قالت أميرة فؤاد، خبيرة أسواق المال، أن البورصة المصرية أنهت تعاملات الأسبوع الماضي على أداء متباين، في ظل تعرض المؤشرات لعمليات جني أرباح بعد موجة الارتفاعات القوية التي شهدتها السوق خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع استمرار معدلات السيولة عند مستويات مرتفعة تعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق.
وأشارت خبيرة أسواق المال، في تصريحات خاصة لـ”نيوز مصر” إلي أن المؤشر الرئيسي EGX30 سجل تراجعًا أسبوعيًا، بعد أن تعرض لضغوط بيعية خلال منتصف الأسبوع، قبل أن يستعيد جزءًا من توازنه في ختام التعاملات، بينما جاءت تحركات مؤشر EGX70 أكثر تذبذبًا، مع استمرار نشاط واضح على الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
جني الأرباح يسيطر على المشهد
وأكدت أميرة فؤاد، جاءت تحركات الأسبوع في إطار طبيعي بعد الصعود القوي الذي شهدته البورصة خلال الأسابيع السابقة، حيث اتجه المستثمرون إلى تأمين جزء من الأرباح وإعادة ترتيب مراكزهم الاستثمارية.
وتابعت أميرة فؤاد، ورغم التراجعات التي شهدتها بعض الجلسات، فإن الصورة العامة للسوق لا تزال إيجابية، خاصة مع احتفاظ المؤشر الرئيسي بمستويات مرتفعة، وعدم ظهور ضغوط بيعية تدفع إلى تغيير الاتجاه العام للسوق.
السيولة تظل نقطة القوة
وأشارت إلى أن استمرت قيم التداول في تسجيل مستويات قوية خلال الأسبوع، وهو ما يعد من أبرز المؤشرات الإيجابية، حيث تجاوزت التداولات اليومية في عدد من الجلسات حاجز الـ12 مليار جنيه.
وأضافت أميرة فؤاد، يعكس استمرار السيولة بهذا الشكل وجود اهتمام قوي بالأسهم المصرية، إلا أن توزيع السيولة أصبح أكثر انتقائية، مع انتقال جزء منها بين الأسهم القيادية والأسهم الصغيرة والمتوسطة وفقًا للزخم والأخبار ونتائج الأعمال.
الأسهم الصغيرة والمتوسطة تحت المجهر
وأشارت إلى أن الأسهم الصغيرة والمتوسطة شهدت نشاطًا ملحوظًا خلال الأسبوع، واستمرت بعض الأسهم المضاربية في جذب شريحة من المستثمرين الباحثين عن فرص قصيرة الأجل.
وأوضحت أميرة فؤاد، لكن مع الارتفاعات الكبيرة التي سجلها عدد من هذه الأسهم خلال الفترة الأخيرة، أصبحت عمليات جني الأرباح أكثر حدة، وهو ما يفرض على المستثمر ضرورة التعامل مع الأسهم المضاربية بحذر وعدم الاعتماد على الارتفاعات السعرية وحدها في اتخاذ القرار الاستثماري.
المستثمرون الأجانب والعرب
وتابعت أميرة فؤاد، أن تعاملات المستثمرين الأجانب والعرب شهدت تحركات متباينة خلال الأسبوع، مع ظهور اتجاه بيعي في عدد من الجلسات، بينما ظل المستثمرون المصريون المحرك الرئيسي للتعاملات.
ويظل اتجاه المؤسسات الأجنبية أحد العوامل التي يمكن أن تؤثر على حركة السوق خلال الفترة المقبلة، خاصة مع وصول المؤشرات إلى مستويات تاريخية مرتفعة.
نتائج الأعمال عامل مهم في المرحلة المقبلة
وأكدت أميرة فؤاد، مع استمرار إعلان نتائج أعمال الشركات، يتزايد اعتماد السوق على الأداء المالي للشركات في تحديد اتجاهات الأسهم، ومن المتوقع أن تصبح قدرة الشركات على تحقيق نمو فعلي في الأرباح والتدفقات النقدية أحد أهم عوامل التمييز بين الأسهم، خاصة بعد الارتفاعات القوية التي شهدتها أسعار عدد من الأسهم.
ماذا ننتظر الأسبوع المقبل؟
من المتوقع أن تستمر حالة التذبذب خلال الفترة المقبلة، مع استمرار عمليات جني الأرباح وإعادة بناء المراكز، خاصة في الأسهم التي حققت ارتفاعات قوية خلال الفترة الأخيرة.
وسيظل EGX30 تحت المراقبة، مع أهمية الحفاظ على مستويات الدعم الحالية، بينما سيكون استمرار السيولة المرتفعة وقدرة المؤشر على استعادة الزخم الصاعد من أهم العوامل التي تحدد اتجاه السوق.
وبشكل عام، فإن التراجع الحالي لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد، وإنما يمكن اعتباره مرحلة طبيعية من إعادة ترتيب المراكز وجني الأرباح، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقائية أكبر في اختيار الأسهم، والتركيز على الشركات صاحبة الأساسيات القوية ونتائج الأعمال الداعمة، بدلًا من مطاردة الأسهم التي ارتفعت بالفعل بصورة كبيرة


