NE

News Elementor

رئيس مجلس الإدارة

شريف عبدالعليم

محمود أبو الخير: 3 تحولات رئيسية ستكون الأكثر تأثيرًا في تشكيل مستقبل الاستثمار العقاري إقليميًا

محتوي الخبر

قال المهندس محمود أبو الخير، عضو أمانة الإسكان المركزية بحزب مستقبل وطن، إن القطاع العقاري إقليميًا يدخل مرحلة جديدة لا يمكن قراءتها من خلال مؤشرات أسعار الوحدات أو حجم المبيعات فقط، وإنما من خلال تحولات هيكلية تعيد تعريف مفهوم الأصل العقاري نفسه، وطبيعة القطاعات الأكثر جذبًا لرؤوس الأموال، وآليات تمويل المشروعات خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أبو الخير أن هناك 3 تحولات رئيسية ستكون الأكثر تأثيرًا في تشكيل مستقبل الاستثمار العقاري إقليميًا، يأتي في مقدمتها صعود فئة جديدة من الأصول العقارية المرتبطة بمراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، بالتوازي مع انتقال جزء متزايد من الاهتمام الاستثماري نحو القطاعات اللوجستية والصناعية، إلى جانب إعادة تشكيل هيكل تمويل المشروعات العقارية بما يتناسب مع ارتفاع تكلفة رأس المال وتغير طبيعة المخاطر في الأسواق.

وأضاف أن ظهور مراكز البيانات كفئة عقارية مستقلة يمثل تحولًا مهمًا في تعريف القيمة العقارية؛ فالمبنى لم يعد هو المنتج النهائي في بعض أنواع الاستثمار، وإنما أصبحت الأرض والبنية التحتية والطاقة والاتصال الرقمي جزءًا من أصل استثماري متكامل يخدم الاقتصاد الرقمي.

وأشار إلى أن هذا التحول يفرض على المطورين وصناع السياسات النظر إلى التخطيط العمراني من منظور أكثر اتساعًا، لأن جذب مراكز البيانات لا يرتبط فقط بتوفير الأراضي، وإنما بتوافر الطاقة الموثوقة، وشبكات الاتصالات، والبنية التحتية القادرة على استيعاب الطلب، وهو ما يجعل العقار في هذه الحالة جزءًا من منظومة اقتصادية وتكنولوجية أكبر.

وأكد أبو الخير أن التحول الثاني يتمثل في تنامي أهمية العقارات اللوجستية والصناعية، موضحًا أن التغيرات التي طرأت على سلاسل الإمداد العالمية، وإعادة توزيع مراكز التصنيع والتخزين، ونمو التجارة الإلكترونية، جعلت الموقع الصناعي واللوجستي أحد مكونات القدرة التنافسية للاقتصاد، وليس مجرد نشاط عقاري تابع.

ولفت إلى أن الاستثمار في المناطق اللوجستية والصناعية يختلف في طبيعته عن الاستثمار التقليدي في الوحدات السكنية والتجارية، لأنه يرتبط مباشرة بحركة التجارة والصناعة والتصدير وسلاسل التوريد، وبالتالي فإن نجاحه يقاس بقدرته على خدمة النشاط الاقتصادي ورفع كفاءة حركة السلع، وليس فقط بتحقيق عائد رأسمالي من ارتفاع سعر الأرض.

وقال إن مصر تمتلك في هذا السياق مجموعة من المقومات التي يمكن البناء عليها، وفي مقدمتها اتساع قاعدة السوق المحلية، والموقع الجغرافي، وشبكة الموانئ والمحاور والطرق، والتوسع في المدن والمناطق الصناعية الجديدة، وهو ما يتيح للقطاع العقاري أن يلعب دورًا أكبر في دعم التحول من نموذج التطوير القائم على بيع الوحدات إلى نموذج أكثر ارتباطًا بالإنتاج والتجارة والخدمات.

