NE

News Elementor

رئيس مجلس الإدارة

شريف عبدالعليم

رفعت فياض يكتب: كيف ننهي الجمع بين رئاسة الجامعة الحكومية والأهلية؟

محتوي الخبر

بعد أن كتبت مقالى الأخير بعنوان ” الجميع بين رئاسة الجامعتين الحكومية والأهلية ينذر بالخطر ” سعدت بالتحرك السريع من جانب د0عبد العزيز قنصوة بتشكيله لجنة عليا لإختيار رؤساء ل 14 جامعة أهلية مازالت حتى الآن يتم إدارتها من خلال رؤساء الجامعة الحكومية ـ تلقيت إتصالا مطولا من صديقى العزيز د0أمين لطفى رئيس جامعة بنى سويف السابق والتى لم تكن هذه الجامعات الأهلية قد ظهرت بعد فترة رئاسته لجامعة بنى سويف، وبدأنا سويا نتناول نتاول أطراف الحديث عن هذه القضية التى فرضت نفسها على المشهد الجامعى طوال السنوات الماضية بإعتبارها ظاهرة جديدة فى مصر والتى مازال الجدل بشأنها مستمرا حتى الآن خاصة بعد أنه وصل عددها إلى 32 جامعة أهلية ،وبعد أن تابع المجتمع الجامعى محاولة العديد من رؤساء الجامعات الحكومية الحاليين العمل جاهدين أن تكون هذه الجامعة الأهلية بمثابة مكافأة نهاية خدمتهم للجامعة الحكومية والعمل على أن يستمر قيادتهم لهذه الجامعات الأهلية بعد إنتهاء مدتهم القانونية باالجامعة الحكومية حتى أن الكثيرين من المجتمع الجامعى بدأوا يتحدثون أيضا عن العائد المادى الإضافى الذى يتقاضاه رؤساء هذه الجامعات الحكومية حاليا مقابل إشرافهم على هذه الجامعات الأهلية ومدى قانونية هذا العائد ـ وقد بدأ بينى وبين د0أمين لطفى حوال طويل حول توصيف الواقع الحالى ومدى قانونيته ومشروعيته، ومدى صلاحيته للعملية التعليمية والتى يرى فيها د. أمين لطفى أن القضية التي يتم تداولها حاليا حول الجمع بين رئاسة جامعة حكومية وتسيير أعمال الجامعة الأهلية المرتبطة بها قد وضعت يدها على قضية أكبر من إسم رئيس جامعة بعينه أو جامعة بعينها.

لأن المشكلة هنا ليست شخصية، وإنما هى تصميم إداري: وهل يستطيع مسؤول واحد أن يقود مؤسستين لكل منهما طلابها وموازناتها ومجالسها وبرامجها ومسؤولياتها ومخاطرها، ثم نطلب في الوقت نفسه أن تكون كل مؤسسة سريعة القرار، واضحة المساءلة، مستقلة في أولوياتها، وقادرة على بناء هوية مختلفة؟.

14 جامعة أهلية بلا رئيس

لقد كان منصب رئيس الجامعة الأهلية وما يزال شاغرًا في أربع عشرة جامعة أهلية، مع إسناد تسيير الأعمال في عدد منها إلى رئيس الجامعة الحكومية المؤسسة وهو نمط إداري يستحق التقييم من زاوية الحوكمة والقدرة التنفيذية وتعارض المصالح. فرئيس الجامعة الحكومية يدير مؤسسة ضخمة قد تضم عشرات الآلاف من الطلاب، ومستشفيات جامعية، ودراسات عليا، ومراكز بحثية، ووحدات ذات طابع خاص، ومشروعات إنشائية، وموازنات، وعلاقات دولية، وشكاوى وتعيينات وترقيات ومخاطر يومية00 والجامعة الأهلية بدورها ليست فرعًا صغيرًا يمكن إدارته في الهامش؛ فهي كيان ذو شخصية اعتبارية، يحتاج إلى سوق وبرامج جديدة، ونظم قبول، وشراكات، وتمويل، وتسويق، واعتماد، وجودة، ومتابعة للطلاب وأعضاء هيئة التدريس. الجمع بين المؤسستين يخلق خطرًا بسيطًا في شكله عميقًا في أثره: من يتحمل المسؤولية الكاملة عندما تتعارض الأولويات أو تتزاحم القرارات؟.

