أكد المهندس محمود أبو الخير، عضو حزب مستقبل وطن، أن افتتاح النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء يعكس انتقال مصر إلى مرحلة أكثر تقدماً في توظيف موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية وقدراتها التنظيمية في بناء منصات دولية تخدم الاقتصاد والاستثمار، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية للمعرض لا تكمن في كونه فعالية متخصصة تجمع الشركات وصناع القرار والخبراء من مختلف دول العالم، وإنما في قدرته على خلق نقطة اتصال مباشرة بين مصر والأسواق العالمية في واحدة من أكثر الصناعات ارتباطاً بالتكنولوجيا والبحث العلمي وسلاسل القيمة الصناعية. وقد افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي النسخة الثانية من المعرض في مطار العلمين الدولي يوم 8 سبتمبر، بمشاركة دولية واسعة. (SIS).
وأوضح أبو الخير أن صناعة الطيران والفضاء لم تعد قطاعاً منفصلاً عن الاقتصاد التقليدي، وإنما أصبحت جزءاً من منظومة اقتصادية أوسع تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والإلكترونيات الدقيقة، والاتصالات، وهندسة المواد، والبحث والتطوير، وهو ما يجعل استضافة مصر لهذا النوع من الفعاليات فرصة تتجاوز حدود الترويج السياحي أو تنظيم المعارض إلى بناء علاقات اقتصادية وتكنولوجية يمكن أن تدعم نقل المعرفة وتوطين الصناعات وفتح مجالات جديدة أمام الشركات المصرية. ويشارك في النسخة الحالية أكثر من 250 عارضاً من 50 دولة، إلى جانب أكثر من 100 طائرة، وهو ما يعكس اتساع نطاق الحدث وقدرته على جذب اهتمام دولي متخصص. (SIS)
وأشار إلى أن اختيار مدينة العلمين الجديدة لاستضافة المعرض يحمل دلالة اقتصادية وعمرانية مهمة، لأن المدينة بدأت تتحول من مشروع للتنمية العمرانية والسياحية إلى منصة قادرة على استضافة فعاليات دولية ذات طبيعة اقتصادية وتقنية، وهو ما يعزز مفهوم المدينة متعددة الوظائف التي لا تعتمد على نشاط واحد، وإنما تمتلك مقومات لاستقطاب السياحة والأعمال والاستثمار والفعاليات الدولية في آن واحد. ويأتي ذلك بالتزامن مع نمو واضح في حركة التشغيل بمطار العلمين الدولي، الذي سجلت أعداد الركاب به نمواً بنسبة 57% خلال عام 2026 وفق بيانات وزارة الطيران المدني، بما يعكس العلاقة المباشرة بين تطور البنية التحتية للنقل الجوي واتساع النشاط الاقتصادي في المنطقة. (Civil Aviation Authority)
وأضاف أبو الخير أن الأهم خلال المرحلة المقبلة هو تحويل الحضور الدولي في المعرض إلى علاقات اقتصادية قابلة للقياس، من خلال استهداف الشراكات الصناعية ونقل التكنولوجيا والتدريب والبحث والتطوير، وربط الشركات المصرية بسلاسل التوريد العالمية في قطاعي الطيران والفضاء. فنجاح أي معرض دولي لا يُقاس فقط بعدد الدول والشركات المشاركة أو حجم الحضور، وإنما بما ينتج عنه من عقود وشراكات واستثمارات ونقل للخبرات، وهذه هي النقلة التي يمكن أن تمنح المعرض قيمة اقتصادية مستدامة وتجعله جزءاً من استراتيجية أوسع لتطوير الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
ويرى أبو الخير أن مصر تمتلك فرصة حقيقية لبناء موقع إقليمي في اقتصاد الطيران والفضاء، مستفيدة من اتساع سوقها المحلي، وموقعها بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وتطور بنيتها التحتية، إلى جانب وجود قاعدة صناعية ومؤسسات بحثية وكوادر بشرية يمكن تطويرها وربطها بالشركات العالمية. ومن هذا المنظور، فإن استضافة معرض دولي بهذا الحجم ينبغي ألا تكون غاية في حد ذاتها، وإنما أداة لفتح أسواق جديدة أمام الصناعة المصرية وجذب استثمارات نوعية وتكوين كوادر قادرة على المنافسة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.
واختتم المهندس محمود أبو الخير بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي بعد معرض العلمين للطيران والفضاء هو ما ستبنيه مصر فوق ما حققه المعرض من حضور دولي، لأن استضافة الأحداث الكبرى تصبح ذات قيمة اقتصادية حقيقية عندما تتحول إلى منصات مستمرة للاستثمار ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التعامل مع الطيران والفضاء باعتبارهما جزءاً من اقتصاد المستقبل، وليس مجرد صناعات متخصصة، وأن امتلاك مصر لموقع قوي في هذه المنظومة يمكن أن يضيف مصدراً جديداً للنمو والاستثمار والعملات الأجنبية، ويعزز مكانتها كمركز إقليمي للتكنولوجيا والصناعات المتقدمة.