أما التحول الثالث، بحسب أبو الخير، فيتعلق بـهيكلية تمويل المشروعات العقارية، معتبرًا أن السنوات المقبلة ستشهد اهتمامًا أكبر بتنويع مصادر التمويل وعدم الاعتماد على نموذج واحد يقوم على مقدمات العملاء والتمويل المصرفي التقليدي.

وأوضح أن ارتفاع تكلفة التمويل وتغير طبيعة المخاطر يدفعان السوق إلى البحث عن أدوات أكثر تنوعًا، تشمل الشراكات الاستثمارية، وصناديق الاستثمار العقاري، والتمويل القائم على التدفقات النقدية للمشروعات، وإعادة تدوير رأس المال، بما يسمح بتحقيق توازن أفضل بين احتياجات المطورين ومتطلبات المستثمرين والعملاء.

وأكد أن أهمية هذا التحول لا تكمن فقط في توفير سيولة إضافية للمطورين، وإنما في إعادة توزيع المخاطر داخل المنظومة العقارية، بحيث لا تظل تكلفة التطوير ومخاطر التنفيذ والتمويل مركزة في طرف واحد، وهو ما يمكن أن يرفع كفاءة السوق ويمنح المشروعات القابلة للتنفيذ قدرة أكبر على الاستمرار والنمو.

وأشار أبو الخير إلى أن إعادة هيكلة التمويل ستفرض بدورها تغيرًا في طريقة تقييم المشروعات العقارية، بحيث يصبح التركيز أكبر على جودة التدفقات النقدية، ومعدلات الإشغال، وقدرة الأصل على توليد إيرادات مستدامة، وليس فقط على سرعة البيع أو الارتفاع المتوقع في سعر الأرض.

وأضاف أن التحولات الثلاثة مترابطة وليست منفصلة؛ فمراكز البيانات تحتاج إلى بنية تحتية وطاقة وتمويل طويل الأجل، والقطاع اللوجستي والصناعي يحتاج إلى أراضٍ ومرافق وشبكات نقل، وهذه المشروعات جميعًا تتطلب نماذج تمويل أكثر مرونة من النموذج التقليدي للتطوير العقاري.

وتابع: «القطاع العقاري الإقليمي يتحول تدريجيًا من سوق تركز على بيع المساحات إلى صناعة تدير أصولًا اقتصادية متخصصة، وهذا التغير سيعيد ترتيب أولويات الاستثمار خلال السنوات المقبلة. فالأصل العقاري الأكثر قيمة لن يكون بالضرورة الأكثر فخامة أو الأعلى سعرًا للمتر، وإنما الأكثر قدرة على الارتباط بالنشاط الاقتصادي الحقيقي وتوليد تدفقات نقدية مستدامة».

وشدد عضو أمانة الإسكان المركزية بحزب مستقبل وطن على أن هذه التحولات تمثل فرصة مهمة أمام مصر لتعزيز موقعها على خريطة الاستثمار العقاري الإقليمي، خاصة إذا جرى توظيف التوسع العمراني والبنية التحتية الجديدة في بناء منظومة متكاملة تجمع بين التطوير العقاري والصناعة واللوجستيات والاقتصاد الرقمي.

واختتم أبو الخير تصريحاته بالتأكيد على أن المنافسة العقارية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة لن تكون بين المطورين فقط، وإنما بين النماذج الاقتصادية للمدن نفسها؛ فالمدن القادرة على جذب الصناعة والخدمات اللوجستية ومراكز البيانات والاستثمارات طويلة الأجل ستكون أمام فرصة أكبر لصناعة قيمة مستدامة، بينما سيتراجع تدريجيًا مفهوم التطوير العقاري باعتباره مجرد إنشاء وحدات وبيعها، لصالح نموذج أكثر ارتباطًا بالإنتاج والتكنولوجيا وحركة رأس المال.

الاكثر قراءة

اشترك معنا

“نيوز مصر” هو موقع إخباري مصري مستقل، يسعى إلى تقديم تغطية شاملة ومهنية لأهم الأخبار المحلية والعالمية، بمنظور مصري يعكس نبض الشارع واحتياجات المواطن.

تواصل معنا ..

حقوق النشر محفوظة لــ نيوز مصر © 2026
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com