NE

News Elementor

رئيس مجلس الإدارة

شريف عبدالعليم

أيمن صقر يكتب: الثانوية العامة ليست نهاية الطريق.. والنجاح يبدأ من الإيمان بالنفس

محتوي الخبر

في كل عام، تتحول نتيجة الثانوية العامة إلى حدث يشغل ملايين الأسر المصرية، وتمتلئ البيوت بمشاعر متباينة بين الفرح والقلق، وبين الأمل والخوف. لكن الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع هي أن نتيجة الثانوية العامة ليست نهاية المطاف، وليست الحكم النهائي على مستقبل أي إنسان، وإنما هي محطة من محطات الحياة، يمكن أن تكون بداية نجاح كبير إذا أحسن الطالب استثمارها.

كم من طالب لم يحصل على المجموع الذي كان يحلم به ويلتحق بالكلية التي كان يرغب في الالتحاق بها ، ثم أصبح ناجحًا ومبدعا في مجال اخر ، أو رجل أعمال حقق إنجازات كبيرة، أو باحثًا وعالمًا ترك بصمة مؤثرة. وفي المقابل، هناك من حصلوا على أعلى الدرجات، لكنهم لم يحققوا النجاح الحقيقي؛ لأن النجاح لا تصنعه الدرجات وحدها، بل تصنعه الإرادة والاجتهاد والاستمرار في التعلم.

إن كل تخصص يحتاج إلى طالب يحب ما يدرسه ويجتهد فيه. فليس هناك كلية تصنع النجاح بمفردها، وإنما الطالب هو من يصنع نجاحه أينما كان. فالمجتمع يحتاج إلى الطبيب والمعلم والمهندس والمبرمج والمحاسب والإعلامي والفني والصيدلي والزراعي، وكل مهنة يؤدي صاحبها عمله بإخلاص تسهم في بناء الوطن.

ومن هنا تأتي أهمية نظام البكالوريا المصرية، الذي تتجه الدولة إلى تطبيقه باعتباره خطوة نحو تخفيف الضغوط النفسية التي عاشتها الأسر المصرية لسنوات طويلة. فهذا النظام يمنح الطالب فرصًا أكبر لتحسين مستواه، ويقلل من رهبة الامتحان الواحد الذي كان يحدد مستقبل الطالب بالكامل، كما يتيح مسارات أكثر مرونة تتناسب مع قدرات الطلاب وميولهم، وهو ما يسهم في خلق حالة من الهدوء والطمأنينة لدى الطلاب وأولياء الأمور.

ومن المتوقع أن يساعد هذا التطوير في إنهاء حالة الرعب التي ارتبطت بالثانوية العامة عبر سنوات طويلة، وأن تتحول المرحلة الثانوية إلى رحلة تعلم حقيقية، لا إلى سباق مرهق تحكمه الدرجات فقط. فكلما تعددت الفرص أمام الطالب، زادت ثقته بنفسه، وأصبح أكثر قدرة على تحقيق طموحه بعيدًا عن الضغوط النفسية.

إن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لتطوير منظومة التعليم، ليس فقط من خلال تحديث نظم التقييم، ولكن أيضًا عبر التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، والجامعات التكنولوجية، والتخصصات الحديثة التي تلبي احتياجات سوق العمل. وهذا يؤكد أن المستقبل أصبح قائمًا على المهارة والكفاءة والابتكار، وليس على اسم الكلية وحده.

ورسالتنا إلى كل طالب وطالبة: لا تجعلوا رقمًا في شهادة يحدد قيمتكم. أنتم أكبر من أي مجموع، ومستقبلكم لا يتوقف على نتيجة امتحان، بل يتوقف على ما ستقدمونه لأنفسكم ولمجتمعكم في السنوات المقبلة. اجتهدوا، وتعلموا، وطوروا مهاراتكم، واغتنموا كل فرصة للتدريب واكتساب الخبرة، فهذه هي مفاتيح النجاح الحقيقي.

ورسالتنا إلى أولياء الأمور: امنحوا أبناءكم الدعم والثقة، ولا تقارنوا بينهم وبين غيرهم. فلكل إنسان طريقه وقدراته، والكلمة الطيبة في هذه المرحلة قد تصنع فارقًا كبيرًا في حياتهم، بينما قد تترك القسوة آثارًا نفسية لا تُنسى.

وأخيرًا، إلى كل طالب لم يحقق ما كان يتمناه: لا تيأس، ولا تفقد الأمل. الحياة مليئة بالفرص، والنجاح لا يقف عند باب كلية بعينها، وإنما يبدأ عندما تؤمن بنفسك، وتبذل أقصى ما لديك، وتواصل السعي دون استسلام. فالمستقبل لا يكتبه المجموع، وإنما يكتبه الإصرار والعمل، ومن يجتهد اليوم سيحصد ثمرة اجتهاده غدًا بإذن الله.

الاكثر قراءة

اشترك معنا

“نيوز مصر” هو موقع إخباري مصري مستقل، يسعى إلى تقديم تغطية شاملة ومهنية لأهم الأخبار المحلية والعالمية، بمنظور مصري يعكس نبض الشارع واحتياجات المواطن.

تواصل معنا ..

حقوق النشر محفوظة لــ نيوز مصر © 2026
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com