بعد رحلة طويلة بدأت من حجرة صغيرة في أحد أحياء القاهرة، ومرت بمحطات من الكفاح والعمل والدراسة والبحث العلمي والقيادة الجامعية، أشعر أن من واجبي أن أترك للشباب خلاصة ما تعلمته من الحياة. هذه النصائح لم أقرأها في كتاب، بل كتبتها الأيام بمواقفها، وصاغتها التجارب بآلامها وأفراحها.
أولًا: لا تجعل ظروف ميلادك تحدد مستقبلك
قد تولد فقيرًا، أو يتيمًا، أو في أسرة بسيطة، لكن ذلك لا يمنعك من أن تصبح ناجحًا. البداية ليست قرارك، أما النهاية فهي ثمرة اجتهادك وإيمانك.
ثانيًا: اجعل العلم طريقك إلى الحرية
العلم هو الاستثمار الذي لا يخسر، والثروة التي لا تُسرق، والسلاح الذي يفتح لك أبواب المستقبل. اقرأ كل يوم، وتعلم من كل إنسان، ولا تتوقف عن تطوير نفسك.
ثالثًا: احترم كل عمل شريف
لقد عملت في مهن كثيرة قبل أن أصبح أستاذًا وعميدًا، ولم أخجل يومًا من أي عمل حلال. فالعمل الشريف يصنع الشخصية، ويعلم الإنسان قيمة التعب والنجاح.
رابعًا: لا تخف من الفشل
الفشل ليس نهاية الطريق، بل هو درس تتعلم منه. أكثر الناس نجاحًا هم الذين سقطوا مرات كثيرة، لكنهم رفضوا أن يبقوا على الأرض.
خامسًا: اجعل الأخلاق قبل الشهادات
قد يمنحك العلم مكانة، لكن الأخلاق وحدها تمنحك احترام الناس ومحبتهم. كن صادقًا، أمينًا، متواضعًا، ووفيًا لمن أحسن إليك.
سادسًا: احترم الوقت
الوقت هو رأس مال الإنسان. لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، ولا تضيع ساعات عمرك فيما لا ينفع، فالدقائق الصغيرة هي التي تصنع الإنجازات الكبيرة.
سابعًا: لا تتوقف عن الحلم
الأحلام هي بداية كل نجاح. احلم، لكن اجعل حلمك مقرونًا بالعمل والاجتهاد، فالأحلام وحدها لا تكفي.
ثامنًا: اجعل وطنك جزءًا من رسالتك
مهما حققت من نجاح، تذكر أن وطنك له حق عليك. ليكن علمك وعملك وخبرتك في خدمة مجتمعك، فخير الناس أنفعهم للناس.
تاسعًا: تمسك بإيمانك في كل الظروف
ستمر بك أيام صعبة، وستواجه تحديات كثيرة، لكن ثق بالله، وأكثر من الدعاء، واعمل بالأسباب، فالله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
عاشرًا: اترك أثرًا طيبًا
قد ينسى الناس ما قلته، وقد ينسون ما فعلته، لكنهم لن ينسوا الأثر الطيب الذي تركته في حياتهم. فاجعل سيرتك بين الناس قائمة على العطاء، وخدمة الآخرين، والرحمة، والعدل.
لقد تعلمت أن النجاح الحقيقي ليس في كثرة المناصب، ولا في عدد الجوائز، وإنما في أن تنام كل ليلة مطمئن الضمير، وأن تجد من يدعو لك بصدق، وأن تترك بعد رحيلك علمًا يُنتفع به، وإنسانًا ألهمته، ومؤسسة أصبحت أفضل بفضل مساهمتك.
وختامًا، أقول لكل شاب وفتاة: لا تنتظروا أن تتغير الظروف حتى تبدأوا، بل ابدأوا بما تملكون، ومن المكان الذي أنتم فيه، واستعينوا بالله، واجعلوا الصبر والعمل والإخلاص رفاق الطريق.
وأترك لكم الحكمة التي آمنت بها طوال حياتي:
“ليس المهم من أين بدأت، ولكن المهم إلى أين وصلت، وكيف وصلت، وماذا تركت بعد أن وصلت.”
أسأل الله أن يوفق شباب مصر والأمة العربية، وأن يجعلهم علماء ومبدعين وقادة، يحملون راية العلم، ويبنون مستقبلًا أكثر إشراقًا لوطنهم وللإنسانية جمعاء.


