أكد المستشار أحمد الحمزاوي، المحامي بالاستئناف العالي، أن المواد المخدرة تُعد من أشد الآفات خطورة على بناء المجتمعات واستقرارها، لما تتركه من آثار تدميرية متسلسلة تمس صحة الفرد وتماسك الأسرة وأمن الدولة واقتصادها.
وأوضح الحمزاوي، في تصريحات صحفية، أن التعاطي والاتجار يدوران حول المادة المخدرة ذاتها، إلا أن التشريعات القانونية والسياسات الصحية والاجتماعية تفرق بينهما بشكل حاسم من حيث المفهوم والقصد والنظرة القضائية.
تعاطي المواد المخدرة
وأوضح المستشار أحمد الحمزاوي، أن تعاطي المخدرات هو دخول المادة المخدرة إلى جسم الإنسان بأي وسيلة كانت، سواء عن طريق البلع أو التدخين أو الحقن، دون مبرر طبي أو وصفة علاجية معتمدة، بهدف الوصول إلى حالة من التخدير أو النشوة أو الهروب من الواقع، ليصبح المتعاطي أسيرًا لتأثير المادة المخدرة.
وأشار إلى أن البُعد القانوني لتعاطي المواد المخدرة يتمثل في تجريم هذا الفعل بهدف حماية الفرد والمجتمع من الأضرار المترتبة عليه والسلوكيات الناتجة عنه، لافتًا إلى أن التوجهات التشريعية الحديثة أصبحت توازن بين العقوبة والتأهيل.
الاتجار بالمواد المخدرة
وقال المستشار أحمد الحمزاوي، إن الاتجار بالمواد المخدرة يشمل مختلف الأنشطة المتعلقة بجلب أو تصنيع أو تهريب أو تخزين أو ترويج أو بيع وشراء المواد المخدرة بقصد تحقيق أرباح مالية وتوسيع نطاق انتشارها بين الأفراد.
وأوضح أن الاتجار يمثل أحد أخطر صور النشاط الإجرامي، حيث يكون التاجر أو المروج محركًا أساسيًا لشبكات الجريمة المنظمة، فهو لا يستهدف الإضرار بصحته الشخصية، وإنما يستغل حاجة الآخرين ومرضهم لتحقيق أرباح وثروات غير مشروعة، مشيرا إلى أن الاتجار بالمخدرات يرتبط كذلك بأبعاد اقتصادية وأمنية، من خلال ممارسات خفية تضر بالاقتصاد الوطني وتغذي بؤر الجريمة.
الفرق الجوهري بين التعاطي والاتجار
وأوضح المستشار أحمد الحمزاوي، أن التعاطي يرتبط بحيازة أو إحراز المادة المخدرة بقصد استعمالها واستهلاكها شخصيًا، ويكون الهدف منها إحداث أثر تخديري للاستخدام الشخصي، وغالبًا ما تكون الكميات المضبوطة محدودة وتتناسب مع الاستهلاك الشخصي، إلى جانب وجود أدوات التعاطي أو آثار الاستخدام.
أما الاتجار بالمخدرات، فأوضح أنه يتمثل في ترويج المادة المخدرة بقصد الاتجار غير المشروع فيها، ويكون الهدف الأساسي تحقيق الربح المادي والتعامل التجاري غير المشروع بالمواد المخدرة.
وأشار إلى أن الاتجار غالبًا ما يرتبط بضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة، ومبالغ مالية، وأدوات للتجزئة والتغليف، أو أسلحة وميزان حساس، بحسب طبيعة النشاط الإجرامي.
المخدرات وتأثيرها على الإنسان والمجتمع
وأكد المستشار أحمد الحمزاوي، أن أضرار المخدرات لا تقتصر على المدمن أو المحيطين به، وإنما تمتد إلى المجتمع ككل، حيث تؤثر على تماسكه وسياجه الأخلاقي، وتساهم في انتشار الجريمة والعنف، بما يهدد أمن واستقرار أفراده.
رسالة إلى الشباب
ووجه المستشار أحمد الحمزاوي رسالة إلى الشباب، قائلًا إنهم يحملون في أيديهم مستقبل الأمة، وإن الحياة مليئة بالفرص والأحلام التي تنتظر من يسعى إليها، محذرًا من الانخداع ببدايات تعاطي المخدرات.
وأوضح أن المخدرات لا تبدأ غالبًا بصورتها الحقيقية، وإنما قد تبدأ في صورة “تجربة لمرة واحدة”، أو “هروب مؤقت من ضغط”، أو “مجرد تسلية بين الأصدقاء”، لكنها سرعان ما قد تتحول إلى سجن مظلم يسلب الإنسان حريته وإرادته وعقله وأجمل سنوات شبابه.
واختتم المستشار أحمد الحمزاوي حديثه بالتأكيد على أن مواجهة ظاهرتي التعاطي والاتجار بالمواد المخدرة تمثل ضرورة لحماية أمن المجتمعات وصون مستقبل الأجيال، موضحًا أن التعاطي يهدم الفرد من الداخل ويستنزف طاقات الشباب، بينما يمثل الاتجار نشاطًا إجراميًا يغذي هذا الخطر ويستهدف مقدرات الأوطان.
وشدد على أهمية تطبيق القانون ومواجهة مخاطر المخدرات، مؤكدًا في ختام حديثه، علي أن”المخدرات ليست مجرد تجربة”.


