أكد الدكتور محمد راشد، عضو أمانة الإسكان المركزية بحزب الجبهة الوطنية، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن المراجعة الشاملة لالتزامات المطورين العقاريين تجاه المواطنين تمثل خطوة مهمة على طريق رفع كفاءة السوق العقاري وتعزيز قواعد الحوكمة والانضباط، بما يضمن استمرار نمو القطاع على أسس أكثر استدامة خلال المرحلة المقبلة.
منظومة الاقتصاد الوطني
وأوضح راشد، أن أهمية التوجيهات الرئاسية تكمن في أنها تتعامل مع السوق العقاري باعتباره جزءًا رئيسيًا من منظومة الاقتصاد الوطني، وليس مجرد نشاط منفصل، لافتًا إلى أن انتظام العلاقة بين المطور والمشتري ينعكس بصورة مباشرة على حركة المدخرات والاستثمارات وعلى كفاءة دورة رأس المال داخل الاقتصاد.
وأشار إلى أن وجود متابعة أكثر دقة لمعدلات التنفيذ ومواعيد التسليم والالتزام بالبنية الأساسية والمرافق من شأنه أن يرفع درجة اليقين لدى المواطنين والمستثمرين، وهو عنصر بالغ الأهمية في الأسواق التي تعتمد على قرارات استثمارية طويلة الأجل مثل القطاع العقاري.
السوق العقاري
وأضاف عضو أمانة الإسكان المركزية بحزب الجبهة الوطنية، أن السوق العقاري خلال السنوات الماضية شهد نموًا كبيرًا في حجم الاستثمارات والمشروعات، وهو ما يعكس قوة الطلب الحقيقي على العقار، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب أن يتواكب هذا النمو الكمي مع تطور في آليات الحوكمة وإدارة المخاطر والقدرات التنفيذية للمشروعات.
وأكد راشد أن ضبط الالتزام التعاقدي لا يعني التضييق على المطورين، وإنما يساعد على خلق بيئة تنافسية أكثر عدالة، بحيث تصبح المنافسة قائمة على الملاءة المالية والخبرة والقدرة التنفيذية وجودة المنتج، وليس فقط على سرعة البيع أو التوسع في إطلاق المشروعات.
ولفت إلى أن أحد أهم الآثار الإيجابية المتوقعة من هذه التوجيهات هو رفع جودة الطلب داخل السوق، لأن زيادة الثقة في قدرة الشركات على تنفيذ تعاقداتها ستشجع المواطن على اتخاذ القرار الشرائي باعتباره قرارًا استثماريًا طويل الأجل، وهو ما يدعم استقرار المبيعات ويقلل من حالة التردد التي قد تنتج عن عدم وضوح معدلات التنفيذ أو توقيتات التسليم.
وأوضح أن انتظام التسليم واستكمال المرافق والخدمات يمثلان عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على القيمة الاقتصادية للعقار، مشيرًا إلى أن الأصل العقاري لا يحقق كامل قيمته إلا عندما يدخل مرحلة الاستخدام والتشغيل الفعلي، وبالتالي فإن تسريع دورة التنفيذ والتسليم يساهم في تحويل الأموال من أصول تحت الإنشاء إلى أصول منتجة وقابلة للاستخدام والاستثمار.
وأضاف راشد أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد مزيدًا من الاهتمام بتقييم المطورين وفقًا لسجلهم التنفيذي، وقدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم، وجودة مشروعاتهم، وهو ما سيعزز مفهوم المطور المؤسسي ويشجع الشركات على بناء تاريخ طويل من الالتزام بدلًا من الاعتماد على معدلات البيع فقط.
حماية المواطن والمطور
وشدد راشد على أن حماية المواطن والمطور الجاد ليستا هدفين متعارضين، وإنما وجهان لاستقرار السوق، موضحًا أن العميل الذي يثق في المطور سيواصل الاستثمار، والمطور الذي يعمل داخل سوق منضبط سيتمكن من التخطيط والتوسع بصورة أكثر كفاءة، بما يحقق مصلحة الاقتصاد الوطني ككل.
وأشار إلى أن تعزيز الحوكمة في القطاع العقاري سيكون له مردود إيجابي أيضًا على قدرة السوق المصري على جذب الاستثمارات، سواء المحلية أو العربية أو الأجنبية، لأن المستثمر يبحث قبل ضخ أمواله عن وضوح القواعد واستقرار البيئة الاستثمارية ووجود آليات واضحة لحماية الحقوق وتنظيم العلاقة بين أطراف السوق.
واختتم راشد بالتأكيد على أن توجيهات الرئيس تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النضج في السوق العقاري المصري، تقوم على البيع القائم على القدرة على التنفيذ، والاستثمار القائم على الثقة، والنمو القائم على الحوكمة، مؤكدًا أن تحقيق هذه المعادلة سيعزز استقرار القطاع ويحافظ على مدخرات المواطنين ويدعم قدرته على مواصلة دوره كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي.


