أكد الدكتور أحمد صقر، رئيس مجلس إدارة شركة SDC للاستثمار وإدارة الأصول العقارية، أن توجيهات الهيئة العامة للرقابة المالية بشأن ضرورة إخطار العملاء بتفاصيل «حوالة الحق» في العقود العقارية تمثل خطوة تنظيمية مهمة تتجاوز حماية المشتري إلى إعادة بناء العلاقة التعاقدية داخل السوق العقاري على أسس أكثر وضوحًا وشفافية.
وقال صقر إن التطور الأهم في القرار يتمثل في إدراك أن شراء الوحدة بالتقسيط لم يعد مجرد علاقة مباشرة بين المشتري والمطور، خاصة مع إمكانية انتقال الحقوق المالية إلى شركة تمويل عقاري، وهو ما يجعل الإفصاح عن انتقال الحق وآليات سداد المديونية أمرًا جوهريًا حتى يكون المشتري على علم كامل بطبيعة التزاماته والجهة التي أصبحت صاحبة الحق فيها.
وأضاف أن ظهور المديونية المستحقة على العميل ضمن منظومة الاستعلام الائتماني يمثل تطورًا مهمًا في السوق، لأنه يربط لأول مرة بصورة أكثر وضوحًا بين قرار شراء الوحدة وبين المركز الائتماني للمشتري، وهو ما يستوجب رفع مستوى الوعي المالي والتعاقدي لدى العملاء قبل التوقيع.
وأشار صقر إلى أن تنظيم «حوالة الحق» يجب ألا يُنظر إليه كإجراء منفصل، وإنما كجزء من مسار أكبر نحو تنظيم سوق البيع على الخريطة، مؤكدًا أن الوصول إلى عقد موحد للتطوير العقاري، تتراوح نسبة البنود الثابتة فيه حول 80%، مع ترك النسبة المتبقية لتفاصيل المشروع من حيث المواصفات والسعر ومواعيد التسليم، سيكون خطوة فارقة في مستقبل الصناعة.
وأوضح أن العقد الموحد لا يعني تقييد المطور، وإنما يعني وضع قواعد عادلة وواضحة وثابتة للعلاقة، مع الحفاظ على المساحة اللازمة لكل مشروع وفق طبيعته وخصائصه، بما يقلل من التباين الكبير بين العقود ويحد من النزاعات الناتجة عن غموض بعض البنود أو عدم وضوح الالتزامات المتبادلة.
وشدد على أن السوق العقاري المصري لا يحتاج فقط إلى زيادة حجم المبيعات، وإنما إلى تطوير البنية المؤسسية التي تحكم هذه المبيعات، خاصة مع توسع أدوات التمويل وارتفاع أهمية التمويل العقاري والتوريق والاستثمار المؤسسي وإدارة الأصول.
وأضاف صقر كلما أصبح العقد العقاري أكثر وضوحًا، وأصبحت حقوق والتزامات كل طرف أكثر تحديدًا، أصبح السوق أكثر قدرة على جذب التمويل والاستثمار، وأصبح تقييم المخاطر أكثر دقة، وهو ما يصب في النهاية في مصلحة المطور والمشتري والممول والمستثمر».
ولفت إلى أن مصر ما زالت تمتلك فرصًا كبيرة للنمو العقاري خلال السنوات المقبلة، ليس فقط في القطاع السكني، وإنما أيضًا في المشروعات الفندقية، والفندقي العلاجي، والإداري، ومساحات العمل المشترك، والقطاع التجاري، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم «التوسع في البيع» إلى مفهوم أكثر شمولًا يقوم على استدامة المنتج العقاري وجودة التعاقد وكفاءة التمويل وإدارة الأصول.
واختتم صقر بالتأكيد على أن توفيق الأوضاع التعاقدية والتنظيمية داخل السوق سيكون في صالح مستقبل صناعة العقار في مصر، كما أننا نحن أمام سوق عقاري أكبر من مجرد بيع وحدات؛ نحن أمام صناعة تحتاج إلى بنية تشريعية وتنظيمية وتمويلية تواكب حجم الفرص الموجودة فيها. وكل خطوة تزيد الشفافية وتوضح الحقوق والالتزامات هي في النهاية استثمار في ثقة السوق واستدامة نموه».


