قال الدكتور أحمد معطي، خبير أسواق المال والمدير التنفيذي لشركة VI Markets، إن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التحديات الجيوسياسية مع المخاطر الجيو اقتصادية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الأسواق العالمية، وسلاسل الإمداد، وأسعار الطاقة، وحركة الاستثمارات.
استمرار الحرب الروسية الأوكرانية
وأوضح معطي، في تصريحات تليفزيونية، أن العالم لم يعد يواجه أزمة جيوسياسية فقط، وإنما يعيش أيضًا أزمة جيو اقتصادية، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الحرب التجارية الأمريكية الصينية، وهو ما أدى إلى اضطرابات في سلاسل التوريد وارتفاع معدلات المخاطر عالميًا.
وأضاف معطي، أن الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية على عشرات الدول أسهمت في زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، بالتزامن مع ارتفاع مستويات الدين العام، مشيرًا إلى أن الدين الأمريكي تجاوز 39 تريليون دولار، بينما خفض كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي توقعاتهما لنمو الاقتصاد العالمي، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد الدولي.
الأسواق الناشئة والدول النامية
وأشار إلى أن الأسواق الناشئة والدول النامية تعد الأكثر تضررًا من هذه التطورات، نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل وزيادة علاوة المخاطر، وهو ما ينعكس سلبًا على الإنفاق التنموي في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.
وفيما يتعلق بأسعار النفط، أوضح معطي، أن التذبذب الحالي يرتبط بشكل مباشر بتطورات التوترات الجيوسياسية، لافتًا إلى أن أي تصعيد عسكري يدفع الأسعار إلى الارتفاع، بينما تؤدي الهدن المؤقتة إلى تراجعها، وهو ما يجعل من الصعب وضع توقعات دقيقة للأسعار خلال الفترة الحالية.
سعر برميل النفط
وأشار إلى أن استمرار هذه التقلبات يفرض ضغوطًا كبيرة على الاقتصادات المستوردة للطاقة، موضحًا أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط ترفع معدل التضخم العالمي بنحو 0.4% وتخفض معدلات النمو بنحو 0.2%، بينما يضيف كل دولار زيادة في سعر النفط أعباءً تقدر بنحو 4.5 مليار جنيه على الموازنة المصرية.
وأكد أن حالة عدم اليقين دفعت العديد من صناديق الاستثمار العالمية إلى تبني استراتيجية الاحتفاظ بالسيولة وتأجيل التوسع في الاستثمارات الجديدة لحين اتضاح الرؤية، في الوقت الذي تتجه فيه الاستثمارات بصورة أكبر نحو قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية باعتبارها من القطاعات الدفاعية الأقل تأثرًا بالأزمات.
المعدن الأصفر يحتفظ بجاذبيته كملاذ آمن
وحول سوق الذهب، أوضح معطي أن المعدن الأصفر لا يزال يحتفظ بجاذبيته كملاذ آمن رغم موجة التصحيح التي شهدها خلال الأشهر الماضية، مشيرًا إلى استمرار البنوك المركزية، وعلى رأسها البنك المركزي الصيني، في زيادة احتياطياتها من الذهب، إلى جانب عودة صناديق الاستثمار العالمية للشراء مرة أخرى.
وأضاف أن الذهب مرشح لتحقيق ارتفاعات جديدة على المدى الطويل، خاصة إذا اتجهت البنوك المركزية العالمية إلى خفض أسعار الفائدة، واستقرت الأوضاع الجيوسياسية، مؤكداً في الوقت نفسه أن الاستثمار في الذهب يجب أن يكون جزءًا من محفظة استثمارية متنوعة، وألا يتجاوز ما بين 10% و20% من إجمالي الاستثمارات.
وشدد أحمد معطي، على أن قرار شراء الذهب يختلف من مستثمر إلى آخر وفقًا لخبرته وأهدافه الاستثمارية، مؤكدًا أن الذهب يعد أداة ادخار طويلة الأجل وليس وسيلة لتحقيق أرباح سريعة، داعيًا المستثمرين إلى تجنب توظيف كامل مدخراتهم في أصل استثماري واحد.
مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
وانتقد معطي البيان الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، معتبرًا أنه عكس حالة من التخبط في السياسة النقدية، بعد الإشارة إلى انتظار تطورات الأسواق قبل تحديد المسار المستقبلي للفائدة، وهو ما تسبب في زيادة التقلبات داخل الأسواق العالمية.
وتوقع استمرار حالة التذبذب في أسواق المال العالمية خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار الغموض بشأن التطورات الجيوسياسية والسياسات النقدية، مشيرًا إلى أن الأسهم التكنولوجية شهدت تراجعات ملحوظة بعد موجة ارتفاعات قوية، في حين بدأت قطاعات دفاعية مثل الرعاية الصحية في جذب اهتمام المستثمرين.
الشهادات البنكية
وحذر معطي المستثمرين، خاصة الأفراد محدودي الخبرة، من اتخاذ قرارات متسرعة خلال فترات عدم الاستقرار، مؤكدًا أن أفضل استراتيجية في مثل هذه الظروف تتمثل في التعلم، وانتظار الفرص المناسبة، وتنويع الاستثمارات.
وشدد على أن الشهادات البنكية تمثل خيارًا مناسبًا للراغبين في تحقيق عائد ثابت، بينما يظل العقار في مصر من أفضل أدوات الاستثمار طويلة الأجل، خاصة في ظل الطلب المتزايد على التأجير، إلى جانب الفرص التي توفرها البورصة المصرية للمستثمرين الذين يمتلكون الخبرة الكافية، مشددًا على أهمية عدم وضع جميع الاستثمارات في أصل واحد، والاعتماد على التنويع باعتباره الوسيلة الأفضل لإدارة المخاطر.


