أكدت دينا المقدم، المحامية وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن استخدام قاعة محكمة حقيقية وانتحال صفة قاضٍ يمثل مساسًا مباشرًا بهيبة الدولة والمنظومة القضائية، مشيرة إلى أن القانون المصري يتعامل مع هذه الواقعة باعتبارها مجموعة من الجرائم المقترنة، تشمل انتحال الصفة، والنصب والاحتيال، والتزوير، والتعدي على مرفق عام، بما يعرض المتهم وكل من يثبت اشتراكه أو معاونته لعقوبات رادعة قد تصل إلى السجن المشدد.
انتحال صفة قاضٍ للنصب على المواطنين
وأوضحت المقدم، دينا المقدم، في تصريحات خاصة لـ”نيوز مصر” أن استخدام قاعة محكمة حقيقية وانتحال صفة قاضٍ للنصب على المواطنين يعد جريمة جسيمة تقترن بالتزوير وتسهيل الاستيلاء على الأموال، مؤكدة أن الواقعة لا تُعد مجرد حيلة للنصب، وإنما تمثل مجموعة جرائم مركبة ومكتملة الأركان في القانون المصري، لما تنطوي عليه من مساس بهيبة القضاء وأمن المواطنين.
وأضافت المحامية دينا المقدم، أن أولى هذه الجرائم تتمثل في انتحال الصفة، حيث إن مجرد إيهام المواطنين بصفة رسمية، مثل صفة “قاضٍ”، واستخدام وسائل أو أدوات لإثبات تلك الصفة على غير الحقيقة، يشكل جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس، وقد تصل العقوبة إلى السجن مع الشغل إذا اقترنت بالتدليس وإيهام الجمهور بوجود سلطة أو جهة رسمية غير موجودة.
جريمة النصب والاحتيال
وأشارت إلى أن جريمة النصب والاحتيال، المنصوص عليها في المادة (336) من قانون العقوبات، تعاقب مرتكبها بالحبس لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات، فضلًا عن إلزامه برد جميع الأموال والمبالغ التي تم الاستيلاء عليها.
ولفتت دينا المقدم، إلى أنه في حال قيام المتهم بإصدار أي أوراق أو أحكام وهمية أو إيصالات تحمل أختامًا أو توقيعات بالصفة المنتحلة، فإن الواقعة تدخل في نطاق جرائم التزوير واستعمال المحررات، المنصوص عليها في المواد من (211) إلى (215) من قانون العقوبات، والتي قد تصل عقوبتها إلى السجن المشدد لمدة تتراوح بين سبع وعشر سنوات، بحسب طبيعة المحررات والمستندات المضبوطة.
جرائم تقنية المعلومات
وأضافت دينا المقدم، أن الواقعة قد تمتد كذلك إلى جرائم تقنية المعلومات المنصوص عليها في القانون رقم (175) لسنة 2018، وذلك في حال استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لنشر مقاطع مصورة أو محتوى يهدف إلى تضليل الرأي العام وإيهام المواطنين بصحة تلك الوقائع، وهو ما قد يترتب عليه اتهامات بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتكدير الأمن العام، بعقوبات تشمل الحبس والغرامة.
واختتمت دينا المقدم تصريحاتها بالتأكيد على أن القانون المصري لا يتهاون مع أي محاولة للمساس بالمنظومة القضائية أو استغلال ثقة المواطنين في القضاء لتحقيق مكاسب غير مشروعة أو ابتزازهم، مشددة على أن المتهم في مثل هذه الوقائع يواجه عقوبات متعددة تتراوح بين الحبس والسجن المشدد، نظرًا لتعدد الجرائم المرتبطة بها، وفي مقدمتها انتحال الصفة، والنصب والاحتيال، والتزوير.
وفي سياق متصل أصدرت النيابة العامة، بيانًا بشأن الواقعة، موضحة أنها قد أمرت بحبس متهمين اثنين بالتداخل في وظيفة عمومية والنصب على المواطنين، وقدمتهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، وقد أجلت محكمة الجنايات محاكمة 5 متهمين في الواقعة بينهم الأشخاص الذين ساعدوهم على تصوير الفيديوهات داخل محكمة شمال القاهرة لجلسة 1 سبتمبر المقبل.
وذكرت النيابة أن عُثر بحوزة المتهمين على سلاح ناري وذخيرة، ووشاح قضائي، وبطاقات تعريفية تحمل صفته المزعومة، وهاتفين محمولين، وأقر بانتحال صفة قاضٍ وارتكاب عدة وقائع نصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم بزعم قدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية لهم.
وكشفت وزارة الداخلية، ملابسات تعليقات مدعومة بمقاطع فيديو تم تداولها بمواقع التواصل الاجتماعى تضمنت قيام شخصين بالنصب والاحتيال على المواطنين بأسلوب “انتحال صفة قضائية” والاستيلاء على أموالهم وقيام أحدهما بطلب مبالغ مالية من المتابعين بزعم تجميعها لحالة مرضية.

بالفحص أمكن تحديد وضبط الشخصين الظاهرين بمقاطع الفيديو، وهما عاطل وطالب “لأحدهما معلومات جنائية” مقيمان بالقاهرة والجيزة، وضُبط بحوزتهما طبنجة صوت – 3 هواتف محمولة، لاب توب “بفحصهم تبين احتوائهم على دلائل تؤكد نشاطهما الإجرامى كروت شخصية “مزورة”، وبمواجهتهما اعترفا بتكوين تشكيل عصابى تخصص نشاطهم الإجرامى فى النصب والإحتيال على المواطنين وإيهامهم بقدرتهما على تخصيص وحدات سكنية لهم من الجهات الحكومية والاستيلاء على أموالهم، وقيامهما بافتعال مشاهد مصطنعة بإحدى المحاكم بالاستعانة بأخرين إمعاناً فى إيهام ضحاياهم.
واعترف أحدهما بارتكابه عدة وقائع بذات الأسلوب وقيامه بطباعة الكروت المزورة بإحدى المطابع بمنطقة الموسكى، وتم ضبط القائم عليها (مقيم بدائرة قسم شرطة الزاوية الحمراء)، وضُبط بحوزته (جهاز كمبيوتر – طباعة “بفحصهما تبين إحتوائهما على دلائل تؤكد نشاطه الإجرامى”)، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية وبالعرض على النيابة العامة قررت حبس المتهمين على ذمة التحقيقات.