ويتفاقم الجدل عندما يقترن الجمع بين المنصبين بمكافآت أو مخصصات من أكثر من جهة. هنا لا يصبح السؤال : هل الرئيس قادر على العمل فقط ـ بل يصبح أيضا ” هل يوجد تضارب مصالح فى رئاسة الجامعتين ؟ ومن يحدد المقابل؟ وهل الذى يناقش ميزانية الجامعة الأهلية هو نفسه رئيس الجامعة الحكومية المرتبطة بها؟.

وحتى لو كانت كل المبالغ مستندة إلى قرارات صحيحة، فإن تعدد الأدوار ومصادر المقابل يخلق انطباعًا بالتركيز والامتياز ويزيد حساسية أعضاء هيئة التدريس تجاه عدالة الفرص والقيادة.

خطر المرحلة الإنتقالية

ويضيف د. أيمن لطفى قائلا “نعم يمكن تفهم التكليف المزدوج في لحظة التأسيس : جامعة أهلية وليدة تحتاج إلى استخدام خبرة الجامعة الأم ومرافقها وقياداتها إلى أن تكتمل هياكلها لكن الخطر يبدأ حين تتحول المرحلة الانتقالية إلى وضع مفتوح بلا تاريخ انتهاء، والمؤقت إذا لم يكن له سقف زمني يصبح دائمًا بحكم الواقع، والدائم من دون اختيار مستقل يضعف فكرة الجامعة الأهلية نفسها بوصفها مؤسسة تحتاج قيادة متفرغة ومسؤولية واضحة.

ويؤكد أن المسألة لا تحتاج إلى خصومة بين الجامعة الحكومية والجامعة الأهلية. بالعكس، يمكن أن يستمر التكامل في المعامل والمستشفيات وأعضاء هيئة التدريس والبنية الأساسية والبرامج المشتركة، بينما تكون القيادة التنفيذية منفصلة.

هذه هي النقطة الجوهرية لأن مشاركة الموارد لا تقتضي مشاركة الرئيس نفسه. ويمكن لمؤسستين أن تتعاونا بقوة وأن يكون لكل منهما مسؤول تنفيذي متفرغ يُحاسب على نتائجها وحدها.

ويشير د. لطفى أن مجلس الجامعات الأهلية فتح في يوليو 2025 باب الترشح لرئاسة خمس جامعات أهلية، ,وتم تشكيل لجنة لاختيار الرؤساء، وتم إعلان قوائم المرشحين ومواعيد المقابلات. وفي مارس 2026 انتقلت جامعة المنصورة الأهلية من مرحلة كان فيها رئيس جامعة المنصورة يقوم بتسيير أعمالها إلى تعيين رئيس مستقل لمدة أربع سنوات ، وهذه التجربة مهمة لأنها تثبت أن الفصل ليس فكرة نظرية ولا يحتاج إلى اختراع هيكل جديد؛ الآلية موجودة بالفعل ويمكن قياسها وتطويرها.

شكل الجامعات الأهلية بالخارج

سألت رئيس جامعة بنى سويف السابق : وماهو شكل الهيكل الذى يجب أن تكون عليه الجامعة الأهلية بشكل عام أو ماهو الشكل الذى يتفق مع الممارسات المختلفة لهذا النموذج من الجامعات الأهلية فى الخارج ؟!.

أجابنى قائلا : إن الممارسات الدولية لا تقول إن كل الجامعات يجب أن تتبنى هيكلًا واحدًا، لكنها تشترك في مبدأ مهم وهو أن المسؤول التنفيذي للجامعة يكون معلومًا، ويحاسبه مجلس حاكم واضح، وتخضع أدواره الخارجية وتعارضات المصالح للرقابة وكمثال على ذلك فإن هيئة جودة التعليم العالي الأسترالية توضح أن رئيس الجامعة يُعيّن ويكون مسؤولًا أمام مجلسها الحاكم، وأن المجلس مسؤول عن متابعة أدائه وراتبه ومصالحه المتعارضة. كما أضيفت في أستراليا متطلبات لنشر الأدوار الخارجية التي يشغلها رئيس الجامعة وكبار القيادات وكيفية إدارة أي تعارض حقيقي أو متصور.

