسن كفاءة السوق وانخفاض علاوات التسعير.
وأوضح أن الفجوة السعرية تراجعت بمقدار 2.60 جنيه خلال يوم واحد فقط، وهو ما يعكس تراجع المخاطر المرتبطة بالتسعير وتحسن التوازن بين العرض والطلب داخل السوق المحلية.
وأشار التقرير إلى أن السوق المحلية لم تشهد موجة بيع قوية رغم التراجع المحدود في الأسعار، وهو ما يعكس استمرار الطلب الاستثماري بصورة مستقرة، وعدم وجود ضغوط استثنائية على حركة التداول.
وأضاف أن انخفاض سعر الفضة محليًا بنسبة 0.94% يعكس حالة من التوازن بين عمليات البيع المحدودة واستمرار اهتمام المستثمرين بالشراء، خاصة مع تحسن مستويات التسعير.
الأونصة العالمية ترتفع.. والسوق المحلية تتراجع
وأوضح التقرير أن الأونصة العالمية ارتفعت من 57.626 دولارًا إلى 58.118 دولارًا خلال فترة التحليل، محققة مكاسب بلغت 0.492 دولار بنسبة 0.86%.
ورغم هذا الارتفاع، تراجع سعر الفضة محليًا نتيجة انكماش الفجوة السعرية واستمرار تأثير قوة الدولار الأمريكي، وهو ما جعل انخفاض السعر المحلي أكبر من الزيادة التي حققتها الأونصة عالميًا.
وسجل جرام الفضة عيار 999 انخفاضًا من 99.90 جنيهًا إلى 98.96 جنيهًا، بخسارة بلغت 0.94 جنيه بنسبة 0.94% خلال يومي التحليل.
وعلى المستوى العالمي، أوضح التقرير أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في 29 يوليو جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، إلا أن التصريحات المصاحبة حملت نبرة متشددة تجاه التضخم.
وأشار التقرير إلى أن عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك أكدت أن ميزان المخاطر لا يزال يميل نحو التضخم، وهو ما عزز توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يمثل ضغطًا مباشرًا على المعادن الثمينة غير المدرة للعائد، وفي مقدمتها الفضة.
بيانات الاقتصاد الأمريكي
وأضاف التقرير أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يظهر مستويات قوية من النشاط، حيث أشار الاحتياطي الفيدرالي إلى استمرار قوة الاستثمار الرأسمالي ونمو الإنتاجية، رغم تسجيل أسعار المستهلكين تراجعًا شهريًا بنسبة 0.4% خلال يونيو 2026.
وفي المقابل، استمرت أسعار السلع الأساسية في الارتفاع بمعدل سنوي يقارب 5%، بما يعكس استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما يدعم استمرار السياسة النقدية المتشددة.
الدولار يحد من مكاسب الفضة
وأكد التقرير أن قوة الدولار الأمريكي كانت من أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الفضة، إذ تؤدي عادة إلى انخفاض جاذبية المعادن المقومة بالدولار بالنسبة للمستثمرين حول العالم.
وأشار إلى أن الأسواق تترقب أي مؤشرات جديدة بشأن السياسة النقدية الأمريكية، خاصة بعد رفع رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وورش توقعاته لسعر الفائدة بنهاية عام 2026 إلى 3.8% مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 3.4%.
عوامل داعمة على المدى الطويل
ورغم الضغوط الحالية، أوضح التقرير أن الأساسيات طويلة الأجل لا تزال داعمة لأسعار الفضة، مع استمرار نمو الطلب الصناعي العالمي.
وأشار إلى أن حيازات المنتجات الاستثمارية المدعومة بالفضة بلغت نحو 1.31 مليار أوقية، بما يعكس استمرار الطلب الاستثماري، إلى جانب التوسع الكبير في استخدام الفضة داخل صناعات الطاقة الشمسية، والسيارات الكهربائية، والبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
توقعات السوق
واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن سوق الفضة يمر حاليًا بمرحلة توازن بين الضغوط قصيرة الأجل والدوافع الإيجابية طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن الانخفاض المحدود في الأسعار، بالتزامن مع التحسن الكبير في الفجوة السعرية، يعكس سوقًا أكثر كفاءة وقدرة على استيعاب المتغيرات العالمية.
وتوقع التقرير أن يتحرك السوق خلال المدى القصير في نطاق عرضي مائل إلى الهبوط، مع استمرار ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية المقبلة وتوجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا على مسار أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة.