وفي إنجلترا، تتجه قواعد الحوكمة إلى إلزام المؤسسات بسياسات واضحة لتعارض المصالح، ووثائق تحدد الأدوار والمسؤوليات، وإفصاح عن أجور كبار القيادات ومبرراتها. وفي أوروبا، ترصد رابطة الجامعات الأوروبية اتساع دور مجالس الحوكمة، وزيادة الاعتماد على نماذج تفصل بين المشاركة الأكاديمية وبين المسؤولية التنفيذية، مع تأكيد أن التحولات الكبرى في الجامعة تحتاج قيادة ماهرة ونموذج حوكمة مناسبًا لكل مؤسسة. ـ قلت : وهو الأفضل أن يتم الفصل التام بين الجامعة الأم والجامعة الأهلية حتى تكون لها إستقاليتها الكاملة فى كل شيئ ؟.

قال د. لطفى ؛ يمكن أن يكون رئيس الجامعة الحكومية عضوًا بحكم صفته في مجلس أمناء الجامعة الأهلية، أو ممثلًا في مجلسها وفق قرار الإنشاء، من دون أن يكون هو الرئيس التنفيذي للمؤسستين. وهذا يحقق معادلة أفضل: خبرة الجامعة الأم موجودة في الحوكمة، لكن المسؤولية اليومية تقع على قيادة متفرغة. بهذا لا نخسر التكامل ولا نضاعف السلطة التنفيذية في يد شخص واحد قلت : لقد ذكرت لى من قبل أن العلاج الصحيح لواقع الجامعات الأهلية الحالية فى مصر يبدأ من خمس قواعد حوكمة لابد من تطبيقها فى هذه الجامعات فماهى ؟ أجاب قائلا : نعم إذا أرادت الدولة بالفعل إغلاق الملف من جذره، فالقضية ليست مجرد إصدار قرارات تعيين منفردة، وإنما بناء قاعدة عامة تنطبق على الجميع.

خمس قواعد حاكمة

وهناك خمس قواعد يمكن أن تشكل الإطار المنظم لأي جامعة أهلية مرتبطة بجامعة حكومية:
أولًا: مؤسسة واحدة – رئيس تنفيذي واحد. لا يجمع رئيس جامعة حكومية رئاسة جامعة أهلية بعد انتهاء فترة التأسيس المحددة.

ثانيًا: أي تكليف مؤقت يكون له تاريخ بداية ونهاية معلنان، ومبررات مكتوبة، وخطة تسليم إلى الرئيس الجديد.

ثالثًا: اختيار الرئيس الأهلـي يتم بالمنافسة العلنية عبر لجنة مستقلة نسبيًا، مع إعلان معايير الخبرة والقيادة والخطة المستقبلية وتعارض المصالح.

رابعًا: فصل التعويضات؛ فلا يحدد المسؤول أو يشارك في تحديد مقابل مالي يخصه، وتُنشر الحزمة الكلية للقيادة ومصادرها بصورة مفهومة.

خامسًا: اتفاق تعاون معلن بين الجامعة الحكومية والأهلية يحدد استخدام المعامل والمستشفيات وأعضاء هيئة التدريس والخدمات المشتركة والأسعار والمسؤوليات، حتى لا تختلط الموارد بالسلطة.

الدواء هو فتح باب القيادة
ويؤكد رئيس جامعة بنى سويف السابق أن الجمع طويل الأمد بين الرئاستين لا يضغط فقط على رئيس الجامعتين بل يغلق فرصة القيادة أمام عشرات الأساتذة القادرين وقد أظهر إعلان مجلس الجامعات الأهلية في 2025 وجود منافسة حقيقية على عدد من المناصب، وهو ما يعني أن السوق الأكاديمي المصري يملك كوادر يمكنها تحمل المسؤولية لأن الجامعة الأهلية الجديدة تحتاج رئيسًا يصنع هويتها، وليس مجرد امتداد إداري للجامعة الأم ، كما أن إتاحة هذه الفرص تخلق صفًا ثانيًا وثالثًا من القيادات بدل تركيز السلطة في دائرة ضيقة.

كما أن الرئيس الذي يدير جامعة حكومية كبيرة يحتاج مساحة لاتخاذ قراراته ومتابعة ملفاته دون أن يصبح نجاحه في مؤسسة مرهونًا بأداء مؤسسة أخرى ومن الطبيعى أنه إذا نجحت الجامعة الأهلية فإن هذا النجاح ينسب إلى قيادتها ومجلسها؛ وإذا تعثرت، نعرف من نسأل. أما في نظام القيادة المزدوجة، فقد تصبح المسؤولية موزعة بين كيانين بينما القرار متركز في شخص واحد، وهي أسوأ تركيبة من منظور الحوكمة.

قلت : وماذا تكسب الجامعة والمجتمع من فصل القيادتين؟
قال د. أمين لطفى: الأثر الأول هو وضوح المساءلة. كل جامعة تعرف رئيسها، وكل مجلس يعرف من يقيم، وكل طالب يعرف من يتحمل مسؤولية الجودة والخدمة.
الأثر الثاني هو تحسين سرعة القرار، لأن الرئيس المتفرغ لا يقسم يومه بين مؤسستين.
الأثر الثالث هو خفض مخاطر تعارض المصالح، خصوصًا عندما تتعامل الجامعتان في موارد أو خدمات أو أعضاء هيئة تدريس أو عقود مشتركة.

الأثر الرابع هو تهدئة فجوة الثقة داخل المجتمع الجامعي. حين يرى أعضاء هيئة التدريس أن المناصب موزعة على قيادات مستقلة وأن الفرص متاحة للمنافسة وأن المكافآت مرتبطة بمسؤوليات واضحة، يقل الإحساس بالسيطرة أو الاحتكار.

والأثر الخامس هو تحسين هوية الجامعة الأهلية نفسها؛ فهي تحتاج ثقافة وبرامج وشراكات وسوقًا قد تختلف عن الجامعة الحكومية الأم، ولا يمكن أن تنمو إذا ظلت دائمًا في ظلها التنفيذي.
إلا أنه أتبع حديثه قائل إن هذا الانتقال يحتاج حماية من ثلاث مخاطر وهى: لا يتحول الفصل إلى قطيعة بين المؤسستين؛ التعاون في الموارد والبحث والمستشفيات يجب أن يستمر بعقود واضحة.
لا يصبح اختيار رئيس مستقل بابًا جديدًا للمجاملة؛ المنافسة العلنية والمعايير المنشورة وتعارض المصالح شروط أساسية.
لا تتضخم الإدارة والتكاليف لمجرد الفصل؛ يمكن مشاركة خدمات كثيرة مع بقاء المسؤولية التنفيذية والمالية واضحة.
ويمكن الحكم على الإصلاح من خلال مؤشرات عملية: متوسط مدة شغور منصب رئيس الجامعة الأهلية، نسبة الجامعات التي لديها رؤساء متفرغون، زمن اتخاذ القرارات الأكاديمية والإدارية، رضا الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، حجم الشراكات الجديدة، نسبة التنفيذ في الموازنة والخطة الاستثمارية، عدد حالات تعارض المصالح المعلنة والمعالجة، والفارق بين تكاليف الإدارة قبل الفصل وبعده. إذا تحسنت هذه المؤشرات، نكون أمام إصلاح حقيقي لا مجرد تغيير أسماء.
ولدينا الآن تجربتان في وقت واحد: جامعات ما زالت تعمل بتكليف مزدوج، وجامعات بدأت تنتقل إلى رؤساء مستقلين بعد لجان اختيار ومنافسة. وهذه فرصة ذهبية للدراسة بدل الجدل. يمكن لمجلس الجامعات الأهلية أن يقارن الأداء بين النموذجين على مدى عامين: سرعة القرار، الاستقرار الأكاديمي، الشكاوى، الموارد، الشراكات، وجودة المخرجات. السياسة الجيدة هي التي تتحول إلى بيانات يمكن قياسها ،ولهذا فإن المدخل والأكثر اتساقًا مع الحوكمة الدولية هو الفصل بين القيادة التنفيذية مع الإبقاء على التكامل المؤسسي: رئيس متفرغ لكل جامعة، مجلس أمناء يحاسبه، فترة انتقالية محدودة، إفصاح كامل عن الأدوار والمكافآت، واتفاقات شفافة للتعاون مع الجامعة الأم. بهذه الصيغة يصبح السؤال من يسيطر؟ أقل أهمية، ويحل محله السؤال الذي يليق بالجامعة: من يحقق أفضل تعليم وبحث وخدمة للطالب والمجتمع؟.

الاكثر قراءة

اشترك معنا

“نيوز مصر” هو موقع إخباري مصري مستقل، يسعى إلى تقديم تغطية شاملة ومهنية لأهم الأخبار المحلية والعالمية، بمنظور مصري يعكس نبض الشارع واحتياجات المواطن.

تواصل معنا ..

حقوق النشر محفوظة لــ نيوز مصر © 2026
تم تصميمه و تطويره بواسطة www.enogeek.com